خمس استراتيجيات لتطوير مهارات التفكير الناقد

develop-critical-thinking-skills-1-400x209

كتبته : كاثرين هرست

 الكثير منا غالبًا ما يسمع بـ “التفكير الناقد” ولكن دون أن يجد أيَّ شرحٍ مناسبٍ لتفسير هذا المصطلح والذي لربما يكون غامضا بالنسبة للكثيرين. فعلى سبيل المثال، قد تتذكر هذا المصطلح  على أنه أحد المعايير التي تم تقييمك عليها عندما كنت في المدرسة، أو كشيء قيل لك إن بعض الأشخاص يتقنونه أفضل من غيرهم.

لا تكمن المشكلة في أن المنطق والتفكير الناقد غالبًا لا يتم وصفهما. كما أنهما يُستَخدمان في كثير من الأحيان مع نوع من جفاف المعنى أو الملل السردي أو لربما ذات أهمية عملية قليلة.

في الحقيقة، يتم تعلم مهارات التفكير الناقد وشحذها بمرور الوقت، مما يساعدك على اتخاذ قرارات أفضل ومعالجة المعلومات بشكل أكثر فاعلية والتعبير عن نفسك بمزيد من الوضوح. ومن خلال شحذ قدراتك في التفكير الناقد، فإنك تعطي لنفسك دفعة في كل من حياتك الشخصية والمهنية.

إذن، ما التفكير الناقد، على وجه التحديد؟ وكيف يمكنك أن تصبح مفكراً ناقداً أفضل، بدءاً من اليوم؟ هذا الدليل المباشر سيوفر لك نقطة انطلاق كبيرة بالنظر في تعريف التفكير الناقد والعمل من خلال خمس استراتيجيات لتحسينه وتطويره.

ما التفكير الناقد؟

في أبسط مصطلحاته، فإن التفكير الناقد يدور حول تحليل المعلومات ومعالجتها وفهمها بعناية. في حين يتم تدريسها في كثير من الأحيان كجزء من مساقات الفلسفة (ولها جذورها في أعمال أفلاطون وأرسطو) ، ويمكن تطبيق مهارات التفكير الناقد بشكل مفيد على أي مشكلة أو مجال موضوع أو سؤال أو مفهوم.

إنه ينطوي على مراقبة أفكارك عن كثب، والانتباه إلى مصدر تلك الأفكار وكيف أنها تتتابع، ويتطلب التفكير الناقد درجةً من الانفتاح.

فعلى وجه الخصوص، يحاول المفكرون الناقدون الجيدون بذل قصارى جهدهم ليكونوا محايدين فيما يتعلق بأفكارهم وتوجهاتهم الخاصة، واكتشاف التحيزات ومن ثم تصحيحها (سيتم التطرق إلى مصطلح التحيزات بمزيد من العمق لاحقًا).

وعلاوة على ذلك، تُظهِرُ أحدثُ الأبحاث بوضوح أن التفكير الناقد يأتي مع فوائد كبيرة لجميع مجالات التفكير. فعلى سبيل المثال، يمكن لأي شخص لديه تفكير ناقد القيام بما يلي:

  1. طرح أسئلة واضحة ذات صلة بنطاق محدد ومحدود.
  2. جمع المعلومات بشكل منهجي وتقييمها بدقة.
  3. الوصول إلى استنتاجات مدعومة جيدًا، والقيام بتقييمها مقابل الآراء المضادة.
  4. إظهار وعيٍ ثابت بحدود كفاءتهم، ومراقبة الأشياء التي لا يفهمونها أو يكافحون من أجل قبولها.
  5. التواصل مع الآخرين بطريقة منتجة وعادلة تؤدي إلى الحصول على نتائج، حتى عند معالجة المشكلات المعقدة.

كما هو واضح مما سبق، فإن التمارين التي تنشط التفكير الناقد لا تساعد فقط في حياتك المهنية (مثل مهام عقد الاجتماعات وتقديم العروض التقديمية). بل أنها تعزز العلاقات بشكل أفضل أيضاً، مما يتيح لك العمل أثناء مواجهة التعقيدات بطريقة أسرع وأكثر إدراكًا للذات.

