الرغبة في التدريس نصف النجاح

–         لماذا أنت معلم؟

–         لأني لا أملك خياراً آخر!

 

إعداد: ثريا الشيكلي

Najah

مع تزايد أعداد المقبلين على دراسة تخصص التربية في الجامعات والكليات بمختلف مناطق السلطنة، ومع زيادة شكاوى المعلمين واأولياء الأمور من تدني مستوى التعليم في السلطنة والتي رُجحت أغلبها على تدني مستوى المناهج المقدمة، يبقى السؤال الأهم الذي لابُد من طرحه هل كُل هؤلاء المعلمين وطلاب كليات التربية اختاروا المهنة عن رغبة تؤهلهم لتقديم كُل ما يملكونه حُباً لمهنة التدريس أم أن هُناك ضغوطاً اجتماعية كانت أم انعدام وجود خيارت جعلتهم مسجونين داخل هذه الحلقة التي لا تنتهي والتي بدأت بقبول التخصص وانتهت بهم أمام سبورات الشرح وأمام عشرات الطلاب الذين ينتظرون المعلومة.

في مقابلة لطلاب من تخصصات التربية في مختلف الجامعات حول أسباب اختيارهم لتخصص التربية تقول نوف الشكيلي بكلية العلوم التطبيقية بالرستاق:”رفض والدي لأداء اختبار القبول في تخصص أحبه جعلني لا أملك خياراً آخر سوى القبول بمهنة التدريس، على اعتبار أنها الأفضل لي بحسب ما يقوله والداي”.

أما فاطمة الشيباني من كلية التربية بجامعة السلطان قابوس فتقول:” دخولي التخصص كان خياراً وحيداً لا أملك غيره، وكنت أعتبره وسيلة لدخول الجامعة ومن ثم التحويل لتخصص آخر، لكن مع مرور الوقت أحببت مهنة التدريس وبقيت فيها إلى الآن ولا أنوي تغيير هذا التخصص”.

نظراً لإنعدام وجود مقابلات شخصية تجرى للطلبة أثناء اختيار دراستهم لتخصصات معينة قبل الدخول للجامعة أو الكلية تظهر مشكلة لامبالاة الطلبة أثناء الدراسة، إذ لابُد أن تؤخذ رغبة الطالب بعيداً عن الضغوط الاجتماعية بمحمل الجد وخاصة في مهن حساسة كمهنة التدريس مثلاً، تقول فاطمة الشيبانية في هذا الموضوع :”أرجو لو يتم عمل قانون يلزم إجراء مقابلات قبل اختيار الطلاب لتخصصات التربية لأنه في رأيي أحيانا يتم قبول طلاب غير مناسبين لأن يكونوا مدرسين في المستقبل، فالمعلم يجب أن يمتلك سلوكيات، وقدرات، ومهارات خاصة تتناسب مع طبيعة عمله”. في المقابل فإن زاهر الهاشمي من هو لديه وجهة نظر مخالفة إذ يقول:”لا أرى للمقابلة من لزوم ، لكن ما أراه مناسبا ، هو تعريف المقبلين من خريجي الدبلوم العام على تخصصات التربية ، وتكثيف المنشورات التثقيفية حولها ، وكذلك قبول الطلاب من نسب مرتفعة لضمان جودة المخرجات”.

للتعمق في تفاصيل القضية، كان لرأي ذوي الاختصاص والخبرة جانبا من التحقيق، لذلك كان لنا مقابلات مع من لهم خبرة في مجال التدريس بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، إذ يقول الدكتور أحمد بن حمد الربعاني -تخصص مناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية- حول أهمية رغبة الطالب في التخصص:” أنا مهتم بهذه القضية، وأبحث فيها، فالرغبة هي عمل أساس في التدريس، لأنها وظيفة شاقة وتحتاج إلى معلم يمتلك اتجاهات إيجابية عالية نحو التدريس، ومدرك لصعوباتها، فإذا دخل الطالب الكلية من غير رغبة، سيكون أداءه متذبذبا، فربما ينعكس سلبا على اهتمامه لتنمية قدراته، ومهاراته في التدريس عند الانخراط في العمل”.

