تقرير بيرسون لأفضل النظم التعليمية 2014

Pearson-sign+bldg-1200x900

دول شرق آسيا أولا .. التكنولوجيا تساهم في تطوير العملية التعليمية لكنها ليست الحل لكل شيء

ترجمة : عهود الذهلي

في مايو الماضي أطلقت شركة “Pearson Education” المتخصصة في تقديم خدمات التعليم في العالم، تقريراً دولياً جديداً يسلط الضوء على أفضل النظم التعليمية في العالم, حيث يعتمد التقرير على ما تم تجميعه من البيانات والتقارير الوطنية والاختبارات الدولية لقياس المهارات الإدراكية في مجال الرياضيات، والعلوم، ومعرفة القراءة والكتابة, بالإضافة  إلى التحصيل التعليمي وإجراءات تتعلق بنظم التعليم والوضع التعليمي في هذه الدول مثل عدد الأشخاص في المرحلة الجامعية ومكانة المعلم والحوافز التي تقدم له .

بناءً على التقرير فقد احتلّت كوريا الجنوبية المركز الأول،  تلتها اليابان ثم سنغافورة  ثم هونج كونج ثم فنلندا التي تراجعت إلى المركز الخامس بعد ما كانت المركز الأول في تقرير العام الماضي.

وتأتي بريطانيا في مقدمة مجموعة من الدول تصنف على أنها فوق المعدل، وهي هولندا، ونيوزيلندا، وكندا، وإيرلندا. وفي المرتبة الأخيرة في هذا التصنيف دول المكسيك والبرازيل وإندونيسيا.

وهنا تقدم مجلة نوت ترجمة لبعض ما جاء في التقرير:

علاقة التطور الحضاري بالتعليم:

القيم التي يوفرها التعليم من خلال غرس و اكتساب مهارات متعددة و كثيرة, ويكشف تقرير بيرسون كيف أن اكساب الطلبة مهارات متعددة في التعليم لها علاقة بالتطور الحضاري خصوصًا في المجال الاقتصادي.

حيث أظهر الإصدار الأخير من الدليل العالمي للمهارات الإدراكية و التحصيل التربوي أن كوريا الجنوبية تأتي في المرتبة الأولى عالميًا في هذا المجال؛ تليها اليابان ومن ثم سنغافورة. حيث أن نجاح هذه الدول يؤكد أهمية وجود أهداف واضحة لنظام التعليم و تعزيز ثقافة المسؤولية  بين الأطراف المعنية في ذلك.

التعليم الفعال يتطلب بيئة داعمة له، و نطاق واسع من المهتمين سواء من  إدارة المؤسسة التعليمية و المعلمين و أولياء أمور الطلبة؛ الأمر الذي يؤدي إلى رفع مستوى دوافع الطلبة نحو التعليم بشكل فعال.

دور تكنولوجيا التعليم:

ويطرح تقرير هذا العام سبل الاستفادة القصوى من الاستثمار في تكنولوجيا التعليم، وهو يعمل على تقيم طرق التعليم الرقمي الإبداعية في أنظمة التعليم عبر العالم, ويصنّف التقرير تكنولوجيا التعليم ضمن ثلاثة معايير هي فعالية طرق التعليم, وقدرتها على إحداث  تغيير جذري في نظام التعليم, ومدى سهولة الوصول واستخدام هذه التكنولوجيا من قِبل جميع الأطراف المسؤولة عن التعليم.

 قال “مايكل باربر” كبير المستشارين التربويين في بيرسون التي نشرت التقرير – وكان قد عمل كمستشار تعليم لرئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير- : “إن المستقبل لن يكون لهؤلاء الذين يركزون على استخدام التكنولوجيا فحسب؛ وإنما وضعها في إطار أوسع من الذي نعرفه للاستفادة القصوى من تأثير نظم التعليم. وسيساعد هذا التقرير الحديث على تحقيق هذا الهدف”.

مايكل باربر صرح كذلك في معرض حديثه عن الدول التي تصدّرت الترتيب:

الاعتقاد السائد في ثقافات شعوب آسيا أن المجهود هو الذي يحقق النتائج، وأنك لو حاولت أكثر وعملت بجد أكبر فسوف تتمكن من إنجاز معايير أعلى.

الهدف من التصنيف:

يقول القائمون على المؤسسة الدولية بأن هذا التصنيف يهدف إلى تقديم رؤية متعددة الجوانب للإنجازات التعليمية، وخلق قاعدة بيانات يمكن تحديثها بمرور الوقت بناء على الاختبارات الدولية والتقارير و الإجراءات التي تتبعها نظم التعليم في العالم  ، وذلك ضمن مشروع تطلق عليه مؤسسة بيرسون اسم “منحنى التعلم”.

