نـيـلـز.. ما أكـبـر الـفـكـرة

 

هل شاهد أحدكم المسلسل الكرتوني نيلز؟!

هذا المسلسل الكرتوني كان جزءًا من خطة علاج لمشكلة مادة الجغرافيا في السويد, وزارة التعليم في السويد أوكلت مهمة ابتكار فكرة لجذب الطلاب وجعلهم يقبلون على مادة الجغرافيا لمعلمة كاتبة هي (سيلما ليكرلوف) التي ألفت كتاباً أخذ منها ست سنوات أصدرت بعدها الكتاب “نيلز”!.

المفاجأة أن الكتاب قرأه الكبار قبل الصغار! ونجح في جذب الطلاب نحو مادة الجغرافيا. تُرجِم الكتاب إلى 12 لغة, وأصبح مسلسلا كارتوني. السويد كرّمت الكاتبة بوضع صورتها في عملة ورقية وفي الوجه الثاني صورة بطل القصة نيلز مع بطته “مورتن”! .

 الدروس: المنهج معنا تشكل لأجله لجان، ويجلب من أجله خبراء، وقد يصاغ في سنة أو سنتان وربما خمس حتى يخرج دسماً لكنه هشّ ومؤقت.. هل يشارك المعلم معنا في صياغة وتأليف المناهج؟!. تحويل المناهج إلى لغة بصرية عصرية يعتبر حل لكن لم نره معنا حتى الآن.!

اليابان بدأت تطبيق هذه الفكرة منذ زمن أيضا, فقد قامت إحدى دور النشر هناك بتجهز كتب تعليمية لشرح المواد العلمية المعقدة التي يعاني فيها الطلاب من صعوبة في فهم عملياتها. وقد يكون أسلوب الشرح الذي يتّبعه المعلمون سببا في ذلك، لذا تم تصوير المعرفة على هيئة رسوم كارتونية لشرح المواد الأساسية والهامة كالفيزياء والرياضيات والميكانيكا وغيرها.

 نيلز...ما أكبر الفكرة2

فكرة جعل المنهج مشوق للطلاب بحيث يقبل عليه بكل بهجة وحيوية, ومخازن التطبيقات للأجهزة الذكية اليوم هي أوعية جاهزة لنملأها بمثل هذه الأفكار الداعمة للمنهج الدراسي والتي قد تكون حلا لمشكلة تربوية سواء تتعلق بالجانب التحصيلي أو الجوانب السلوكية.

الفكرة  بحاجة إلى جو وبيئة مناسبة وطاقم نشط من المصممين والمبرمجين يشرف عليهم معلمون وخبراء تربويون لرسم مسار القصص المصورة وصياغة السيناريو.

ليس في مجال الجغرافيا فحسب بل حتى الرياضيات والعلوم واللغات ومهارات التلوين والرياضة أيضا, فحين تتحول المعلومات إلى قصص مصورة ستجعل التعليم عملية ممتعة إلى أبعد الحدود.

ولشرح الأفكار وتقديمها في صيغة قصص مصورة وأفلام تفاعلية يمكن بناء تعويذة-تميمة- من شخصيات تركت إرثا حضاريا يشار إليه. فلدينا تاريخ وطني وعربي وإسلامي ثري وضارب في الأعماق، ونستطيع تقديم هذه الشخصيات ونتاجاتها في مجالات إبداعها للطلاب بأسلوب بصري جاذب ومشوّق.

إحدى الدراسات في هذا المجال أكّدت أن الأطفال الذين يشاهدون الرسوم الكارتونية سريعة الوتيرة كانوا الأسوأ في اختبارات التركيز من الأطفال الذين يشاهدوا رسوم كرتونية تربوية و تعليمية.

إذن الكرة في مضرب المعلم والمشرف والمصمم التعليمي .. و ولي الأمر يشرف على اختبار هذه التطبيقات البصرية ويمكنه رفد الطاقم بملاحظات مهمة حول التطبيق والقصة وبناءً عليه تتم معالجة وتحديث هذه القصص.

موسى البلوشي

 @alhjras

اضف تعليق