خمس طرق لتحسين مهارات التفكير الناقد

الآن، وكما هو مذكور أعلاه، بأن الإنسان – وبكل بساطة – لا يولد فطرياً بمهارات التفكير الناقد. وذكرنا سابقاً بأنه يسهل اكتسابها لبعض الأشخاص أكثر من الآخرين، لكن حينما نرجع إلى المبدأ القائم عليه سنجد بأنه يمكننا أن نغرس تلك المهارات ونطورها في أي شخص. هذا يعني أنك إذا كنت تريد أن تكون ذا عقلٍ ناقدٍ جيد، فعليك أن تتذكر أن التحول إلى التفكير الناقد يعتمد بالمقام الأول على الممارسة. عليك أن تتصور للحظة بأنه مشابه للتدريب البدني! والذي نفترض فيه وجود بعض العضلات التي تحتاج إلى بناء مع مرور الوقت.

سوف تساعدك الاستراتيجيات الخمسة التالية في عمليات التفكير الناقد. لا تقلق، فالأمر كله يتعلق بإجراء تغييرات بسيطة – ولكنها قوية على إدراكك – ومراقبتها مع مرور الوقت.

بالإضافة إلى استخدام هذه الاستراتيجيات، تذكر أن أي نوع من التعلم الجديد مفيد بنفس القدر في التفكير الناقد. ففي كل مرة تقرأ فيها عن شيء جديد أو تنضم إلى فصل دراسي أو تلتحق بدورة تدريبية أو تتعامل مع كتاب مليء بالتحديات، فإنك تصبح مفكراً أكثر وضوحًا وأكثر ذكاءً وأكثر تعمقاً في النقاش.

  1. طرح الأسئلة الأساسية

لربما يقودك تفكيرك إلى أن تتخيل بأن المفكرين الناقدين الجيدين يطرحون أسئلة محددة ومعقدة عندما يحاولون حل مشكلة ما. ومع ذلك، فإن الحقيقة هي في الواقع عكس ذلك. فكلما كنت أفضل في التفكير الناقد، أصبحت أسئلتك أكثر جوهرية ووضوحًا. ولتحسين تساؤلاتك عند حل المشكلات (وبالتالي تحسين قدرات التفكير الناقد)، يجب عليك أن تتأكد من تفصيل الأسئلة.

افترض أنك تواجه مشكلة جديدة، في العمل أو الحياة، ولست متأكدًا مما يجب عليك فعله. ابدأ بطرح الأسئلة التالية:

  • ما معلوماتك الحالية حول هذه المشكلة؟
  • كيف تعرفت إلى المعلومات المذكورة أعلاه؟
  • ما هدفك وما الذي تحاول اكتشافه أو إثباته أو دحضه أو دعمه أو انتقاده؟
  • ما الذي تصبو إليه وتحاول معرفته؟

التنوع في طرح الأسئلة السابقة تشجعك على الوصول إلى لب المشكلة، وتستعرض لها حلولاً بسيطة قبل أن تتجه إلى التعقيد.

إذا كان ذلك مفيدًا، فحاول كتابة الإجابات على الأسئلة الأربعة المذكورة أعلاه عند مواجهة مشكلة ما لمساعدة نفسك على تذكر الخطوات التي قمت بها. كما ويمكنك استخدام نفس الاستراتيجية لمحاولة إقناع شخص آخر بمشكلة ما عند الاستعانة بك لحلها.

وهذا يوضح لنا جلياً مدى أهمية التفكير الناقد من منظور العلاقات الشخصية ، وليس فقط من المنظور الإدراكي.

  1. كن على بينة من عملياتك العقلية.

غالبًا ما يقوم الأشخاص الذين يفترضون أنهم مفكرون جيدون جيدًا بتحويل قدراتهم التحليلية إلى الخارج، فنراهم يتغطرسون في انتقاد الآخرين. ومع ذلك، فإن كونك ناقداً ماهرًا بالفعل ينطوي تحته الكثير من التفكير والتأمل الذاتي.

