خمس طرق لخلق ثقافة صفية إيجابية

CLASS

خولتني تجربة التدريس في مدرسة ابتدائية حكومية لثلاث سنوات، والتي سبقتها سنتين من العمل في مدرسة متوسطة خاصة أن أقضي الوقت الكافي في بيئتين صفيتين مختلفتين تماما. فمن خلال ذلك لاحظت أن المؤثر الأساسي على قدرة الطلاب على الانسجام ليس فقط مع المحتوى المطروح وإنما مع بعضهم البعض ومعي هو الثقافة المشتركة في الصف. أنا أرى أن الثقافة الصفية هي الجو السائد والاطباع المشتركة كالأشياء القيمة وغير القيمة بالنسبة للطلاب. ومن وجهة نظري، أظن أن الثقافة الصفية الإيجابية تُنتج فرصاً أكثر للطلاب للاتصال الإيجابي بالمحتوى الصفي والزملاء والمعلم. 

وهنا بعض الطرق المختلفة التي مارستها في صفي وساعدتني في بناء ثقافة صفية إيجابية  أثناء تدريسي لشعبتين مختلفتين من الصف الخامس. ويُخيّل لي أن هذه الطرق ستكون فعّالة حتى لصفوف المدارس العليا أيضا. 

  1. اسأل أسئلة مختلفة

كلُّ ما ننطق به يعبِّر عن توقعاتنا وقيمنا. فأنا نادرا ما أسأل طلابي ما إن كانت لديهم أسئلة، ولكن عوضا عن ذلك أسألهم “ما الأسئلة التي لديكم؟” فهو يُعطي انطباعاً أكبر بأنه لا بدّ أن تكون هنالك أسئلة ولعله يبعث في الطلاب المترددين في السؤال شعورًا بحرية أكثر في طرحه.

والنقلة الأخرى التي بدأت في تطبيقها منذ العام الماضي كمحاولة لخلق حصص رياضيات قائمة على مبدأ الاستفسار والنقاش كانت في تغيير طريقة سؤال الطلبة عن إجاباتهم.  اعتدت على قول “من لديه إجابة؟” أو “من يخبرنا كيف نحل هذه المسألة؟” وبدأت بسؤالهم “هل يمكنك أن تشاركنا طريقة تفكيرك في حل هذه المسألة؟” فمشاركة ما تفكر فيه حول المسألة أسهل بكثير من توضيح الطريقة الصائبة في الحلّ. أضف على ذلك أنه حتى إذا كان الطالب يملك الإجابة الصحيحة سيبدو له الخوض في خطوات استنتاج الإجابة أكثر أهمية من إعطائها فقط. 

. قم بتمارين التنفس العميق

كانت هذه الطريقة جديدة بالنسبة لي حين انتقلت لمدرستي الحالية ونطلق عليها “التمركز.” لم أكن متأكدا تماما ما إذا كان تطبيق هذه الطريقة في الصف سيكون بالشكل المطلوب. كان الأمر غامضا وغريباً بالنسبة لي ولكنني أدركت أنه لا يجب أن يكون كذلك. وضحت لطلابي أن تمرين “التمركز” هذا هو محض محاولة لزيادة تركيز الذهن ويكون تطبيق “التمركز” كالتالي: 

اطلب من طلابي أن يجلسوا بطريقة مستقيمة. ثم إما أن يغلقوا أعينهم أو يركزوا على نقطة معينة في الطاولة للحد من المشتتات البصرية. ثم نأخذ جميعنا نفسا عميقا باستنشاق الهواء من الأنف وإخراجه عبر الفم. نركز جميعنا (أنا والطلاب) على الهواء الداخل عبر أنوفنا. بالنسبة لي، الجزء الذي أستطيع التركيز عليه بكل سهولة هو أعصاب مقدمة أنفي. أثناء تطبيق التمرين، أذكر نفسي وطلابي أنه إذا أحس أحدهم بأن ذهنه سرح في التفكير بما يقلقه أو ما عليه إنجازه يعيده فورا للتركيز بعملية التنفس. نقضي حوالي دقيقة أو اثنتين على هذا الحال ثم بعد ذلك أطلب منهم إعادة التركيز على الغرفة ومن ثم نبدأ الدرس.

