ترحيب الطلبة بابتسامة

سما

 

وفقاً للدراسة : الترحيب بالطلبة عند عتبة الباب مع تقديم رسالة إيجابية يجلب الكثير من الفوائد للطلبة والمعلمين.

بقلم : يوكي تيرادا

زعمت إحدى الدراسات التي انتشرت على نطاق واسع عام 2007 بأن ترحيب المعلم بطلبته عند باب القاعة الدراسية أدى إلى ارتفاع التحصيل الأكاديمي لهؤلاء الطلبة بنسبة تعادل 27%، إلا أن المشكلة تكمن في أن عينة تلك الدراسة كانت تقتصر على ثلاثة طلاب فقط.

إلا أننا في الوقت الراهن لدينا دراسة حديثة، أكبر من تلك التي نُفِّذَتْ سابقاً، وذات مصداقية علمية أكثر ، تضم عينتها حوالي 203 طلاب ملتحقين بعشرة صفوف دراسية . تؤكد وبكل ثقة بأن الترحيب بالطلاب وتحيتهم عند باب القاعة الدراسية تخلق نغمة تفاعل إيجابية وتساهم بفاعلية في  زيادة المشاركة الصفية وتقلل من السلوكيات السيئة للطلبة.

إن قضاء لحظات قليلة من أجل الترحيب بالطلاب يعزز لديهم الشعور بالانتماء، وذلك يمنحهم الدعم الاجتماعي والعاطفي الذي يساعدهم على الشعور بالاستثمار في تعلمهم .ولعل المعلمين هم الأكثر دراية بأن الدقائق الأولى في الصف هي الأكثر عشوائية وفوضى، نتيجة لتوافد الطلبة من المناطق المزدحمة كالممرات أو ساحة الملعب أو المقصف المدرسي، وفي حال أُهمِلَت هذه الفوضى فإنها قد تتفاقم لتصل إلى مرحلة الاضطراب الخارج عن نطاق سيطرة المعلم، ولكن في حال تدارك المعلمين هذه المرحلة استباقيا فإن ذلك قد يساعد الطلبة نحو توجيههم إلى مزيد من التركيز والجاهزية للتعلم .  لذا تكمن أهمية تلك الإجراءات الاستباقية – كالترحيب بالطلبة عند عتبة باب الصف ونمذجة السلوكيات الجيدة – في التقليل من السلوكيات العدائية والسيئة بسبب وجود ثقافة صفية إيجابية بين الطلبة ومعلميهم.

في الدراسة الحالية، ووفقاً لما أورده الباحثون بأنه عندما بدأ المعلمون بالترحيب بطلبتهم عند الباب ، ازداد التفاعل الصفي والمشاركة الأكاديمية بمقدار 20% بالإضافة إلى انخفاض السلوك التخريبي بنسبة 9% – مما قد يضيف “ساعة إضافية من المشاركة على مدار يوم تعليمي مدته خمس ساعات دراسية”.

وتمثلت الإجراءات الخاصة بتلك الدراسة في قيام الباحثين بتعيين عشرة معلمين في المدارس المتوسطة بشكل عشوائي إلى مجموعتين مختلفتين. حيث تبدأ المجموعة الأولى حصصها الدراسية بتحية طلابها عند الباب، وذلك بتسمية كل طالب أثناء إلقاء التحية غير اللفظية مثل المصافحة باليد أو الإيماءات. واستخدم المعلمون أيضًا بيانات مسبقة للتصحيح – وهي قائمة بالإجراءات التي يجب اتخاذها في بداية الحصة الدراسية – مثل “استغلال الدقائق القليلة في بداية الحصة للتمهيد للحصة واسترجاع ما تم دراسته بالأمس”. وبالتالي إتاحة الفرصة لذلك الطالب الذي ربما قد عانى من سلوكه السيء في اليوم السابق لاسترجاع ما فاته، بالإضافة إلى أن المعلم غالباً ما يقدم رسالة إيجابية ضمنية لتشجيع أولئك الطلبة على التحسن والتطوير.