وبالنظر إلى النظم التعليمية التي حققت نجاحا ملحوظا، توصلت الدراسة التي أعدها القائمون على هذا التصنيف إلي نتيجة مفادها أن الإنفاق على التعليم عامل مهم، و لكنه ليس بنفس أهمية أن تكون هناك ثقافة داعمة للتعلم.

كما تقول الدراسة أيضا أن الإنفاق على التعليم هو إجراء سهل، و لكن الإجراء الأصعب هو نظرة المجتمع للتعليم والتي يمكن أن تحدث فرقا كبيرا جدا.

تعزيز المهارات

الدروس الأربع في تدريس الأطفال تشير إلى أربع نقاط أساسية هي:

  • في الدول المتقدمة التعليم الجيد يكمن في استثمار مهارات الطلبة من المراحل الابتدائية.
  • المهارات يجب أن تستغل من أجل المحافظة عليها و إلا فأنها سوف تفنى.
  • الدول يجب أن تأخذ عملية التدريس للطلبة بمسؤولية و جدية من أجل تعزيز المهارات خوفا من أن تفقد .
  •  التكنولوجيا تسهم في بطريقة مفيد في العملية التعليمية و لكنها ليست الحل لكل شيء.

وأشارت الدراسات المتعلقة بالتعليم إلى أهمية تعزيز المهارات بما يسهم في النمو الاقتصادي للبلد. حيث تشير نتائج هذه الدراسات إلى النقاط التالية :  معدل الوقت الذي يقضيه الطلبة في الفصول الدراسية و كفاءة العاملين في المجال التعليمي مرتبطان جدا خصوصا في العقدين الماضيين.

 منذ عام 1970 أثبت الاقتصاديون أن الحصول على مؤهل تعليمي يعتبر ميزة إضافية للموظف, ففي 2010 وجدت الحكومة النيوزلندية أن معرفة الكتابة و القراءة  فقط  لا تكفي في تقدم التعليم مقارنة بالحصول على مؤهل دراسي في مجال معين.

جوهريا تعلم الطلاب مهارات المعرفة الأساسية  يؤثر على سوق العمل و النمو الاقتصادي .حيث قدرت منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية في نهاية العقد الماضيين تعزيز المهارات يقود إلى النمو الاقتصادي في العالم الصناعي.

شرق آسيا في المقدمة

ناقش منحنى التعليم في عام 2012 أهمية تعزيز مهارات المعلمين و منحهم المكانة الاجتماعية من المهنيين و توضيح  الأهداف داخل المنظمة التعليمية.  منذ ذلك التقرير فإن عدد من برامج الاختبار الدولية الكبرى   PIRLS, TIMSS and PISA أصدرت نتائج جديدة و التي لها تأثير في المؤشر العالمي للمهارات المعرفية و التحصيل العلمي. و في تصنيف النتائج قارن المؤشر بين 39 دولة و هونج كونج في تصنيفين هما : المهارات المعرفية و مخرجات التعليم .

 والميزة الأكثر لفتا من هذه النتائج أن دول شرق آسيا تمثل الأداء القوي دائما وتأتي في مقدمة مؤشر قياسات التعليم, وينعكس ذلك في اختبارات TIMSS و PISA و التي تهيمن فيها دول شرق آسيا على معظم التصنيفات, إذن فالتشابه الأكثر وضوحا بين أنظمة التعليم الآسيوية هي طرق الاختبارات.

وفي تحليل 2014، أشار المنحنى إلى أن كوريا الجنوبية تأتي في المركز الأول ومن ثم اليابان وسنغافورة وهونج. ويتميز أداء هذه البلدان من خلال ثقافة المجتمع القوي المخصصة للتعليم و التي تأخذ بعين الاعتبار عدد من الأهداف التي تخدم التعليم.

البلدان النامية تحتل النصف السفلي من المؤشر، مع إندونيسيا التي تحتل المرتبة الأخيرة من 40 دولة يغطيها المؤشر تسبقها المكسيك و البرازيل، ويبقى السؤال حول قدرة النظم التعليمية في هذه البلدان لدعم معدلات النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

أما الدول المتقدمة، فقد سجلت إسرائيل نقاط متقدمة في امتحانات PISA   خصوصا في مجال الرياضيات و العلوم.

 الأمر الإيجابي هو أن عدد الدول التي تشترك في نظام اختبارTIMSS و PISA  في تزايد مما يعطي نوع من الشفافية و الدقة في عمليات المقارنة الدولية.

التركيز الحالي على البلدان النامية يتجه نحو تهيئة تدريس فعال بما يعطيهم استقلالية للقيام بهذه المهمة، وإيجاد طرق جديدة للانخراط في تعليم الكبار، وتشير الإحصاءات العالمية إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الدول المختلفة من أجل السعي لتحسين مستوى التعليم.

لقراءة تقرير بيرسون لعام 2014 

اضف تعليق