ما يعجبني في هذا التمرين أننا نبدأ حصصنا بحالة من التركيز والهدوء. أقترح على طلابي عند تطبيق التمرين التزام أماكنهم والهدوء في حال الشعور بعدم الأريحية بحيث لا يتسببون بأي نوع من التشتيت للبقية كالإيماءات المضحكة أو اللعب بالأشياء التي في أيديهم. عادةً ما أؤدي النشاط هذا بعينين مفتوحتين لأراقب الطلاب وهم يركزون. وأخبرهم أيضا أن هذا التمرين قد يكون وصفة طبية يوصي بها الأطباء مرضاهم الذين يعانون من القلق والإحباط كوني أعرف طلاباً صغاراً يواجهون أحد أو كلا المرضين. 

هنا مقال ممتاز في أثر التنفس العميق على التعلم (رابط). ورأيت مؤخرا منظمة وضعت فيلما عن تطبيقها لهذه الطريقة في مدرسة كانت تعاني من الشغب وعدم توافق الطلبة. (رابط)

  1. كفك! إنها جمعة. 

طريقة بسيطة، أقف على الباب بابتسامة عريضة تعلو وجهي وأرفع يدي “كفك!” للطلاب أثناء دخولهم. قد تكون هذه الطريقة مثيرة لطلاب المدرسة المتوسطة بينما تكون أقل حماسا لطلاب الصفوف العليا. أنا أصر عليها وقد سبق وأن طاردت طالبا حتى أعطاني كفه. فيضحك الطلاب وأضحك معهم. شيء ممتع جدا. هنا أرفق فيديو عملته مؤخرا وسترون هذه الطريقة مطبقة فيه. (رابط)

  1. خصص صفحة إنستجرام لصفك

عندما تحدث أشياء رائعة في الصف عادةً ما أوثقها مرئيا عن طريق الفيديو وبعد ذلك أدرجها في صفحة الصف الخاصة بي. أضع الحروف الأولى من أسماء الطلاب لتوضيح الأشياء التي أعجبتني في الصف أثناء عملهم (مثلا، أ و ر يتجادلان فيما إذا كان رقم 1 رقم أولي). 

هنا، أنت تُظهر للطلاب أنك تُقدّر الجهد الذي يبذلونه وأنك تحب أن تشاركه مع المتصفحين من خارج الصف.  إضافة على ذلك، أنت تتواصل مع طلابك في شبكة يرتادونها دائما – الإنستجرام. وعلى الرغم من أنني لا أتابع أيّا من طلابي بحساب الصف إلا أن العديد منهم يتابعونني. كما أنه إامكانك تكليف أحد الطلاب بإدارة الحساب إذا كنت تظن أنه سيقوم بذلك بشكل جيد. أظن أنه باستخدام هذه الطريقة أنت تُكّون الهوية الرقمية الخاصة بك بالطريقة التي تراها مناسبة لك وتخدم طلابك. 

كخيار إضافي، بإمكانك أيضا وضع وسمٍ (هاشتاق) خاص بالصف مثلا #صف_رياضيات_ثومس ولكن بذلك ستفقد بعض الخصوصية والتحكم بمحتوى الهاشتاق باعتبار أن أي شخص بإمكانه إضافة أي صورة بأي هاشتاق يريد.

وعلى الرغم من سهولة هذه الطريقة فقد لا تكون قابلة للتنفيذ للبعض لأن هناك مدارس تلتزم بقوانين صارمة فيما يتعلق باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة.

