الإدارة المدرسية ..أهم عناصر الحسم في تبنيّ التعليم الإلكتروني

تعتبر الإدارة المدرسية من أهم عناصر الحسم في تبني التعليم الإلكتروني داخل المدرسة وغرس القناعات الإيجابية تجاه هذا التعليم في معلمي المدرسة وطلابها. ويقع على الإدارة المدرسية بناء خطة لنشر الوعي في ضوء احتمالات وجود نظرة سلبية تجاه التعليم الإلكتروني و مقاومة بعض المعلمين و أولياء الأمور لهذا التعليم.

ففي بعض البيئات المدرسية هنالك معلمون قد يعتبرون أن التعليم الإلكتروني قد يشكل عِبئًا إضافي، وربما  فكّر بعض أولياء الأمور بنفس الطريقة، وحلّ ذلك هو جهد مضاعف في مجال الوعي وعرض النماذج الناجحة في هذا المجال والتدرج في تطبيق خطط التحول إلى التعليم الإلكتروني.

إنّ عملية تطبيق التعليم الإلكتروني في المدارس تتطلب وجود رؤية وأهداف وتخطيط واضح للخطوات، ومن ثم التطبيق ومتابعة هذا التطبيق بما يخدم التعليم والمتعلمين وبما يكون لها من تأثير على التحصيل العلمي للطالب.

و هذه الخطة يجب أن تشتمل على التّحقق من تساوي الفرص لدى الطلاب في الوصول إلى التطبيقات والمواد الرقمية ومراقبة المحتويات،  و وجود آلية محددة للتحكم بها ويمكن الاشتغال على أدلة ترشد المعلمين والطلاب لاستخدام هذه الأنظمة والتطبيقات بسهولة وأمان.

كما تتطلب تنظيم للخبرات التي تتمتع بها المدرسة من أفراد و إمكانيات وبيئة تحتية, كالأفراد الذين يتمتعون بكفايات مهنية في مجال تقنية المعلومات والبحوث التربوية, كما تتطلب عملية التطبيق ترتيبا للأفكار القابلة للتطبيق في المدرسة والداعمة لمشروع التعليم الإلكتروني.

و بعد مرحلة نشر ثقافة التعليم الإلكتروني وبثّ الوعي.. تأتي خطوة اختبارات قياس المستوى وجمع البيانات وعمل المؤشرات حول الوضع الحالي؛ لتوظيف تقنيات التعليم للتعرف على الظروف والمستويات وعوامل القوة والضعف. ونقصد هنا التعرّف على كفايات المعلمين وحاجات المتعلمين والتي ستنطلق من خلالها عمليات التدريب والتهيئة للتّحول الحقيقي إلى التعليم الإلكتروني.

يلي هذا كله البدء في إخضاع المعلمين للتدريب على التطبيقات والنُّظم الرقمية بناء على مرحلة القياس والاختبارات؛ فالاكتفاء بما يقوم به المعلم من تطوير مهني  ذاتي غير كافي فهو بحاجة إلى كفايات مهنية  و مهارات ترتبط بمجال تقنية المعلومات والتعامل مع المتعلمين في البيئة الرقمية. كما أن التغييرات المتلاحقة في بيئات التعليم و تقنياته تُملي على المعلم بذل جهد مضاعف لتطوير مهاراته ومعارفه.

و بعدها تأتي مرحلة تطبيق الأنظمة و التطبيقات التي يجب أن تتواءم مع المناهج وتكون مناسبة للمراحل الدراسية والمستويات العمرية ، و أن تقدم النتائج التي رُسمت في خطة التطبيق، وأن تخلق مساحات تفاعلية بين الطالب والمعلم، وكذلك تيسّر الوصول إلى المصادر التي يحتاجها المعلم والطالب على السواء لأداء مهامه ومتابعتها.

عندها ستكتمل الصورة ويكون التطبيق في صورة مثلى مع وجود حواجز وصعوبات تتعلق بالقناعات التي لن تختفي فجأة وإنما بعد مرور وقت وبناء على نتائج تطبيق التعليم الإلكتروني. ويجب على إدارة المدرسة وقتها أن تشجّع المعلمين البارزين في تطبيق المشروع وأصحاب المبادرات وكذلك الطلاب؛ وأن يكون لهم تقدير وتكريم يحفّزهم للمزيد ويشجع البقية في المدرسة لبذل عطاء مماثل لتكون المحصلة نجاح للتجربة بما يخدم العملية التعليمية ككل.

موسى البلوشي

اضف تعليق