طرق بسيطة لمساعدة الأطفال الصغار على تطوير ضبط النفس

طرق

 بقلم : دونا ويلسون وماركوس كونيرز

*فيما يلي كيفية مساعدة الصغار – طلابك وأطفالك – في بناء مهارات ضرورية لتنظيم عواطفهم وسلوكهم.

تُعَدُ السنواتُ الخمسُ الأولى من حياة الإنسان مدة تطور دماغي مهم، لكن هناك بعض المناطق في الدماغ تنمو بدرجة أبطأ من غيرها. إن القشرة المخية – التي تغطي جبهة الإنسان – تعد القاعدة الرئيسة للتحكم في الوظائف التنفيذية، وهي إحدى هذه المناطق التي تتصف بالنمو البطيء؛ مما يفسر لنا سبب صعوبة التحفيز والسيطرة العاطفية عند الأطفال الصغار.

ومع ذلك، يمكن تحسين الجوانب الوظيفية التنفيذية، بما في ذلك القدرة على تركيز الانتباه والذاكرة العاملة وإجراءات التنظيم الذاتية، من خلال التدريس المباشر والموجه، بالإضافة إلى تقديم الدعم والممارسة، حتى بين الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة. وهناك سبب وجيه للآباء والتربويين ذوي الاختصاص في مرحلة الطفولة المبكرة للعمل مع الأطفال الصغار في مساعدتهم على تطوير هذه القدرات. وأظهرت العديد من الدراسات الطولية الرئيسة – التي تمتد في تطبيقها إلى مدة طويلة قد تصل لعقود – أن أطفال ما قبل المدرسة الذين يظهرون السلوكيات التنظيمية الذاتية يستمرون في تحقيق المزيد من النجاح في المدرسة، ومن المرجح أن يتجنبوا السلوكيات الخطيرة في مرحلة المراهقة مقارنة بأقرانهم الذين يواجهون صعوبة في ضبط النفس.

ضوء أخضر للتنظيم الذاتي

يحقق العديد من الأطفال مكاسب كبيرة في قدرتهم على تحمل مسؤولية سلوكهم وعواطفهم في المرحلة العمرية ما بين 3 إلى 7 أعوام. و يمكن للبالغين مساعدة أطفال ما قبل المدرسة في تحقيق أقصى استفادة من تلك الأدمغة المستمرة في النمو، من خلال العمل بوصفهم “مدربين إدراكيين”؛ لترسيخ فكرة أن الأطفال بإمكانهم أن يكونوا مستمعين جيدين، وتعليمهم كيفية تركيز اهتماماتهم، والمضي قدمًا في مهام التعلم، والتفاعل بطرق أكثر إيجابية مع أقرانهم إذا كان تفكيرهم يهدف إلى التحكم في أفعالهم.

هنالك بعض الاستراتيجيات التي يمكن تَبَنيها؛ من أجل مساعدة الأطفال الصغار على تطوير قدراتهم التنظيمية الذاتية:

  • تحدث عن بعض السلوكيات المهمة بوضوح وبساطة، مع تكرار ذلك كلما سنحت الفرصة. كأن تقول :

“وقت القراءة هو وقت الهدوء”.

“الآن هو الوقت المناسب للاستماع واتباع التوجيهات”.

” تقديمك للمساعدة يجعلك -إياك والآخرين- تشعرون بالسعادة”.

مع ضرورة الحفاظ على هذه القواعد وتذكير الأطفال بها كلما حان الوقت لاتباعها، بالإضافة إلى وضع توقعات بسيطة لردة فعل الأطفال.

  • خلق الروتين:  قد لا يكون الأطفال الصغار قادرين على إدراك الوقت ومعرفته، ولكنهم  قد يصبحون معتادين على جدول ذي إيقاع منتظم. ومثال ذلك: معرفتهم بأن الوقت المخصص للقصة سيعقبه اللعب خارجًا في الهواء الطلق، لذلك تجد – غالبًا- أن الأطفال النشيطين يصبحون أكثر قدرة على الجلوس بهدوء حينما يقرأ المعلم القصة.
  • إنشاء حركة سعيدة في الوقت المناسب طوال اليوم: يُعرف الأطفال الصغار بأن لديهم اهتمام محدود مع تكرار الأنشطة التعليمية التي تتطلب هدوءًا وانتباهًا شديدًا، بالمقارنة مع فرص اللعب الحر وأنشطة التعلم التي تتضمن الحركة.
  • لفت الانتباه إلى ضرورة الانتباه نفسه: القدرة على تركيز الاهتمام على المهام والواجبات التعليمية، هي وظيفة تنفيذية حاسمة للنجاح المدرسي في المستقبل. وغالبا ما يتم توجيه المواليد الجدد إلى المحفزات الأكثر وضوحًا في البيئة المحيطة بهم. وفي سياق التطور الطبيعي، يبدأ الرضع تركيز اهتمامهم على محفزات محددة يؤكد عليها الوالدان وكل من يقدم أي رعاية لأولئك الرضع.

