إدمان العاب الفيديو قد تغير أدمغة الأطفال كما تفعل المخدرات والكحول

fortinte

كشفت الفحوصات التي أجريت بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي   (MRI) أن اللعبة التي يُطلق عليها ” Fortnite” وغيرها من ألعاب الفيديو التي تسبب الإدمان قد تكون لها تأثيرات على أدمغة الأطفال مماثلة لتلك التأثيرات التي تنتج عن تعاطي المخدرات أو إدمان الكحول.

وأظهرت الفحوصات أن نظام “المكافأة والتحفيز” في أدمغة الشباب الذين يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو بصفة مفرطة يتعرض لنفس التغييرات في الوظيفة و البُنيَة كتلك التي تحدث مع مدمني الكحول أو المخدرات.

حيث وجدت سلسلة من الدراسات التي أجرتها جامعة ولاية كاليفورنيا أن الجزء المندفع من الدماغ ، والمعروف باسم نظام “اللوزة المفصلية” عند مدمني الألعاب الالكترونية، لم يكن أكثر حساسية فحسب ، بل وأصغر أيضًا ، بحيث كانت الاستجابة لمحفزات الوسائط الاجتماعية أو الألعاب أسرع.

وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي تجتاح فيه لعبة ” Fortnite” وتستحوذ على اهتمام الأطفال البريطانيين، حيث قيل إن طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات قد أعيد تأهيلها بعد أن بلغت من شدة الإدمان مرحلة تبلل فيها نفسها بدلاً من مغادرة الشاشة والذهاب إلى دورة المياه ، وقد حثت المدارس الابتدائية الآباء على منع أطفالهم من هذه الألعاب الإلكترونية لما لها من آثار سلبية.

وفي السياق نفسه، أطلقت صحيفة ديلي تلجراف حملة “واجب الرعاية” التي تدعو الوزراء إلى جعل وسائل التواصل الاجتماعي وشركات الألعاب عبر الإنترنت خاضعة لواجب قانوني لحماية الأطفال من الأضرار التي قد تسببها الألعاب الالكترونية مثل الإدمان والبلطجة وغيرها من العادات السيئة .

ويدرس الوزراء حالياً اتخاذ تدابير جديدة لكبح التجاوزات السيئة لشركات التكنولوجيا على الإنترنت وسط مخاوف من تعرض جيل من الشباب للضرر بسبب الاستخدام غير المنظم لوسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب عبر الإنترنت.

حيث قال أحد الخبراء الرائدين في مجال إدمان الإنترنت والذي سبق له التعامل مع الأطفال الذين يلعبون هذه اللعبة: “إن جودة إدمان “Fortnite”  كانت تجعل من “Beatlemania” يبدو وكأنه نزوة عابرة وبأن هذه اللعبة تأسر الشباب بنفس الطريقة التي اكتسح بها “تأثير الأميرة ديانا” 

و وفقًا للدراسات التي أجراها البروفيسور أوفير توريل ، من جامعة ولاية كاليفورنيا ، فإن تأثير هذه الألعاب على أدمغة الأطفال يتلخص في العبارة التالية : “أطلب من شخصٍ ما  أن يرى لعبة فيديو أو هاتفا محمولا ، لتجد مباشرة أن نظام “المكافآت والتحفيز” في المخ لديه سيعمل. وهذا مؤشر على إن لهذه الألعاب تأثير قوي للغاية على التنشيط مقارنة بالأشخاص الآخرين”

ويعود تفسير سرعة التنشيط تلك إلى ارتباطه مع التغيير الهيكلي لهذه المنطقة من الدماغ والتي تبدو أنها أصغر عند أولئك الذين يعانون من الاستخدام المفرط للألعاب والمنصات الالكترونية. حيث يمكن للنظام الأصغر معالجة المثيرات بشكل أسرع بكثير.

ومع ذلك، كان هناك جانب إيجابي في أن هذه الدراسات أظهرت أن جزء الدماغ المسؤول عن “ضبط النفس” وتنظيم سرعة نبضات القلب لمدمني وسائل التواصل الاجتماعي لم يتأثر بنفس الطريقة التي تأثر بها مدمني المشروبات الكحولية أو المخدرات.

وقال البروفيسور توريل: “هذا يعني أن معظم الناس يمكنهم التحكم في سلوكهم على وسائل التواصل الاجتماعي ولكنهم ليس لديهم الدافع للقيام بذلك”. وكان هذا أقل وضوحًا بالنسبة لمدمني ألعاب الفيديو ، حيث يظهر جلياً إعاقتهم لسلوكيات ضبط النفس.

لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو احتمال أن الإدمان و الاستخدام المفرط يمكن أن يغير أنظمة “المكافآت والتحفيز” الدماغية للأطفال على المدى الطويل، مما يجعلها أكثر عرضة لمجالات أخرى من الإدمان في وقت لاحق من الحياة.

وقال البروفيسور توريل: “السؤال هو ما إذا كنت تقوم بتوعية نظام “المكافآت والتحفيز” في سن مبكرة بألعاب الفيديو والوسائط الاجتماعية، فهل هذا سيزيد من خطر تعرضك للإدمان على المخدرات أو تناول المشروبات الكحولية لاحقًا في الحياة؟”

وتشير الأبحاث الأولية التي قام بها الدكتور توريل إلى وجود علاقة بين مدمني ألعاب الفيديو الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 15 عامًا ، وبين احتمالية تعرضعم للإدمان  ، حيث هناك فرص متزايدة نحو استخدامهم لمادة واحدة على الأقل من بين 15 مادة من الكوكايين والمواد المخدرة الأخرى.