ولمزيد من التعمق، يجب على المفكر الناقد مراقبة العمليات الذهنية التي قام بها؛ من أين بدأت؟، وكيف تبدو؟، وإلى أين تذهب؟ فحقيقة الأمر أن أدمغتنا مثيرة للإعجاب بشكل لا يصدق، ويمكنها فرز المعلومات بمعدلات عالية من السرعة، ولكن هذا العمل الذي يتخطى سرعته سرعة البرق قد يشجعنا على تجاهل بعض العوامل المهمة.

تستخدم أدمغتنا الأساليب البحثية، مثل الاختصارات المعرفية، لعمل استنتاجات سريعة حول ما يجري حولنا. وفي كثير من الحالات، تسفر هذه الاستدلالات عن نتائج موثوقة وتساعدنا على المضي قدمًا في العالم. وبالمقابل في حالات أخرى، فإنها تتخذ شكل التحيزات غير الموثوقة والتي تقودنا إلى الطريق الخطأ.

بغض النظر عن مدى ذكائك وتفكيرك، إذا كنت تريد أن تكون مفكرًا وناقدًا جيدًا، فأنت بحاجة إلى قبول أن لديك مثل هذه التحيزات، وعليك أن تتعلم كيف تبحث عنها. اعتد دائما على أن تسأل نفسك عما تفترضه؟ ولماذا؟ وتحقق من الأشياء التي تؤمن بها مثل الصور النمطية غير المفيدة. فالخطوة الأولى لإعادة صياغة نمط تفكيرك حول الأشياء بأن تكون أكثر وعياً بتحيزاتك نحوها (على الرغم من أن أفضل مفكر ناقد لن يكون مطلقًا خالٍ من بعض التحيزات).

  1. قم بتكييف وجهة نظرك.

كما تطرقنا أعلاه، بأن وعيك وتفكيرك في التحيزات الخاصة بك تعتبر من العوامل المساعدة الكبيرة في التفكير الناقد. ومع ذلك ، فهي لا زالت الخطوة الأولى في التحول التدريجي لوجهة نظرك.

فمن العوامل المفيدة التي يمكنك القيام بها، قراءة الأدبيات عن التحيزات وكيف أنها تعمل وتؤثر على توجهات صاحبها. فعلى سبيل المثال، في مجال “دراسات السيرة الذاتية”، يُظهر الباحثون كيف يمكن للسير الذاتية المتطابقة أن تتلقى تقييمات مختلفة بناءً على ما إذا كان الاسم الموجود في الجزء العلوي يبدو ذكراً أو أنثى، أجنبيًا أو مألوفًا، وما إلى ذلك.

وفي الوقت نفسه، هناك عوامل أخرى مرتبطة بالظروف التي نتواجد فيها والتي تؤثر تأثيراً مباشراً على وجهات النظر. فعلى سبيل المثال، نتخذ قرارات مختلفة بناءً على أشياء ومشاعر نعيشها مثل الجوع ولون الغرفة التي نكون فيها وما إذا كان يتعين علينا ركوب السلالم للوصول إلى مكان ما، وما إلى ذلك من الأمور التي تؤثر على الشخص بدنيا ونفسياً.

لذلك يُنصَح وبشدة القراءة عن الأدبيات التي تتناول موضوع التحيزات، فبمجرد القراءة عنها يمكن أن تساعد في ضبط وجهة نظرك. وثمة شيء آخر يمكنك القيام به للمساعدة، ألا وهو تعريض عقلك عن عمد لطرق تفكير أخرى. بدلاً من التمسك بمصادر الأخبار المفضلة لديك، اقرأ على نطاق أوسع قليلاً في مصادر أخرى تتناول ذات الموضوع. وسع مداركك بقراءة الكتب من قبل المؤلفين ممن هم خارج نطاقك الثقافي. قم بإجراء تمارين عاطفية بشكل متعمد تضع نفسك فيها في مكان شخص غير مألوف بالنسبة لك. كل هذه الإجراءات تساهم في جعلك مفكرًا ناقداً أفضل.

