خلق الشعور بالأمان والترابط للطلاب الذين يعانون من الصدمات

الصدمات

بقلم: د. لوري ديسوتيلس

يحمل الأطفال واليافعون، وهم يمشون في المدرسة، كماًّ هائلاً من القلق، فيكونون منفعلين، مما يجعل أعصابهم في حالة من التقلبات غير الإرادية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على تصرفاتهم، ويحول دون تعلمهم بسلاسة.

لقد سافرت مؤخرًا إلى المسيسيبي، والتقيت بعدد من الطلاب اليافعين في الصفوف المرحلة الابتدائية، وهم من ساهم في إثارة هذا الأمر.

(س) من الطلاب، يبلغ من العمر 8 سنوات، وبالرغم من تطور حصيلته اللغوية التي تضاهي تلك التي يتملكها شخص بعمر تسعة عشر عامًا، إلا أنه دائمًا ما تنتابه حالات الغضب والعنف والتعنت والتقلبات المزاجية للحد الذي لا تصفه الكلمات. ويتخذ الطفل أسلوبًا دفاعيًّا جدًا تجاه اخته الصغرى. وقبل سنوات عدة، شاءت الصدف أن يرى الطفل أمه تقتل أباه أمام ناظريه مما أدى إلى سجنها، ويعيش الطفل الآن مع جدته، ويتعالج الآن من اضطراب نقص الانتباه وارتفاع الدم والاكتئاب. ولا يحمل هذا الطفل في جعبته الآثار السلبية لمرحلة طفولته فحسب، بل ويعيش في بيئة مجتمعية تتسم بالعداء. ففي الأسبوع الماضي، تخطت رصاصة ما نافذة منزلهم، إلا أنه ولحسن الحظ لم تصب أحدًا في غرفة الجلوس. وأحيانًا عندما يسير – أي الطفل س- إلى الفصول الدراسية في الصباح، يسقط متخبطا على سجادة الفصل وينام.

(ص) يبلغ من العمر سبع سنوات. لا يمكنه الجلوس لأكثر من 15 ثانية، ينتابه الشعور بالجوع باستمرار، ودائمًا ما يحاول البحث عن فتات الطعام في أرضية غرفة الصف لتناوله. ويشرب الماء من قنينة أي شخص. ويبكي في معظم الأوقات، وهو ذو  نظرة باهتة وبعيدة، وذو عقل شارد الذهن عن المدرسة. يعيش في عالم يكتنفه الكثير من الألم والصدمات. تعلم (ص) في سن مبكرة، أن ينأى بنفسه بعيدًا عن مشاعره العميقة، كوسيلة لحماية نفسه من المزيد من تجرع مرارات الألم على نحو أكثر. وعندما تقوده معلمته إلى الحافلة، فإنه يلوح إليها بيده، حتى يصل للحد الذي بالكاد يراها. ثم يلصق وجهه بالنافذة، ويلوح يده أكثر قليلاً.

وقد سبق وأن عانى أكثر من 46٪ من شباب الولايات المتحدة – ما يربو عن 34 مليون طفل دون سن الثامنة عشر – من  صدمة واحدة ذات آثار عكسية في طفولتهم على الأقل، فيما عانى 20٪ منهم من صدمتين على الأقل. ولدى الأطفال والمراهقين الذين عانوا من أي من أشكال التجارب السلبية في ماضيهم، احتياجات أساسية يجب تلبيتها قبل أن يبلغوا مرحلة الإدراك في الحياة.

فشعورهم بالأمن والأمان والأهمية، هو اللبنة الأساسية لتنمية العقل عاطفيًّا واجتماعيًّا وذهنيًّا. ويشعر الشباب الذين تعرضوا لأي صدمة بفقدان الأمان من صميم قلبهم. ولابد لنا أن نشرع في خلق بيئة تشعرهم بالأمان والترابط والتنظيم  الانفعالي

إن تركيبة العقل البشري تجعله مهيئًا للتكيف وفقًا للظروف الطارئة، وتشير الأبحاث في هذا المجال، أن أي شخص راشد وعطوف، يمكن أن يساهم في حماية حساسية الدماغ، وإعادتها إلى طبيعتها، ومعالجتها ضد التوتر والشدائد.

استراتيجيات لخلق السلامة والشعور بالترابط

تنفذ هذه الاستراتيجيات جيدًا في أوساط المجتمع أو لتلك المجموعة البسيطة المدرسية قبل بدء الحصة الدراسية. ويمكن تنفيذها أيضًا في نهاية اليوم الدراسي أو خلاله.