 وفي القضية نفسها يقول الدكتور محمد سعيد الغافري – من جامعة السلطان قابوس-مناهج وتدريس طرائق الرياضيات-: للرغبة تأثير وبصورة كبيرة، فالطالب إذا ظلت اتجاهاته نحو التدريس من غير رغبة في حد ذاته يسبب إشكالية كبيرة، وبعض المعلمين اليوم يصل بهم الأمر إلى أن يخبروا طلابهم عندما يسألونهم، “لماذا أنت معلم؟” فيرد عليهم: “لأنه ليس لدي خيار آخر”، وهذا بالطبع سيعطي انطباعا سيئا عن المعلم تجاه طلابه. ومجال التدريس من المهن الصعبة، فالطالب إذا كان مجبرا على القيام بها، فإن ذلك سيؤدي إلى قصور في أدائه، ولكن ما نجده في بعض الأحيان أن هناك طلبة، قد تكون اتجاهاتهم سلبية نحو التدريس، وبعد أن يجربه ويتعرف على حقيقة التدريس ، يحدث تغير في اتجاهاته، كما أنه يحسن من أدائه”.

وعما إذا كان من المهم إجراء مقابلات لطلاب التربية يقول الدكتور أحمد الربعاني: صحيح أن المقابلة مهمة ، ولكنها لا تكشف بالضرورة بأمانة حقيقة ما يؤمن به المتقدم نحو مهن التدريس ، وذلك رغبة منه في الحصول على مقعد دراسي، فهو مجبر على إظهار اتجاهات ايجابية سرعان ما ستنكشف لاحقا أثناء الدراسة أو الانخراط في سوق العمل”.

–         لماذا أنت معلم؟

–         لأني لا أملك خياراً آخر!

 

إعداد: ثريا الشيكلي

Najah

مع تزايد أعداد المقبلين على دراسة تخصص التربية في الجامعات والكليات بمختلف مناطق السلطنة، ومع زيادة شكاوى المعلمين واأولياء الأمور من تدني مستوى التعليم في السلطنة والتي رُجحت أغلبها على تدني مستوى المناهج المقدمة، يبقى السؤال الأهم الذي لابُد من طرحه هل كُل هؤلاء المعلمين وطلاب كليات التربية اختاروا المهنة عن رغبة تؤهلهم لتقديم كُل ما يملكونه حُباً لمهنة التدريس أم أن هُناك ضغوطاً اجتماعية كانت أم انعدام وجود خيارت جعلتهم مسجونين داخل هذه الحلقة التي لا تنتهي والتي بدأت بقبول التخصص وانتهت بهم أمام سبورات الشرح وأمام عشرات الطلاب الذين ينتظرون المعلومة.

في مقابلة لطلاب من تخصصات التربية في مختلف الجامعات حول أسباب اختيارهم لتخصص التربية تقول نوف الشكيلي بكلية العلوم التطبيقية بالرستاق:”رفض والدي لأداء اختبار القبول في تخصص أحبه جعلني لا أملك خياراً آخر سوى القبول بمهنة التدريس، على اعتبار أنها الأفضل لي بحسب ما يقوله والداي”.

أما فاطمة الشيباني من كلية التربية بجامعة السلطان قابوس فتقول:” دخولي التخصص كان خياراً وحيداً لا أملك غيره، وكنت أعتبره وسيلة لدخول الجامعة ومن ثم التحويل لتخصص آخر، لكن مع مرور الوقت أحببت مهنة التدريس وبقيت فيها إلى الآن ولا أنوي تغيير هذا التخصص”.