بالمقابل ، لدينا المجموعة الثانية من المعلمين والتي حضرت الجلسات التدريبية المعتادة الخاصة بالإدارة الصفية والتي تقدمها مدارسهم، دون أن تُقَدم لهم أية بيانات خاصة بالإجراءات الخاصة بكيفية بدء الحصة الدراسية.

وعند البدء بتطبيق الحصص الدراسية لمجموعتي المعلمين ، استهدف الباحثون حضور الحصص الدراسية لملاحظة التفاعل الصفي، وتركيز الطلبة الذهني ، ومتابعتهم لمعلميهم ، بالإضافة إلى ملاحظة السلوكيات التخريبية – السيئة – كالأحاديث الجانبية ، ومغادرة المقعد، وتشتيت انتباه الطلبة. وكانت النتيجة لصالح المجموعة الأولى التي قام فيها المعلمون بالترحيب بطلبتهم عند باب القاعة الدراسية، مؤكدين على ما هو متعارف بين المعلمين بأن ” تلبية احتياجات الطلاب العاطفية لا يقل أهمية عن تلبية احتياجاتهم الأكاديمية. “

وأورد كاتب الدراسة النتائج التي تشير إلى أن المعلمين الذين يقضون بعضا من الوقت في واجهة الصف الدراسي لتنفيذ استراتيجيات مثل PGD [تحيات إيجابية عند الباب / Positive Greetings at the Door] ستؤدي في نهاية الأمر إلى تقليل وقت الاستجابة لسلوكيات الطلبة التخريبية أو التشتتية وزيادة الوقت المُستَغَل في التعليم   “

المجتمع البنائي

لماذا التحية الإيجابية ذات جدوى؟

وفقاً لما أورده الباحث بأنه عند استخدام المعلمين لمثل هذه الاستراتيجية، فإنهم يساهمون في خلق بيئة تعليمية إيجابية يولد لدى الطلبة الشعور بالارتباط والانتماء ، وذكر بأن “هذا مهم بشكل خاص وذلك بالنظر إلى أن البحث يثبت أن دافع الإنجاز غالبًا ما يكون نتيجة ثانوية للانتماء الاجتماعي”. وبعبارة أخرى، عندما يشعر الطلاب بأنهم مُرَحَّبُ بهم في القاعة الدراسية، فإنهم يكونون أكثر استعدادًا لاستغلال الوقت والجهد في التعلم”

الجدير بالذكر بأن للتفاعلات والتحايا الشخصية غير اللفظية، مثل المصافحة الودية بالأيدي أو الإبهام، قد تساعد في إبراز مصداقية المشاعر المُبداة من المعلم لطلبته وبالتالي ينتج عنها بناء الثقة – طالما أن الطلاب يشعرون بالراحة عند قيامهم بهذه التحايا.

ويمكن للمعلمين تفعيل إجراءات التحية عند باب القاعة الدراسية كالتالي:

  1. مناداة الطالب باسمه.
  2. تفعيل الاتصال العيني.
  3. استخدام إحدى التفاعلات والتحايا غير اللفظية، مثل المصافحة الودية بالأيدي أو الإبهام.
  4. تقديم بعض الكلمات التحفيزية والتشجيعية.
  5. اسألهم كيف يمضي يومهم؟

معالجة الأسباب الكامنة وراء السلوكيات السيئة

يُعَد السلوك التخريبي معدياً – بحيث إذا تصرف أحد الطلاب بسوء فإن ذلك السلوك السيء عُرضَةٌ للانتشار بين بقية الطلبة. وبينما يحاول أغلبية المعلمين اتخاذ إجراءات فورية على تلك السلوكيات السيئة، فإن العقاب غالبا ما يؤدي إلى نتائج عكسية وسلبية قد تفاقم من المشكلة. وأظهرت العديد من الدراسات والبحوث بأن معالجة سلوكيات الطلبة السيئة قد تكون غير مجدية لأن القيام بتلك المعالجات يمكن أن يحفز المقاومة وردة الفعل السلبية والمزيد من سوء السلوك بدلاً من الامتثال.  