  1. إيصال مشبك الغسيل: يقوم الطلاب فور دخولهم للفصل الدراسي بثبيت قصاصة ورق صغيرة بمشبك الغسيل، ثم إيصالها إلى سلة “الاحتفال” أو سلة “التحدي”. وقبل بدء الحصة الدراسية، نقوم بإتاحة المجال للطلاب في مشاركة التحدي أو الاحتفال، فالخيار متروك لهم.
  1. واجب منزلي للمعلم: يعد خلق الثقة والاحترام من متطلبات التعلم، والاستراتيجية الناجعة في تطبيق ذلك هي إتاحة المجال لإكمال واجب منزلي لطالب ما في أي مقرر وفقا لاختياره. فهذه المهمة العكسية، التي نقوم بها مرة في الأسبوع أو حسب الحاجة، تبني الثقة وتؤدي إلى إرساء مبدأ المشاركة فيما بين الأفراد. ومثالاً على ذلك، كأن ينادي المعلم أحد طلابه “شون، لطالما حاولت جاهدًا خلال أسبوع حل هذه التكاليف، لذا سأساعدك على حلها في هذا الأسبوع. وأعلم أنك تحب سيارة السباق التي تدعى “آندي”. ماذا تريد مني أن أعرفه عن هذا الموضوع؛ لأتحدث معك عنه يوم الاثنين؟”
  1. الخربشة الثنائية: يعزز هذا النشاط من التنظيم العاطفي، فيتم من خلاله تفعيل الأنظمة الحسية والحركية اللازمة للإدراك. استخدم ورقة كبيرة وقلمان- مع وضع قلم واحد في كل يد – ووجه الطلاب باتباع هذه الخطوات. اطلب منهم وضع علامات عشوائية صعودًا ونزولاً، ثم أفقيًّا. بعد ذلك، اطلب منهم رسم أقواس كبيرة حول الصفحة، متبوعة بدوائر كبيرة، عبر حركة سريعة ثم بطيئة. وفي نهاية المطاف، اطلب منهم رسم النقاط في جميع أنحاء الصفحة.

وبينما ينظرون إلى رسوماتهم، اسألهم التالي:

  • هل يوجد أي شيء في الخربشة يشبهك أو يمثل أي جزء منك؟
  • هل هناك أي شيء في الخربشة لا يشبهك؟
  • هل توجد أي صور أو تصميمات تشاهدها في هذه الخربشة؟
  • ما الكلمة التي تتبادر إلى ذهنك وأنت تنظر إلى خربشتك؟ هل تصف هذه الكلمة شيئًا عنك أو شخصًا تعرفه؟
  1. رموز الحيوانات: اطلب من الطلاب مشاهدة صور أو أشكال الحيوانات، ثم اطلب منهم اختيار أكثر حيوان يميلون إليه، إيجابيًّا أو سلبيًّا – وهذا ما يدعى بــ”طوطم”، في معجم مفردات  “ليندا تشابمان”. بعد أن يقوموا بالاختيار، اطرح الأسئلة التالية لهم، واطلب منهم كتابة ردودهم أو رسمها أو مشاركتها شفهيًا.
  • هلا أخبرتني عن هذا الحيوان الذي تحبه أو لا تحبه؟
  • بأي حال من الأحوال يمثلك هذا الحيوان؟ كيف لا يمثلك هذا الحيوان؟
  • ما هي أفضل صفات الموجودة في هذا الحيوان؟ وما هما أسوأ صفتين به ؟
  • كيف يبدو منزل هذا الحيوان؟
  • من يوجد في عائلة هذا الحيوان؟ وهل ينسجمون مع بعضهم بعضًا؟
  • إذا كان بإمكانك إعطاء قوة سحرية لهذا الحيوان، فماذا ستكون؟

وسيعزز هذا النشاط من الترابط والتنظيم الانفعالي  للطلاب في بيئة تتسم بالأمان.وقد تم استقاء الاستراتيجية رقم 3 و 4 من بحث لليندا تشابمان في علاج الصدمات النفسية المصحوبة بالأعراض العصبية بين الأطفال والمراهقين.

فالعقول المضطربة لا تتعلم، وأنشطة المرح هذه التي تقام بين حين وآخر، ستخلق مع مرور الوقت البيئة الضرورية للشباب الذين قضوا طفولة مليئة بالمحن، مما سيؤدي إلى شعورهم بالأمان ويسهل عملية تعلمهم.

المصدر:  ( اضغط هنا )

اضف تعليق