يبدي الأطفال الصغار وأطفال مرحلة ما قبل المدرسة – في بعض الأحيان – اهتمامًا لا نهاية له – على ما يبدو- على الأنشطة التي يجدون فيها المتعة، مثل: لعبة مكعبات البناء، والرسم، أو المشاركة في الألعاب المفضلة في ساحات اللعب. ويتمثل التحدي في تقديم أنشطة تعليمية أخرى بطرق تثير مستوى المشاركة نفسه مثل: القراءة التي تصاحبها المشاعر والاحاسيس والحماس، وتطوير أنشطه الدروس التطبيقية المرحة، وتوفير الاهتمام والدعم الفردي لإبقاء الأطفال مشاركين في تلك الأنشطة بفاعلية.

  • اصنع لعبة منها. الألعاب الحاسوبية وألعاب الورق ذات نمط التركيز يمكن أن تساعد الأطفال الصغار على تطوير ذاكرتهم، وهناك المزيد من الألعاب التفاعلية مثل: لعبة “الضوء الأحمر الضوء الأخضر و التجمد في المكان” ، التي يرقص فيها الأطفال أثناء عزف الموسيقى ويتجمدون عند توقف عزف الموسيقى، وبناء على ذلك فهي تتطلب من المشاركين ضبط النفس. ومن خلال وقت الموسيقى، يمكن للمدرس – أيضًا – توجيه الطلاب للعب الآلات الإيقاعية أو المزامير بشكل أسرع أو أبطأ في الوقت المناسب الذي يحدده المعلم.

إجمالاً، هناك مجموعة متنوعة من الألعاب والأنشطة تتيح للأطفال فرصًا للتحكم في أجسامهم وأصواتهم وعقولهم بينما يعتقدون أنهم يلهون فقط.

  • تشجيع السلوكيات الاجتماعية: ومن الاستراتيجيات التي يمكن من خلالها الحصول على ضبط النفس، هو تعلم مراعاة مشاعر الآخرين ووضعها بعين الاعتبار. فمن خلال القيام بذلك، يتفاعل الأطفال بطرق أكثر إيجابية مع أقرانهم. و يُعرَّف السلوك الاجتماعي الإيجابي، بأنه تفاعل طوعي بهدف تقديم المساعدة للآخرين، لذا فإن الكفاءة الاجتماعية الإيجابية ترتبط – أيضًا – بالمهارات الأكاديمية والاجتماعية والعاطفية، ويمكن لأولياء الأمور والمربين في مرحلة الطفولة المبكرة العمل على تشجيع الأطفال الصغار؛ من أجل تبني السلوكيات الاجتماعية الإيجابية بوضع و تحديد توقعات واضحة لمشاركة الآخرين ومساعدتهم، ويمكن تحقيق ذلك من خلال التطبيق الذاتي ليكونوا قدوة لأولئك الأطفال، وأيضًا من خلال منح كل طفل اهتمامًا فرديًا وإيجابيًا، وترسيخ  الرسالة التي تقول “إننا حينما نساعد الآخرين ، نشعر نحن بالسعادة ، وهم كذلك”

وبطبيعة الحال، مثلنا جميعًا، فإن الأطفال الصغار يمرون بتقلبات في المشاعر والانفعالات، وبناء عليه يعد الاهتمام الإيجابي ممن يقدمون الرعاية لأولئك الأطفال مطلبًا جوهريًّا، خصوصاً عند شعورهم بالحزن أو الغضب، لأنه يساعد الأطفال الصغار على تولي المسؤولية تجاه مشاعرهم وانفعالاتهم. مع العلم بأنه في حال شعور الطفل بالغضب أو الابتعاد، بادر بالتحدث معه عن عواطفه دون تذمر، واكتشاف كيفية التعامل مع تلك المشاعر بطرق تجعله يشعر على نحو  أفضل دون إلحاق الأذى بالآخرين.

إن بناء الذاكرة العاملة للأطفال الصغار، يمكن أن يساعدهم على تحقيق قفزة منذ مرحلة ما قبل القراءة إلى مرحلة التمكن من القراءة، وأيضًا تعزيز قدراتهم على حل المشكلات من خلال تمكينهم في الاحتفاظ بالمعلومات الرئيسة في أذهانهم عند حسابهم للإجابات. ويمكن اعتبار الاهتمام بالواجبات التعليمية، وتذكر القواعد الصفية وملاحظتها، والانخراط مع زملاء الدراسة بطرق إيجابية، أنها من المهام الأخرى للوظائف التنفيذية التي تزيد من احتمالية ازدهار الأطفال عند بدئهم مرحلة المدرسة، واستمرار ذلك طيلة مدة انتظامهم على المقاعد الدراسية.

المصدر:  ( اضغط هنا )

 

اضف تعليق