نظراً لإنعدام وجود مقابلات شخصية تجرى للطلبة أثناء اختيار دراستهم لتخصصات معينة قبل الدخول للجامعة أو الكلية تظهر مشكلة لامبالاة الطلبة أثناء الدراسة، إذ لابُد أن تؤخذ رغبة الطالب بعيداً عن الضغوط الاجتماعية بمحمل الجد وخاصة في مهن حساسة كمهنة التدريس مثلاً، تقول فاطمة الشيبانية في هذا الموضوع :”أرجو لو يتم عمل قانون يلزم إجراء مقابلات قبل اختيار الطلاب لتخصصات التربية لأنه في رأيي أحيانا يتم قبول طلاب غير مناسبين لأن يكونوا مدرسين في المستقبل، فالمعلم يجب أن يمتلك سلوكيات، وقدرات، ومهارات خاصة تتناسب مع طبيعة عمله”. في المقابل فإن زاهر الهاشمي من هو لديه وجهة نظر مخالفة إذ يقول:”لا أرى للمقابلة من لزوم ، لكن ما أراه مناسبا ، هو تعريف المقبلين من خريجي الدبلوم العام على تخصصات التربية ، وتكثيف المنشورات التثقيفية حولها ، وكذلك قبول الطلاب من نسب مرتفعة لضمان جودة المخرجات”.

للتعمق في تفاصيل القضية، كان لرأي ذوي الاختصاص والخبرة جانبا من التحقيق، لذلك كان لنا مقابلات مع من لهم خبرة في مجال التدريس بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، إذ يقول الدكتور أحمد بن حمد الربعاني -تخصص مناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية- حول أهمية رغبة الطالب في التخصص:” أنا مهتم بهذه القضية، وأبحث فيها، فالرغبة هي عمل أساس في التدريس، لأنها وظيفة شاقة وتحتاج إلى معلم يمتلك اتجاهات إيجابية عالية نحو التدريس، ومدرك لصعوباتها، فإذا دخل الطالب الكلية من غير رغبة، سيكون أداءه متذبذبا، فربما ينعكس سلبا على اهتمامه لتنمية قدراته، ومهاراته في التدريس عند الانخراط في العمل”.

 وفي القضية نفسها يقول الدكتور محمد سعيد الغافري – من جامعة السلطان قابوس-مناهج وتدريس طرائق الرياضيات-: للرغبة تأثير وبصورة كبيرة، فالطالب إذا ظلت اتجاهاته نحو التدريس من غير رغبة في حد ذاته يسبب إشكالية كبيرة، وبعض المعلمين اليوم يصل بهم الأمر إلى أن يخبروا طلابهم عندما يسألونهم، “لماذا أنت معلم؟” فيرد عليهم: “لأنه ليس لدي خيار آخر”، وهذا بالطبع سيعطي انطباعا سيئا عن المعلم تجاه طلابه. ومجال التدريس من المهن الصعبة، فالطالب إذا كان مجبرا على القيام بها، فإن ذلك سيؤدي إلى قصور في أدائه، ولكن ما نجده في بعض الأحيان أن هناك طلبة، قد تكون اتجاهاتهم سلبية نحو التدريس، وبعد أن يجربه ويتعرف على حقيقة التدريس ، يحدث تغير في اتجاهاته، كما أنه يحسن من أدائه”.

وعما إذا كان من المهم إجراء مقابلات لطلاب التربية يقول الدكتور أحمد الربعاني: صحيح أن المقابلة مهمة ، ولكنها لا تكشف بالضرورة بأمانة حقيقة ما يؤمن به المتقدم نحو مهن التدريس ، وذلك رغبة منه في الحصول على مقعد دراسي، فهو مجبر على إظهار اتجاهات ايجابية سرعان ما ستنكشف لاحقا أثناء الدراسة أو الانخراط في سوق العمل”.

تعليقات الموقع

  1. Firyal Al-Baloushi
    رد

    رغبة المعلم في التعليم لابد من ان تكون موجودة لتحفز الابتكار في تقديم المعلومة إلا انني لا اعتقد ان الرغبة ستمثل أي شيء في معلم يفتقر للتجربة الشخصية (التعليمية والغير تعليمية) فالمعلم نفسة في عُمان طالب انتقل من خلف طاولة الدراسة ليقف امامها لم يمارس حقة في الاكتشاف والبحث والسفر( محليا او اقليميا) للتعلم من الآخرين بعيدا عن المواد الأكاديمية.
    أعتقد ان عُمر المعلم وخبرته الإنسانية الذاتية أمران لابد من تأملها بعناية إن كنا حقا نريد تطوير التعليم في عُمان.

اضف تعليق