وكشفت دراسة ثالثة قام بها فريقه البحثي أن إدمان الإنترنت قد ساهم أيضًا في تعطيل وإعاقة الصلات بين الجانبين الأيسر والأيمن من أدمغة الشباب. وقال البروفيسور توريل: “عندما تكون المسارات التي تربط هذه الأجزاء من الدماغ غير فعالة، يكون الناس أكثر عرضة للإدمان”.

“ويجب التنبه إلى أن هناك عاملا يشكل خطراً أكبر للأطفال [المدمنين] لأن أدمغتهم تتسم بالمرونة. فبعض أجزاء الدماغ ما زالت في طور النمو والتشكل إلى أن يبلغوا 17 عامًا، بينما لا يتم تطوير أجزاء أخرى بالكامل حتى يبلغوا سن الخامسة والعشرين”.

“إن تطوير نظام “المكافآت والتحفيز” أسرع بكثير مقارنة بتطوير نظام ضبط النفس. وهذا يعني أنه عند استهداف شخصٍ يبلغ من العمر 13 عامًا ، فبالإمكان اعتباره شخصا يمتلك نظاماً ناضجا  للمكافآت ، بالمقابل فإن نظام ضبط النفس لديه ليس متطورًا بعد.

“إذن فالاطفال أكثر استعدادًا لممارسة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر. بالمقابل فإن هناك مجالاً أوسع للتنظيم عندهم. لذلك فهم بحاجة إلى حمايتنا. لأن أدمغتهم ليست فعالة مثل أدمغتنا “.

وفي دراسة أخرى قام الدكتور ريتشارد غراهام ، الذي أنشأ أول عيادة في المملكة المتحدة للإدمان على الإنترنت في مستشفى نايتنغيل الخاص بلندن، بتسليط الضوء على جودة الإدمان الخاصة بـ Fortnite ، التي تم تنزيلها 40 مليون مرة منذ يوليو الماضي.

وقال إن جميع المرضى الشباب الذين كان يعالجهم لعبوا اللعبة إلى جانب أنشطة الإنترنت الأخرى، حيث لعبها أحدهم طوال الليل.

وأضاف قائلاً : “في ستة أشهر ، جعلت هذه اللعبة من فريق “Beatlemania” يبدو وكأنه نزوة عابرة. ويسرد قائلا” أنت تتعامل مع شيء يشبه تأثير الأميرة ديانا الهائل الذي اجتاح الجميع منذ فترة.”

والجدير بالذكر أن ميزة تعدد اللاعبين والذي يصل في إصدار Battle Royale  إلى 100 لاعب ، يقاتلون بعضهم بعضًا حتى يبقى أحدهم صامداً حتى النهاية يولد ما يسمى بـ “عقلية الجماهير”.

ويصف الدكتور غراهام الوضع قائلاً: “لديك تأثير الحشد الكبير الذي يولد لديك الرغبة في الاستمرار والمتابعة وهما ما يجتاحك ويدفعك طيلة الوقت “. بالإضافة إلى “الخوف من الضياع الذي هو أيضًا جزء من تلك المحفزات التي تدفعك للاستمرار في اللعب. إنه شيء لا يمكنك أن تتجنبه “.

ومن جانب آخر فقد انتقل الآباء المهتمون إلى منتديات مثل Mumsnet للتعبير عن مخاوفهم. وكتبت إحدى الأمهات عن ابنها في سن المدرسة الابتدائية: “بالأمس رأى ملصقًا مع رجل وطفل في حمام سباحة … وعلقت بقولها إنه سيكون بمثابة لقطة مثالية لتفجير رؤوسهم”

وأضافت أخرى أن ابنها، البالغ من العمر تسع سنوات، أصبح مدمنًا وبأنها قامت بحظر اللعبة بعد “تدهور سلوكه بشكل كبير”. وعلقت بقولها: “كان من المروع رؤية مدى غضبه … كنت أتمنى بجدية أنني لم أسمح له منذ البداية ممارسة هذه اللعبة أبداً”.

وفي حادثة أخرى حيث الفتاة التي تبلغ من العمر تسع سنوات و تتواجد الآن في مركز إعادة التأهيل  والتي أفاد المختصون بأنها سوف تلعب سراً لعبة “إطلاق النار للبقاء على قيد الحياة” أثناء الليل ، ولم تستطع حتى استخدام المرحاض لأنها لم تستطع أن تترك شاشة الهاتف لشدة إدمانها لهذه اللعبة.

وتخضع الفتاة حاليا لفترة علاج مكثف لمكافحة إدمانها، وستلعب لمدة تصل إلى 10 ساعات في اليوم. بعد ما تم التخلص من إدمانها للعبة طوال الليل ، علماً بأنها رسبت في المدرسة. وقد انتقدت والدها عندما حاول مصادرة لعبة Xbox الخاصة بها. وقالت والدة الفتاة: “لم تكن لدينا أي فكرة -عندما تركناها تلعب هذه اللعبة – عن كيفية تسببها للإدمان أو التأثير الذي قد يحدثه على صحتها العقلية”.

وفي خطوة مهمة، أعلنت منظمة الصحة العالمية في يناير / كانون الثاني أن إدمان ألعاب الإنترنت سيصنف على أنه اضطراب عقلي. حيث كشفت صحيفة ديلي تلغراف في نهاية الأسبوع الماضي ، أنه تم تشخيص حالة صبي يبلغ من العمر 15 عامًا بأنها الحالة الأولى من نوعها في بريطانيا. لقد أمضى ثمانية أسابيع في المستشفى بسبب إدمانه ولم يذهب إلى المدرسة لمدة عام بعد أن فقد ثقته في الخروج. 

المصدر:  ( اضغط هنا )

اضف تعليق