المودل : ثورة التعليم الإلكتروني

“المودل”  عبارة عن منصّة مجانية للتعليم الإلكتروني، وحين نقول منصّة فنقصد بها نظام وتطبيقات وبيئة متكاملة و مجهزة لغرضٍ ما. منصة المودل مجهزة لنظام تعليمي حيث تحتوي على مدير للنظام، ومعلمين وطلاب، ومواد تدريسية واختبارات وغيرها، كلها عبر الإنترنت. وكلمة مودل Moodle جاءت من الحروف الأولى من Modular Object-Oriented Dynamic Learning Environment وفي المجمل تعني بيئة نموذجية متكاملة للتعليم.

أطلقت النسخة الأولى من المودل في 20 أغسطس 2002 من قبل مؤسسةMoodle HQ، ويستفيد منه الآن – حتى وقت كتابة المقال- أكثر من 85 ألف موقع، من أكثر من 240 دولة، بأكثر من8,269,822 مقرر، وأكثر من 235,027,361 سؤال. يا ترى ما سر هذه الأرقام الهائلة؟! وماذا يقدم لنا المودل؟!

المودل2

لتبسيط الفكرة دعونا نضرب مثالا بالمودل في جامعة السلطان قابوس كنموذج. تم وضع المودل كجزء من موقع الجامعة الإلكتروني، ومدير المودل هنا يضع المقررات التي سيدرسها الطلاب في الجامعة، ويضع الفصول ومدرسو تلك المقررات. لنقل إن مدير النظام وضع مادة الحضارة الإسلامية، و وضع فيها 3 فصول – صفوف – دراسية، وفي كل فصل مدرّس معين. يأتي الآن الدور على المعلم ليضع المادة العلمية من العروض والدروس التي سيدرسها الطلبة، والخطة الدراسية، ويضع كلمة مرور محددة للدخول، لكي يسجل الطلاب في المقرر لابد أن يأخذوا الكلمة من المدرس، من ثم يكون بإمكانهم الدخول والحصول على المواد التي وضعها المدرس. كذلك بإمكان مدرس المادة  وضع الامتحانات بشكل آلي، ووضع وقت محدد لبدء وقت الامتحان ولنهايته، وبإمكان الطلاب المسجلين فقط الدخول وحل الامتحان في الوقت المحدد، والتصحيح يكون آليا وبالإمكان إظهار النتيجة بعد الامتحان مباشرة. وكذلك بإمكان المدرس وضع تكليف –واجب- معين في المودل ووضع وقت معين بإمكان الطلاب رفع ملفات الحل فيه. كما يمكن للمدرس أن يضع الدرجات والتنبيهات والملاحظات للطلاب عبر المودل. كذلك فإن هناك نظام مراسلة داخلي بين المسجلين في المقرر الدراسي. وهناك أيضا تقويم خاص بكل مادة بإمكان المدرس وضع المواعيد المهمة في ذلك المقرر، كتواريخ الامتحانات. إذن يتضح لنا من خلال هذا النموذج أن المودل هو عبارة عن أكاديمية افتراضية متكاملة على الإنترنت، بها كل مستلزمات الدراسة الإلكترونية عن بعد.

المميز في المودل أنه مجاني وجاهز بالكامل، فلا يحتاج واضع النظام أو المدرس أو الطلاب لقدرات كبيرة ليتعاملوا معه، كما أنه متوفر بمعظم اللغات العالمية، من بينها العربية. إضافة إلى ذلك  فإن المودل يتيح لك إمكانية التخصيص والتعديل في النظام حسبما تشاء، ليتوافق بالكامل مع موقعك الخاص ونظامه وشكله. هو أيضا مفتوح المصدر أي بإمكان أي مطور أن يطلع على كل سطر برمجي فيه ليعدل ويطور فيه كيفما أراد. و المودل متوافق مع المواقع الإلكترونية والأجهزة اللوحية والهواتف، وهذا يتيح إمكانية استخدامه من أي مكان بسهولة، كذلك فإن وراء هذا النظام مؤسسة مختصة ومطورون كُثُر فلا داعي للقلق على الحماية الأمنية والصيانة، كل ما على مدير النظام تحديث نظامه كل ما وصله التحديث، أو وضع النظام يقوم بتحديث نفسه تلقائيا. ومطورو النظام ومحبوه من مختلف أنحاء العالم يجتمعون بشكل دوري على الإنترنت ويلتقون على أرض الواقع في مؤتمر عالمي سنويا.

قد يعيب البعض على منصة المودل كثرة تشعبها الذي يشتت المستخدم، كذلك لغير المتعودين على المواقع الإلكترونية قد يجدون صعوبة في التعامل مع المودل.

 المودل3

معظم دول العالم تتجه لاستغلال منصة المودل في تعليمها الإلكتروني، وأكثر دولة بها مواقع تحتوي على منصة المودل – حتى وقت كتابة المقال- هي الولايات المتحدة الأمريكية بقرابة 14 ألف موقع، تليها أسبانيا ثم البررازيل ب6 آلاف موقع. وأكثر الدول العربية تمتلك مواقع بها مودل هي مصر ب250 موقع، أما في السلطنة فلدينا 41 موقع مودل، 12 منها خاصة والباقي عامة، واللافت للنظر أن هناك موقع مصمم من قبل عماني ومتروك لتجربة المودل فقط ، هذا هو  http://www.altobi.net/eschool وحسب الموقع فإنه بإمكانك أن تجرب كل شيء حتى وإن تسبب ذلك في انهيار النظام..

يتضح لنا الآن أن منصة المودل أحد أهم التقنيات التي تساهم في دفع عجلة التعليم الإلكتروني إلى الأمام، فمن المهم للتربويين أن يستغلوها لصالحهم وأن لا يعيدوا اختراع العجلة طالما أن هناك اختراع جاهز.

كل الأرقام مصدرها مؤسسة Moodle HQ

موقع المودل :https://moodle.org

اضف تعليق