النقل الخارجي للمعلمين … اغتراب داخل الوطن

معلمون بين الأمل وطول الإنتظار:

-لا بد من صرف علاوة غربة لمن يعمل خارج محافظته.

 -معايير النقل ممتازة ظاهرياً ولكن عندما تعلن النتائج يندهش الجميع.

           -يجب على الوزارة اتباع نظام الأقدمية في عملية النقل.

وزارة التربية والتعليم: تلبية النقل الخارجي ضمن أولوية الرغبة والاحتياج لكل محافظة

273360429

تحقيق/ هزّاع البلوشي

في نهاية كل عام دراسي ينتظر الكثير من المعلمين والمعلمات ممن عُينوا خارج محافظاتهم نشرة النقل الخارجي بحثا عن أسمائهم ، أملا منهم  على أقل تقدير في زحزحة من المكان الذي مكث فيه البعض لسنوات ، وأصبح الحلم كل الحلم في التقرب من مناطق سكناهم ناهيك عن العمل فيها.

يتساءل هؤلاء : إلى متى سنظل نقطع كل تلك المسافات؟

حتى وصل بالبعض إلى الذهاب إلى الوزارة برفقة أهله ليلتمس الأعذار من أجل أن يبقى بجوار أطفاله ، وبعضهم رفع تقارير طبية سعيا منه لأن تنظر الوزارة في حالته الصحية . وتتعدد الصور لهؤلاء ، يجمعهم أمل واحد وهو الانتقال إلى مدرسة قريبة من مناطق سكناهم.

مجلة نوت اقتربت من الكثير من هذه الحالات ورصدت آراءهم وحاورتهم بغية التعرف على مطالبهم من الجهات المختصة في وزارة التربية والتعليم.

آثار اجتماعية ونفسية :

مصبح الكعبي معلم  تقنية معلومات من محافظة الظاهرة ويدرّس في محافظة شمال الباطنة يقول:

سبع سنوات قابلة للزيادة وأنا خارج محافظتي والسبب في ذلك التخصص كما يقول المعنيون. وكل ذلك كان له تأثير اجتماعي ونفسي واقتصادي , حيث أصبحنا بعيدين عن أهلنا لفترات طويلة وزادت تكاليف الحياة مما جعلنا نتحمل  أعباء إضافية.

بدرية البلوشي معلمة لغة إنجليزية عبرت عن الكثير من الحالات حيث تقول أنها تشعر بالتعب من طول الطريق التي تقطعها من وإلى محافظتها لمدة ثلاث سنوات ، وها هي تستعد لسنة أخرى هي الرابعة . بدرية تعمل الآن في مدرسة بمنطقة قليلة الخدمات وبعد أبنائها عنها يزيد من تعبها ، إضافة للضغوط المادية والنفسية الأخرى التي تحصل بسبب غياب الاستقرار ، وتعرض بعضهم لحالات مرضية طارئة في بعض الأحيان.

حسن البلوشي معلم مهارات حياتية من محافظة شمال الباطنة وتم تعيينه في إحدى مدارس محافظة جنوب الباطنة التي يكمل فيها عامه الخامس ، وقبل ذلك كانت له تجربة في محافظة مسقط يقول: أقطع أسبوعيا ما يقارب من600 كيلومتر بين ذهاب وعودة من أجل زوجتي التي تعمل في نفس المجال ولكم إن تتخيلوا حجم المعاناة التي نعانيها إجتماعيا و إقتصاديا و نفسيا .

وعلى الرغم من كل هذه الظروف إلا أننا نجد في الميزات والأنصبة الدراسية مساواة مع زملائنا الذين يسكنون بجوار أهلهم.

نظام التدوير

سلطان الهنائي من محافظة الداخلية ويعمل في إحدى مدارس محافظة مسقط منذ أكثر من ست سنوات يقول : إن نظام التدوير بين المحافظات التعليمية أمر جيد ، بشرط ألا يكون في محافظات بعيدة عن مناطق سكننا ، لأن ذلك سيخلق نفس المشكلة ولن يحلها.

أما إيمان الكندية من شمال الباطنة والتي أمضت ثلاث سنوات في محافظة الداخلية وما زالت فيها ، فتؤيد الفكرة قائلة :

إن نظام التدوير بالنسبة لي أراه جيداً ، ولكن مع ذلك سيخلق مشاكل أكبر من حيث زيادة عمليات التدوير من وإلى المحافظات.

 أحلام السعدية كان لها رأي مخالف للبقية فتقول: نظام التدوير قد يخلق مشكلة أخرى من عدم الاستقرار والتذبذب في المدارس ، وأرى أن يتم ذلك بحيث يُوزَع المعلمون في المحافظات القريبة منهم أو حتى الأقرب فالأقرب . مثال على ذلك  عندما يتم توزيع معلمة قادمة من الباطنة شمال لأبعد قرى الداخلية ، ويتم توزيع من هي من نفس المحافظة قُرب بيتها ، هنا يتم الإنصاف بحيث يتم توزيعنا في أقرب منطقة لمكان إقامتنا.

أما مصبح الكعبي فلا يرى في نظام التدوير أية فائدة إذا كان المعلم الآخر في نفس المحافظة التي لا ينتمي إليها ، وبالتالي لن يتغير الحال ، بل سيبقى كما هو ، وتأتي الأعباء والتكاليف والآثار الاجتماعية والنفسية.

إعادة النظر في معايير و اشتراطات النقل الخارجي

سمية المقبالية من شمال الباطنة منذ عدة سنوات وهي في تعليمة شمال الشرقية تقول : لا أتفق مع المعايير والاشتراطات التي وضعتها الوزارة لتنقلاتنا والتي لا تعدو كونها حبرا على ورق.-على حد وصفها-.

