الفنان التشكيلي رؤوف كراي: أرسم بكل حب حتى تصل إلى أطفالنا بطريقة ميسرة

60EEEBA3-C54B-4B2D-9B25-95E696FF56E3

حل الفنان التشكيلي التونسي رؤوف كراي، ضيفا على بيت الزبير حيث افتتح ضمن فعاليات (الطفولة.. فن وحكايات) في بيت الدلاليل معرضه الخاص برسومات الأطفال، وهو المعرض الأول من نوعه في السلطنة.  ويُعد كراي عضوا مؤسسا للعديد من الجمعيات الثقافية والفنية المعنية بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنها جمعية مهرجان المدينة بصفاقس وجمعية بيت الخبرة للعمل والتنمية، قدم ورشا ومحاضرات في العالم العربي وأوروبا، وحكّم مسابقات دولية وعالمية خاصة بأدب الطفل.

ولد كراي في عام 1951م، ودرس وتخصص في التواصل البصري، ثم انتقل إلى إيطاليا ليشغل مهنة التدريس في إحدى جامعاتها، وبعدها انضم إلى صحيفة يومية في روما ليشغل مهنة الإخراج فيها، ورساما لإحدى القنوات التلفزيونية . وعن بداياته في الفن قال كراي: أحببت هذه الهواية منذ الصغر، فكان معلم التربية الفنية يساندني في تطويرها حيث كان يطلبني لأرسم له بعض محتويات المواد التي يدرسها للصفوف التي كانت أكبر مني حتى تصلهم المعلومة، وشاركت في الكثير من المسابقات في هذا المجال، وكان لدي شغف في الرسم لكتب الأطفال ، فعملت مع عدد من دور الكتب في فلسطين ولبنان وإيطاليا وفرنسا وتونس، وغيرها.

وذكر كراي: أنا أعتز بأعمالي كثيرا لأنني عملتها بكل حب، وليس لغرض التجارة، فأنا أمتهن التدريس وأسعى إلى تقديم المعلومة بكل سلاسة حتى يفهمها الطلبة، والرسم هو الوسيلة الأنسب لذلك فأرسمها بمتعة وأقوم بإخراجها بنفسي.

كما أن كراي رسم وصمم العديد من إصدارات الأطفال منها، ألغاز من تونس، مولد نجمة، إنقلك ودليلك ملك، ملح الذاكرة، نصائح مهملة ، زيتونة مباركة لا شرقية ولا غربية، والهدهدة.

اهتم كراي كثيرا بتوثيق الموروث الشعبي عبر رسومات يفهمها الأطفال فقال: عندما تغيب الجدة ،نفتقد معهم موروثا ثقافيا هاما جدا، من الحكايات والأمثال والأحجية الشعبية، والأغاني الشعبية أو ما يسمى بالهدهدة على الرضيع، فجميع هذه الأمور افتقدناها في الوقت الحالي ، فعملت على توثيقها بالرسومات الخاصة بالأطفال حتى يتعرفوا إلى تراث البلد.

ومن أعماله أيضا أنه رسم  لفاقدي البصر فقال في ذلك : ” كنت وما زلت أعلم طلبتي فنون هذه الكتب، بهدف خلق جيل عربي جديد من رسامي كتب الأطفال يهتمون بحاجيات الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة، لتعريف أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع العربي على أهمية هذه الكتب، وبعد أن لاحظت رغبة ملحة من قبل الأطفال المكفوفين وأوليائهم الذين أعربوا عن حماسهم لتعلم فنون إنتاج هذه الكتب ورسوماتها، وهذا ما شجعني لأجعل أفكاري واقعاً ملموساً فبدأت بإنجاز مجموعة من النماذج لبعض الكتب المرسومة الموجهة للطفل العربي الكفيف ولتكون هذه الكتب عربية نصاً ورسوماً وإخراجاً 

ويذكر أن كراي قدم 3 ورش في بيت الزبير استهدفت المختصين بالرسم في كتب الطفل تحت عنوان (من المروي إلى المرئي) ، وأكد أن الورشة الأولى عبارة عن محاولة للسفر في الذاكرة المشحونة بالخيال حيث تتواشج الأشكال والألوان مع مخزون الذاكرة الجماعية، والرسوم في هذه القصص ما هي إلا مرآه تتعاضد مع الحرف لتعكس التراث الخصب في الذاكرة الحية”.

وقدم في اليوم الثاني محاضرة حول الرسوم اللمسية في الكتب التي تستهدف الأطفال فاقدي البصر، شرح فيها هذا التوجه الذي يسعى لتوفير تجربة متكاملة وممتعة للطفل الكفيف عن طريق تجسيد القصص عبر خامات وملامس معينة، وعرض نماذج من هذه الرسوم، والتحديات التي يواجهها المشتغلون في هذا المجال. 

بينما ناقش في اليوم الأخير علاقة النص بالصورة في كتب الأطفال التي أكد فيها على أن أهمية الكتاب تكمن في البعد المعنوي للنص وعلاقته بالصورة، كما بين أن وضع النص مع الصورة عملية مدروسة يتم العمل عليها بالتوافق بين الناشر والكاتب والرسام.

اضف تعليق