ويضيف باحثو هذه الدراسة قائلين: ” على الرغم من الأدلة الدامغة على أن مثل هذه الاستراتيجيات غير فعالة ، يعتمد العديد من المعلمين على الأساليب التفاعلية لإدارة سلوك الصفوف ” ،  لذا كان لا بد من طرح سؤال “كيف للمعلم أن يخلق بيئة صفية تنبذ سوء السلوك في المقام الأول ؟” بدلاً من “كيف للمعلم إصلاح سوء السلوك؟”

في كثير من الحالات التي تحدث فيها الاضطرابات السلوكية داخل القاعة الدراسية فإن على المعلم أن يعي بأن هناك القليل مما يمكن اتخاذه من إجراءات بحق الطلبة، بمقابل إجراءات أكثر يمكن اتخاذها ضد العوامل التي أدت إلى نشوء تلك الاضطرابات. ومن أمثلة تلك العوامل: أساليب وطرق التدريس بالإضافة إلى استخدام الأنشطة التحفيزية. على سبيل المثال وجدت دراسة  أن انحياز الطلاب لاختيار الحصص الدراسية كان لتلك التي يقوم فيها المعلمون بتشجيع للطلاب على المشاركة في الأنشطة الصفية بدلاً من الحصص الدراسية التي تقوم على منهجية التلقين والمحاضرة.

وقد قدمت دراسة أخرى حديثة عدة رؤى إضافية حول ذات الموضوع، منها على سبيل المثال: عندما ركز المعلمون اهتمامهم على السلوك الإيجابي للطلاب وتجنبوا التسرع في تصحيح بعض الممارسات السيئة ، كان لدى الطلاب سلوك أفضل، كما تحسنت صحتهم العقلية وقدرتهم على التركيز.

فوائد إضافية للمعلمين

لا تقتصر فائدة تطبيق استراتيجية الصف الدراسي الترحيبي على الطلاب فقط ، إنما تتعدى الفائدة إلى معلميهم أيضا ، حيث تشير النتائج إلى أن نسبة 53% من المعلمين يشعرون بالتوتر من السلوكيات السيئة للطلبة بالإضافة إلى عدم تركيزهم ومتابعتهم أثناء الحصة الدراسية، وقد تكون النتائج المترتبة على ذلك وخيمة، حيث وجدت دراسة أجريت عام 2014  بأن المعلمين يقولون ” أن إدارة الفصول الدراسية هي واحدة من أكبر المخاوف في مسيرة تدريسهم ، وغالبا ما تؤدي بهم إلى الإرهاق ، وعدم الرضا عن العمل ، والخروج المبكر من المهنة”.

وفي كثير من الأحيان، يقضي المعلمون الوقت والجهد من أجل الاستجابة لسوء السلوك من خلال تطبيق الإجراءات الخاصة بالانضباط التصحيحي، مثل إخبار الطلاب بالتوقف عن التحدث أو منحهم مهلة للسكوت والانصات. علماً بأن تلك الإجراءات قد تعمل على المدى القصير، لكنها يمكن أن تأخذ اتجاهاً عكسيا يضر بعلاقات المعلم والطالب بينما لا تفعل الكثير لمنع تكرار هذا السلوك السيء في المستقبل.

الخلاصة: بدء الحصة الدراسية بالترحيب بالطلاب عند باب الغرفة الدراسية يساعد على تعيين نغمة إيجابية وتفاؤلية لبقية اليوم بالإضافة إلى تعزيز الحس الانتمائي لديهم، والدفع بهم نحو المشاركة الفاعلة في الحصة ، والحد من سلوكياتهم السيئة.

 

المصدر:  ( اضغط هنا )

اضف تعليق