د.عبدالله الفيلكاوي وتجربة تجنيد الشبكات الإجتماعية في خدمة العملية التعليمية (1)

حاورته: خالصة الكمياني

يعتبر التعليم بالترفيه كما يراه الخبراء التربويون من الوسائل الحديثة في العملية التعليمية الناجحة وتسعى العديد من الأنظمة التعليمية في العالم لتبني هذا النوع بهدف استحداث نمط جديد من الطرق التعليمية التي تمزج بين التعليم والترفيه والتثقيف والإمتاع,دعمّها الانتشار الواسع والاستخدام المتزايد لشبكات التواصل الإجتماعي مما سهلت عملية إيصال المعلومة وتلقيها لدى المتعلم وساهمت في بثّ روح التعليم بالتجربة والمشاهدة.، وللتعرف أكثر حول كل هذه الجوانب كان لمجلة نوت هذا الحوار مع الدكتور عبدالله الفيلكاوي عضو هيئة التدريس بجامعة الكويت – كلية التربية – قسم المناهج وطرق التدريس ، والذي جنّد اهتمامه في مجال التعليم الإلكتروني، واستخدام الشبكات الإجتماعية في التعليم.

  •    تعلم أن مفهوم التكنولوجيا ارتبطت بمفهومها الفني والشائع بالصناعات والآلات قبل أن تدخل مجالات أخرى كالتربية والتعليم، وارتبطت معها باستخدام الأجهزة والتطبيقات. كيف تقرأ التطور في مفهوم تكنولوجيا التعليم؟

أصبحت التكنولوجيا الآن واقع قياس أي مجتمع ينمو في التكنولوجيا، فعندما أتت بدأت تسهل أمور الحياة، فأكثر أمور الحياة بدأت تدخل في التكنولوجيا، التطور التكنولوجي أصبح واقعا يجب أن ينعكس على التعليم،  لأن الذي يريد أن يكون طبيبا يجب أن يعرف كيف يستخدم التكنولوجيا، والذي يريد أن يكون مهندسا يجب أن يعرف كيف يستخدم التكنولوجيا، فانعكاس هذا على حياتنا يلزم أن يبدأ من التعليم، فالتعليم هو مصنع التخصصات جميعها، فإذا كنا نحن في هذا المصنع لا نستثمر التكنولوجيا فنحن بالتأكيد سنكون متأخرين عن ركب الحضارة، لذلك أغلب الدول المتقدمة بدأت ترتكز الآن وتهتم بقضايا التعليم والتعلم الإلكتروني، فهذا لم يعد خيارا أمامنا، بل أصبحت التكنولوجيا جزءا من طبيعة الحياة، بل إن هناك كتابا لبلافري وجيسر بعنوان Born Digital: Understanding the first generation of digital natives يذكران في هذا الكتاب أن أصبح الطفل يولد الآن وفي جيناته التكنولوجيا،  لذلك نحن لا نستغرب من طفل عمره سنة واحدة لو نعطيه جهاز آيباد ممكن أن يتعامل معه، أصبح جزءا من حياته.

في مقطع فيديو لطفل يحاول أن يلعب بمجلة ويحركها بإصبعه كأنها آيباد ، فهذا منطقهم، فإذا ما زلنا نستخدم وسائل قديمة وإن كانت تكنولوجية ، لن تصلح لجيل المتعلمين الحالي الذي يعتبر هذا جزءا من حياته وروتينه اليومي.

  •     يرى فريق من التربويين أن هناك تسابقا محموما واندفاعا لتطبيق التكنولوجيا في التعليم، أو ما يسميه البعض بالانبهار، وفي خضم كل الإيجابيات يغيب عن الأذهان التركيز على تأثيرات هذه التكنولوجيا (الاجتماعية ، الصحية ..إلخ) ما رأيك؟