 الجدير بالذكر، أنه ببداية كل عام يوقّع الوالدان إقرار موافقة على أن أنهم لا يمانعون من تصوير أبنائهم فيما يخدم المدرسة ولكن من باب الحذر دائما استبعد تصوير الطلاب الذين لم يتم توقيع الموافقة لهم. سيكون من الجيد لو أن جميع أولياء الأمور يوقعونها ويتابعون الحساب كي لا يتفاجؤوا بعد ذلك بظهور أبنائهم في الفيديوهات المختلفة. 

  1. الحوار الأسبوعي

هناك عدة طرق يمكنك من خلالها تطبيق هذه الطريقة اعتمادا على ما يخدمك ومدرستك بالشكل الأمثل.

حين كنت معلما للصف الخامس كنا عادة نخصص ربع ساعة كل يوم اثنين لمشاركة ما قام به الطلاب خلال عطلة نهاية الأسبوع. لم يكن أي طالب يشعر أنه لزاما عليه مشاركة ما لديه، بل على العكس تماما كل واحد منهم كان متشوقاً لسماع ما لدى أقرانه ومشاركه ما لديه. على الرغم أنه تظهر لدي بعض المشاكل الأخلاقية لدى بعض الطلاب إلا أنهم في هذه الجلسة لا يعيقون النشاط. كما أنني دائما أذكرهم بالاحترام المتبادل فأجد أنهم يهتمون بسماع ما لدى بعضهم البعض. 

في مدرستي الحالية نطبق حوارات أسبوعية مختلفة في الصف الإرشادي (اجتماع لمدة 25 دقيقة يوميا مع الطلاب في غرفة يسودها الجو العائلي ولا يوجد بها تدريس حقيقي). بالنسبة لصفي الاستشاري فنحن نقوم كل أربعاء بحركة أشبه بالتبادل وكل طالب يشارك حدثا مهما من الأسبوع الماضي ، وحدثا محبطا ، وأمرا يتطلع إليه. وفي يوم الجمعة، أرسل لطلابي بريداً إلكترونياً –جميع طلاب المدرسة مطالبون بإحضار حاسوب شخصي- وأطلب منهم التقاط صورة للشاشة لدرجاتهم في كل الصفوف ويصفون كيف تجري الأمور في كل صف. وفي النهاية أسألهم سؤالا مثيرا وأطلب إجابته (ما اللحظة التي كنت فيها فرحا بشدة؟ أين كنت وماذا حدث؟). وعادة ما أدرج سؤالا مسليا (شارك رابط مقطع اليوتيوب المفضل لديك الآن.). أفضل ما في الموضوع أن الطلاب لا يشاركون إجاباتهم وحسب بل يضيفون ردود والديهم أيضا، فنحن جميعنا في هذه المحادثة. وفي كل أسبوع اجيب على كل طالب شاكرا له على المشاركة وأعلق على بعض ما ذكره ولا أنسى أن أشمل الوالدين في الرد أيضا. 

علماً بأنه خطر على بالي كيف سأطبق هذه الطريقة إذا كنت في مدرسة تواجه صعوبات تقنية ففكرت أنني ربما سآخذ صفي لغرفة الحاسوب كل أسبوع إن أمكن، أو ربما سأستبدل كل ذلك بالتفكير في طريقة تطبيق هذا على الورق، وأحاول أن أجد مدى فاعلية الطريقة وفائدتها وسأطلب من الوالدين أيضا الاطلاع عليها.

وختاماً فإن خلق ثقافة صفية إيجابية ومحفزة أمر صعب بعض الشيء، ولكنني دائما ما أحاول أن آخذ بعض الأفكار من المعلمين الآخرين في كيفية تطبيق هذه الطرق بفاعلية أكبر. الأفكار السابقة ليست أصلا من أفكاري، بل كانت جميعها طرقاً سمعت بها أو قرأت عنها أو رأيت بعض المعلمين يطبقونها ، فآخذ الفكرة وأطبقها بما يتناسب مع صفي وطلابي. 

سيكون رائعا جدا لو تبادلونني الطرق التي تطبقونها في مدارسكم لخلق ثقافة صفية إيجابية.

 

المصدر:  ( اضغط هنا )

اضف تعليق