 

  1. فكر في الاتجاه المعاكس (التفكير العكسي)

يعد التفكير في الاتجاه المعاكس طريقة أخرى رائعة وفعالة، خاصة عندما تواجه تحدياً في التغلب على مشكلة صعبة.

الفكرة الأساسية هي أن تقلب كل ما تعرفه عن المشكلة رأساً على عقب. عليه، إذا كنت تعتقد أنه من الواضح أن “هـ” هو المتسبب في حدوث “ب”، بادر بسؤال نفسك “لكن ماذا لو كان العكس، أي أن “ب” تسبب في حدوث “هـ” ؟. وهذا هو هيكل الحالة الشهيرة للدجاج والبيض والتي سنتطرق لها في الجزء التالي.

قانون الجذب

تعتقد في البداية أنك متأكد من أن الدجاج هو الذي يأتي أولاً، لأن البيض مصدره من الدجاج. ومع ذلك، بمجرد التفكير في أن الدجاج نفسه بحاجة إلى أن يُخلَقَ في مكان ما، فإنه لم يعد واضحًا، لتبدأ بعدها مرحلة الغموض في تحديد البداية.

التفكير في الاتجاه المعاكس لن يمنحك دائمًا حلاً فوريًا لمشكلة ما. ومع ذلك، فإنه يدفع بك للخروج من إدراك المشكلة بالطريقة القديمة نفسها، والتي غالبًا ما تحتاجها للوصول إلى طريق النجاح. علاوة على ذلك، فإن التقليب المفترض للسببية هو خدعة مفيدة بشكل خاص في العلاقات، ومنها تثبيط اللوم.

على سبيل المثال، ربما كنت تعتقد أنك تصرفت بالطريقة الفلانية التي قد تصرفت بها بسبب الأسلوب الذي يتحدث به شريك حياتك، ولكن ماذا لو كان شريك حياتك يعتقد بأن الأسلوب الذي يتحدث به كان بسبب تصرفك أنت؟

  1. تطوير التنبؤ (توقع النتائج)

بينما من المحتمل أن يصبح أحدنا مُتَنَبِّئًا في أي وقت قريب، إلا أننا يمكن أن نتطور بشكل كبير.

في التنبؤ بتأثير القرارات التي نتخذها (والأشياء التي نقولها). فمن المهم أن تضع في اعتبارك أن التنبؤ الجيد هو أحد الأصول بغض النظر عما تحاول تحقيقه. سواء كنت في مقابلة عمل، أو تحاول تسويق عمل، ستكون قادرًا بشكل أفضل على اتخاذ القرارات الصحيحة إذا كان بإمكانك بالفعل رؤية عواقب ما تُقدِمُ عليه بشكل أكبر.

كيف يمكنك تطوير قدرتك على التنبؤ، وبالتالي تحسين تفكيرك النقدي على نطاق أوسع؟ تأكد من أن تأخذ الوقت الكافي للنظر في جميع زوايا أي قرار محتمل قد تقدم على اتخاذه.

لنأخذ مثالاً عند البحث عن مكان لوضع نشاطك التجاري الجديد، لا تتبع هواك في ذلك. إنما اسأل نفسك أسئلة مثل ما يلي: ما الانطباع الذي يعطيه هذا الموقع للزوار؟ كم عدد المنافسين في المنطقة؟ هل سيكون من السهل على الموظفين الوصول إلى هنا؟

يعد إنشاء قائمة الإيجابيات والسلبيات طريقة أخرى ممتازة لتعزيز نظرتك المستقبلية، مما يجعل تنبؤك بالنتائج أفضل بكثير. وكلما قمت بهذا، قل العمل الذي تحتاجه لوضع توقعاتك في كل مرة.

المصدر:  ( اضغط هنا )

 

اضف تعليق