طبعا في البداية لكل أداة جانب إيجابي وجانب سلبي، ومن وجهة نظري إذا ركزنا على الأمور السلبية لن ننتهي، فالأفضل أن نركز على الجوانب الإيجابية، أنا لست متخصصا في مجال الصحة ، لكن المؤكد أن آلام الرقبة والعين هذه جميعها تؤثر على الصحة ، خاصة إذا كانت أجهزة إشعاع ، لكن بغض النظر نحن نعطي كل ذي حق حقه ، فنحن لا نفرط في استخدام التكنولوجيا ولا نهمل التكنولوجيا، لذلك ظهر مفهوم جديد هو (blended learning) التعلم المخلوط ، وهو التعلم الذي يدمج بين التعلم الإلكتروني والتعلم وجها لوجه ، فنستخدم هذا وذاك، وهناك إيجابيات كثيرة لاستخدام التكنولوجيا في التعليم، منها توفير المال، فبدلا من تصوير ورقة  للطلاب أعرض لهم شيئا معينا للكل، أو أرسل لهم نسخة إلكترونية ، فأكون بهذه الحالة قد وفرت المال ، وأيضا أصبحت صديقا للبيئة ، فالتعلم الإلكتروني هي دعوة للصداقة مع البيئة ، فقطع الأشجار لصناعة الورق يدمر البيئة، كذلك توفير للوقت ، فبدلا من شرح جسم الإنسان وعملية الهضم مثلا بالكلام فقط ، والتي لن يستوعبها الطالب ، أجعل الطالب يرى مجسما ثلاثي الأبعاد إلكترونيا لجسم الإنسان من خلاله يرى كيف تتم عملية الهضم بالتفصيل، وهذه الطريقة أفضل وأثبت في ذهن الطالب من الكلام فقط، فالإنسان يتذكرالشيء الذي يراه أكثر من الذي يسمعه.

فالتكنولوجيا ترتكز على التعلم بالبصر “أرني وسأتذكر” وهي نقطة مهمة، أيضا بالإضافة إلى التوفير فهي تعطي قوة للمعلم في التواصل مع طلابه في أي وقت، فأنا لا أستطيع أن أحكر تواصلي مع طلابي في قاعة الدرس فقط،  بل يمكنني الآن أن أجيب على أسئلة الطلاب من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، كما يمكن أن أضع دروسا خصوصية على اليوتيوب ، يمكن كذلك أن أنشىء مجموعة على الفيس بوك،  ومن الممكن أن أستخدم ادمودو (Edmodo) للتصويت، فكل هذا أقوم به بحيث أزيد من تفاعلي مع الطلبة.

  •     من خلال توظيف تكنولوجيا التعليم في محاضراتك ودروسك بما فيها اهتمامك بالألعاب التعليمية والشبكات الاجتماعية كيف وجدت تجاوب الطلاب مع هذه التجربة؟ هل واجهت صعوبات تذكر؟

في الحقيقة لم أجد صعوبة ، بالعكس لقد وجدت استخدام التكنولوجيا في التعليم شيئا سهلا و محببا للطلاب،  لكن قبل أن أبدأ بالشرح، للأسف بعض الطلاب لديهم قناعات سلبية نحو استخدام التكنولوجيا في التعليم ،و البعض عندما أقول له أنت ستشرح درسا على الآيباد – والإنسان عدو ما يجهل –  يستصعب الأمر، لكن بمجرد أن ندخل في الجانب العملي يكون هذا الشيء سهلا ومحببا له، بينما الألعاب التربوية بالعكس، فهي محببة للطلاب ، فكثير من الدراسات تقول أن الإنسان يتعلم أكثر عندما تكون نسبة الاستمتاع بتعلم المادة الدراسية مرتفعة ، فكلما ارتفعت المتعة ارتفعت نسبة التعلم.

  • أيهما ترى أفضل وأكثر تقبلا من جهة نظر الطلبة الألعاب الإلكترونية أم التقليدية؟

الاثنان معا.. فلكل منهما ميزة وطعم مختلف ، لكن بشكل عام الألعاب الإلكترونية والتقليدية تعتبران من الوسائل المحببة لدى الطلبة، الطريقة/ الأداة/ الوسيلة لا تهم بقدر أهمية الهدف ، فاختيار اللعبة يعتمد على الهدف ، هل تُحقق المفهوم من الدرس أم لا ؟ هل بها متعة أم لا ؟

موقع الدكتور عبدالله الفيلكاوي 

 حساب الدكتور عبدالله الفيلكاوي على تويتر:  @Abdullah2020 

اضف تعليق