دروس (خصوصيّة) مرئيّة

حاورته: أصيلة الهاشمي

من أجل تعليم أفضل، و مشاكل تربوية أقل، و تحصيل دراسي أرفع، خُلقت تكنولوجيا التعليم، لتثري الساحة التربوية بالكثير من الأساليب، و لتصبح علاجا لفيض من الصعوبات التي كانت في زمن مضى في قائمة المستحيلات. إبراهيم العنزي ، معلم تربية إسلامية ، و طاقة كويتية تكنو- تعليمية ، آمن بأهمية التقنية في العملية التدريسية ، و بأنها دواء لمشكلات الطلبة داخل و خارج الغرفة الصفية ، ليبدأ دروسه الخصوصية  التي أصبح نموذجا في المدارس الكويتية ، فكان لمجلة ” نوت ” الإلكترونية ، هذه الوقفة الحوارية معه.

المدرس الخصوصي المرئي :

“بدأت فكرة المدرس الخصوصي في عام ( ٢٠١٢) وذلك بإنشاء قناة تعليمية على اليوتيوب لشرح المقرر الدراسي بطريقة مبتكرة. ونبتت هذه الفكرة بعد أن واجهت موقفاً مع أحد طلبتي في الصف السادس إذ كان يعاني من تدني علاماته وبعد سؤاله تبين أنه يواجه مشكلة أسرية وهي انفصال أبيه عن أمه ليسكن على إثرها مع جدّه الأمَي ،  فلم يجد من يشرح له المادة  ، لذا فكرت بعمل عروض مرئية تشرح الدروس المقررة بطريقة مبسطة ومختصرة مع مونتاج للتشويق ” . هكذا علَل العنزي بداية وجود فكرة المدرس الخصوصي المرئية بإستخدام التقنيات التعليمية و التي سعت لعلاج مشكلة اجتماعية لأحد طالبه ، لتنتشر بعد ذلك في الوسط المدرسي الكويتي ، و لتعالج حسب حديثه ” التكاليف الباهظة التي يخسرها أولياء الأمور من الدروس الخصوصية، و تكسر الملل في مراجعة الدروس و تجعلها بطريقة تفاعلية. و أيضاً عالجت مشكلة عدم تحضير الطالب للدرس ليقوم بتحضيرها الآن عن طريق مشاهدة الدرس على اليوتيوب ” .

و عن مدى تقبل المجتمع المدرسي للفكرة عند طرحها للمرة الأولى قال العنزي :” إدارة المدرسة أعجبت بالفكرة وعممتها على جميع الأقسام العلمية، وعملنا أستوديو للتصوير والمونتاج مع أشراف رئيس القسم لجميع المواد الدراسية لتفادي الأخطاء ، وأما من ناحية الطلبة وأولياء أمورهم فقد تحمسوا للدروس وأزداد الطلب عليها في باقي المراحل الدراسية”.

الكتاب التفاعلي :

لم يتوقف دور العنزي كمدرس خصوصي بنشر العروض المرئية على موقع اليوتيوب ، بل حول الكتاب التقليدي إلى كتاب تفاعلي على الآيباد ، بوسائل تعليمية متنوعة ” منها  (الصوت) فكل آية في الكتاب التفاعلي لها صوت لقارئ بمجرد لمس الآية تسمع القارئ، وكذلك إضافة (الصور) التي نعاني من قلتها في المناهج الدراسية ، و وضعنا لكل درس (عرض مرئي) يشرح معنى خاص بالدرس كعرض تطبيق عملي للصلاة أو رسوم متحركة تحكي قصة عن الدرس … الخ ، بجانب خاصية( البحث) عن الكلمة داخل الكتاب ، و كذلك (التقويم التفاعلي) الذي يعطي للطالب تغذية راجعة عند الخطأ ، و لنضيف له خاصية (بطاقات الدراسة) حيث تسمح للطالب بتضليل أي كلمة مع تحديد اللون لكل خط ، ليقوم الكتاب من تلقاء نفسه بتلخيص الكتاب من كل خط وضعه المستخدم و إمكان إرسال أي بطاقة إيميل “. و بذلك يرى العنزي أن الكتاب التفاعلي سهل دور ولي الأمر من خلال معرفته للمادة و مستوى ابنه ، عن طريق بطاقات الدراسة و التقويم التفاعلي.

متطلبات الفكرة و عقباتها:

و عن متطلبات العمل كمدرس خصوصي قال العنزي :” الفكرة بسيطة ولا تحتاج تكلفة مادية، كل ما تحتاجه الفكرة هو معلم وكاميرا ومونتاج بسيط وإشراف؛ فيمكن أنجاز الدروس بأقل من أسبوع . ونـتمنى تطبق الفكرة في سلطنة عمان لتستفيد منها لأن السلطنة لها تجارب تكنولوجيا مميزة وهذا ما رأيناه في شبكة المعلومات الدولية “. و عن أهم العقبات و الصعوبات التي صاحبت التنفيذ لخصها العنزي في صعوبة الحصول على المنهج مطبوعا في ملف “Word” مما اضطره لطباعة المنهج بنفسه. و كذلك عدم دعم برنامج الكتاب التفاعلي للغة العربية. و أخيراً صعوبة إحضار الطلاب لأجهزتهم اللوحية في المدرسة.

نجاح الفكرة :

” نعم و لله الحمد نجحت الفكرة ” ، هكذا أجاب العنزي عن نجاح المدرّس الخصوصي ليبين سبب النجاح بقوله: ” وصلتنا رسائل إلكترونية كثيرة من معظم الدول الخليجية و كذلك العربية . و قد وصل عدد محملي الكتب التفاعلية حتى الآن (1300) شخص ، و ارتفعت مشاهدة العرض المرئي الواحد في اليوتيوب لتصل إلى 10 آلاف مشاهد . و ردود الأفعال و التفاعل في حسابنا على مواقع التواصل الاجتماعي ( تويتر، إنستغرام ، يوتيوب) شاهدة على هذا النجاح . و من أجل تعميم الفكرة بعد نجاحها  قمنا بعمل دورات تدريبية للمدارس في كيفية تصميم كتب تفاعلية على الــ””ipad، ولمن لم يستطيع الحضور شرحنا البرنامج المصمم عليه الكتاب التفاعلي شرح مفصل على اليوتيوب. كما قمنا بعمل كتيب إرشادي يفتح على مكتبة الآيباد. و نحن متواصلون مع جميع المعلمين بحساباتنا الإلكترونية، فكل معلم طاقة وطنية تحتاج من يوجهها و يرشدها “.

اضف تعليق