مبادرة “تَعلوم” من تعليم تقليدي إلى إلكتروني

talum

من البحبوحة الصغيرة التي حولت العالم إلى مجتمع رقمي في أغلب مجالاته، جاء التعليم على رأس هذه المجالات، فالتوجه إلى التعليم الإلكتروني يسهم في تدعيم العملية التعليمية، وإخراجها من منظور التقليد في التلقين إلى حيز الإبداع، لذا انطلقت مبادرة “تعلوم” لتشكل البداية الحقيقية للتحول الرقمي، فتلتقي “نوت” بصاحب المبادرة الأستاذ خالد بن محمد السالمي، معلم لغة إنجليزية، لتلقي الضوء عليها عن قرب.

تبدأ رحلة السالمي في التحول الرقمي من أسباب متعددة، وكانت أهمها الرتابة والملل الذي انتابه من طريقة التعليم التقليدي،  الذي استمر يلازمه طيلة الأربع سنوات، منذ توليه زمام التدريس، ومنها بدأ يفكر في طريقة للتغير، وجعل مهنة التعليم مهنة محببة له كمدرس أولا ،ثم للمتلقين ثانيا. وجاء الشغف في المرتبة الأخرى من التغير، فهو شغوف محبٌ لمهنته، فهذا التحول سهل له التفاعل مع المادة، وحسن من أدائه لمهامه التدريسية.

فيذكر أن المبادرة انطلقت تحت مسمى “تعلوم” ، والتعلوم مصطلح مرادف لكلمة تعليم في لهجتنا المحلية الدارجة، ويشير إلى عراقة التعليم العماني، بالإضافة إلى ضرورة ربط أصالة الماضي بحداثة الحاضر، لذا رأت النور لأول مرة في عام 2016 في مدرسة محمد بن علي المنذري بمحافظة مسقط.

أهدافها

ويتحدث عن أهداف المبادرة في عدة جوانب، من بينها: إثراء المحتوى العربي في مجال تقنيات التعليم والتطبيقات الصفية، ورفع المعرفة بأهمية استخدام التقنية في الغرفة الصفية، كما تساعد على ردم الهوة التقنية بين جيل المعلمين وجيل ” الآيباد”  من الطلبة، وتقديم نموذج رخيص الثمن وعملي، حيث تم تطبيقه في مدارس السلطنة كنموذج لتحويل التعليم من تعليم تقليدي إلى تعليم تقني تفاعلي.

التطبيقات

ويستطرد حديثه عن أهم البرامج المستخدمة في هذه المبادرة مثل: برنامج “Teacherkit ” وهو حجر الأساس الذي يستخدمه يوميا ويسهل عليه إدارة طلابه بشكل دقيق جدا، ففيه يستطيع حصر الطلاب وتصنيفهم، وحصر الحضور والغياب، ووضع الدرجات، بالإضافة إلى التقارير الإحصائية. وهناك  برنامج مستخدمة في الشرح مثل تطبيق “pdf Expert ” و ” Kahoot” و“Plikers” للألعاب التعليمية والمسابقات و “Notability“، وتكمن أهميتها في أنها بديل للكتاب الورقي، وإمكانية الكتابة على الكتب الإلكترونية والعصف الذهني. أما النوع الآخر من البرنامج مثل ” Edmodo” هو أحد تطبيقات المدارس الافتراضية، الهدف منها أن نتعدى حدود الصف المكاني والانتقال إلى صف تفاعلي افتراضي، حيث بإمكان المعلم أن يضع أنشطة لطلابه في وقت محدد ثم يصححها إلكترونيا، ويناقش معهم ما أَشكل عليهم من معلومة. كما أن هناك تطبيقات السجلات الرقمية وهي بديل للسجلات التقليدية، وفيها يستطيع المعلم ترتيب دفاتر التحضير، والخطط العلاجية، وخطة العمل السنوية، فهي سهلة الوصول والاستخدام، كما أنها تكفل عدم الضياع، ويمكن أن يعمل ذلك في عدة برامج مثل ‘Excel” و “word”و”Numbers”و “pages”. وبرنامج أخرى مثل ” plickers”  وبرنامج “tid” ، وجميعها مجانية ويستطيع أي معلم أن يحملها في جهازه ويشرع في استخدامها.

الانتشار

ويذكر أن هذه المبادرة شملت حتى الآن 34 مدرسة في أربع محافظات تعليمية في السلطنة، وتجاوز ذلك لتصل إلى مؤسستين من مؤسسات التعليم العالي، لكن الهدف الأساسي منها هو انتشار هذه الثقافة في المدارس الحكومية على وجه الخصوص.

التحديات

وعن أبرز التحديات التي ستواجهها هذه المبادرة في التطبيق الفعلي هي البنية التحتية في المدارس العمانية، فأغلبها ما زال على النمط التقليدي ومن الصعوبة في لحظة واحدة التغير الرقمي ، فستكون هناك تحديات مادية في تزويد المدارس بالأجهزة الإلكترونية، وسيلازم ذلك التحدي المعرفي في تدريب المعلمين خصوصا الجيل السابق على التقنيات الحديثة كالأجهزة اللوحية.

الإنجاز

وعن إنجازات المبادرة يقول السالمي أن هناك تجاوبا إيجابيا من قبل المعلمين، وأنه متابع مع العديد منهم افتراضيا في تدعيم انتقالهم للتعليم الرقمي من خلال الإجابة على استفساراتهم ومشاركتهم كل جديد في عالم التكنولوجيا، ولكن ما يزال التحول بطيئا جدا مقارنة بعدد المعلمين الذين قدمت لهم الورش، حيث من المرجح أن لا تصل النسبة إلى 20% من مجموع المعلمين ابدوا اهتمام بالتجربة، ويعول السبب في ذلك إلى أن التعود الرتيب على أسلوب معين خلال سنوات طويلة، يجعل من الصعوبة بمكان التحول الرقمي حيث يعدونه مجهول بالنسبة لهم، كما أن العائق المادي يلعب دورا بارزا في ذلك، حيث أن غالبية المعلمين لا يؤمنون بفكرة الاستثمار الشخصي لشراء أجهزة شخصية تدعم تجربة التعليم التفاعلي، ويؤمنوا وبشدة إلى أن الوزارة هي المسؤولة ماديا في توفير مثل هذه المستلزمات.

وفي الختام يناشد السالمي جميع المعلمين إلى ضرورة التحول الإلكتروني لما له من أهمية كبيرة، ونقلة نوعية في كفاءة الإنتاج التعليمي، وسيسهم في توفير الجهد والوقت كبير عليهم .

اضف تعليق