لا نُريد مدارس تنتمي للقرن التاسع عشر! (3)

– الجزء الثالث –

  • كتبته : كارلو روتيللا
  • ترجمه: إبراهيم العزري

      التقيت بروبرت بريت، وهو مدرب … يشبّه بريت الفصول الدراسية التقليدية بالمصانع في القرن التاسع عشر إبّان الثورة الصناعية. مصانع متعددة الطوابق مصممة لإنتاج أعداد هائلة من المنتجات بقدر الإمكان حيث يكدح فيها العمال. ويقول عن هذا: “تماما كمصنع في القرن التاسع عشر! هكذا أرى القالب القديم للتعليم في الفصول الدراسية، أناس يجلسون في صفوف متعددة، يفعلون نفس الشيء الذي يفعله الجميع في الطوابق الأخرى وفي نفس الوقت، كالآلات! لا يُحدّث بعضهم بعضا”. وقارنها مع أماكن العمل بعد الثورة الصناعية، حيث مجموعة من العاملين يتعاونون في إنجاز مهام تتطلب قدرات ذهنية لا جسدية كما في مصانع القرن التاسع عشر. يقول: “نريد مدرسة لا تنتمي إلى القرن التاسع عشر!”

يضيف بريت قائلا : من أجل تحطيم تلك الصورة النمطية لمصانع القرن التاسع عشر نحتاج إلى عامل واحد مهم وهو التعليم الفردي أو الشخصي. لكي نبدأ بذلك، علينا تصميم مناهجنا وتفصيلها لتناسب مختلف المستويات الذهنية للطلاب بعد التعرف على مهاراتهم وقدراتهم ومواهبهم الشخصية، تماما كما تفصل الملابس لتناسب مختلف الأحجام والأعمار. وقال بريت للمتدربين: “إنّ هدفكم ليس تسليم العلوم والمعارف على طبق من ذهب لطالبيها، بل – بالأحرى- جعل سبل الوصول لتلك المعارف سالكة لهم. وهذا لا يحدث إلا إذا مهد المعلم الطريق أمام طلابه وخلق البيئة المناسبة لهم سواءاً في الصف أو على جهاز لوحي أو على شبكة الإنترنت”.

بينما كان بريت يشرح آلية العمل الحديثة التي يجب أن تحل محل آلية عمل الصفوف الدراسية التقليدية، كانت لغة جسده تقول الكثير. كان يحرك يديه كأنه ينفذ تمريرة صدر في لعبة كرة السلة، حيث يمسك اللاعب بالكرة بكلتا يديه، ثم يرميها دافعا إياها إلى زميله ليواصل زميله مسيرته لإحراز هدف. يقول مخاطبا المتدربين: “تخيلوا معي أن كل واحد منكم كلف طلابه بإنجاز تمرين ما على أجهزتهم اللوحية، وبدأ يتنقل متفقدا إياهم جمعاً وفرادى. هناك مجموعة من الطلاب بنفس المستوى الفكري يعملون على إنجاز التمرين في زاوية من الفصل، ومجموعة أخرى تائهة، رؤوس أفرادها تدور يمنة ويسرة، وعلامات الاستفهام تظهر على وجوههم، يحاولون استيعاب الوضع، يحاولون الاستكشاف. لكن في بقعة ما من الفصل هناك مجموعة تتحلق حول المعلم ليراجع إجاباتهم، فيقرر قضاء وقت أطول معهم لأنهم مترددون في إجاباتهم على السؤال. هكذا هي العملية التعليمية: استلم وسلّم، استلم وسلّم  تماما ككرة السلة “.

إن جهاز” Amplify ” اللوحي يساعد على تخصيص العملية التعليمية داخل الفصل قدر الإمكان، ويقصد بتخصيص العملية التعليمية، أن الأفراد أصحاب المستوى الواحد يعملون معا بعيدا عن الآخرين لكنهم في نفس الوقت متصلين بهم.

 تتم العملية برفع محتوى المنهج على الجهاز اللوحي. حيث يمكن لكل فرد – بما فيهم المعلم- إرسال معلومات رجعية – ملاحظات- عن أداء زميله أثناء أداء تمرين أو درس ما، وصار بالإمكان اتخاذ قرارات بشأن أفراد معينين في الصف الدراسي أو بشأن مجموعة ضمن إطار زمني منظم. يحتوي جهاز المعلم أيضا على خاصية حجب الأجهزة في حالة استخدام أي طالب لجهازه لغرض لا يخدم الدرس، وتبقي هذه الخاصية المعلم على اطلاع بكل ما يحصل في قاعة الدراسة، كما يسهم في تنظيم العملية التعليمية.

اضف تعليق