بينما يقول حسن البلوشي :في هذا الجانب المعايير ممتازة في ظاهرها ولكن عندما تعلن النتائج يندهش الجميع, وكأن هناك ما يحول بينها وبين تطبيقها فعلا.

وتقول أميرة المعمرية من محافظة شمال الباطنة وتعمل في إحدى مدارس شمال الشرقية : المعايير التي تتبعها الوزارة لا تجدي نفعاً ، وأقترح العمل بنظام الأقدمية في عملية النقل ، وبالتالي لن تكون هنالك حجة لأي شخص في الاعتراض على عملية النقل.

ويطرق سلطان الهنائي ناقوس خطر و يتمنى أن يصل صداه للوزارة وتنتبه إلى خطورته ، رغم أنه يتفق مع المعايير والاشتراطات التي تنظم عملية النقل ، شريطة الابتعاد عن المحسوبية والواسطة في عملية التنقلات ، والتي تؤثر بشكل كبير على جميع الأطراف وتخلق حواجز وتغيب الثقة بينها(

بدل غربة

أحلام السعدية من شمال الباطنة وهي الآن تعمل خارج محافظتها تقول: على الوزارة إعانة المعلمين الذين ينقلون لخارج محافظاتهم وترتيب أوضاعهم ، إن كان لا محال من الغربة فلا بد من توفير ما يعينهم على التكيف مع الوضع الجديد الذي ربما سيطول!

فهل من المعقول إن نبحث لنا عن سكنات ليوم أو يومين وربما أكثر من أجل الحصول على خدمات أساسية من المفترض أن توفرها الوزارة ، وفي المقابل ألا يحق لنا علاوة غربة تنصف حالنا وغربتنا التي نعيشها لسنوات؟

وتتحدث أحلام السعدية عما يتكبدونه من مشقة وتعب من أجل توفير السكن والنقل والأكل أحياناً ، والاضطرار إلى القبول بسكن في أماكن توجد بها خدمات وكل ذلك يكلفهم الكثير من المصاريف في ظل غلاء إيجار السكن واستغلال أصحاب الشقق لظروفهم.

وتطالب إيمان الكندية من الوزارة توفير سكن ملائم وتوفير نقل لهن ولأبنائهن, وبقية الخدمات الأساسية.

ويقترح مصبح الكعبي إدراج علاوة غربة لكل من يعين خارج محافظته بحيث تعينه على تحمل تبعات هذا البعد وبالتالي يخفف شيئاً مما يعانيه المعلمون المعينون خارج محافظاتهم.

وترى أميرة المعمرية أنه لكي يشعر المعلم وهو يعمل خارج محافظته بشيء من الإنصاف والمساندة مع من هم في مدارس داخل محافظاتهم ، يجب على الوزارة تمييزهم بعلاوة مجزية أو أن تتحمل الوزارة مصاريف السكن والنقل.

عناصر التقييم لإجراءات النقل الخارجي

وزارة التربية والتعليم كانت قد صرحت مؤخرا أن هناك خمسة من عناصر التقييم التي يتم على أساسها عمليات النقل الخارجي للهيئة التدريسية والتي يمكن عرضها كالآتي: أقدمية التعيين: وتحتسب لها(نقطتان) عن كل سنة مضت على التعيين، وثاني العناصر يتمثل في الأداء الوظيفي: ويعتد في ذلك بآخر تقرير وتحتسب له النقاط وفق التقدير الحاصل عليه، فالحاصل على تقدير “امتياز” يحصل على (10) نقاط، والحاصل على تقدير “جيد جدا” (6) نقاط، أما الحاصل على تقدير “جيد” فينال (4) نقاط ، يليه الحاصل على تقدير “مقبول” وله (2) نقطتان ولا يحصل ذوي التقدير “ضعيف” على أي نقطة.

أما بالنسبة للمعلمين الجدد الذين لم ترصد لهم تقارير لتقويم الأداء الوظيفي فيعتد بالمعدل التراكمي وفق المعادلة (المعدل الحاصل عليه مقسوما على أعلى معدل في تلك الجامعة مضروبا في 100)

أما العنصر الثالث من عناصر التقييم فيتمثل في تاريخ طلب النقل: وتحتسب له (4) نقاط عن كل سنة تمضي على الطلب من تاريخ تقديمه، أما الحالة الاجتماعية فهي رابع هذه العناصر ويقصد بها الحالة الاجتماعية التي يكون عليها طالب النقل عند التقدم بطلبه مثبتةً بمستند رسمي حديث، فمن كانت حالته الاجتماعية أرمل أو أرملة مع أولاد فتحتسب له (10) نقاط، وكذلك  للمطلقة أو المطلق المحكوم له بحضانة أطفاله فله(10) نقاط، أما المتزوج أو  المتزوجة مع أولاد فله(8) نقاط، في حين أن المتزوج أو  المتزوجة بدون أولاد فتحتسب لهم (6) نقاط، أما الحالات الاجتماعية الثلاث:  الأرمل أو الأرملة بدون أولاد، والمطلق أو المطلقة بدون أولاد، والأعزب فلكل حالة من هذه الحالات (4) نقاط .

وآخر هذه العناصر الحالة الصحية: وتحدد بموجب تقرير طبي حديث باللغة العربية صادر من الجهة الطبية المختصة، موضحاً به الحالة الصحية ونوع المرض  وصعوبة الحالة لطالب النقل أو الزوج أو احد من الأبناء، ويرصد لها نقطتان..

وفي حالة التساوي في مجموع النقاط المشار إليها، يقدم الأعلى درجة في عنصر أقدمية التعيين ثم عنصر الأداء الوظيفي فعنصر تاريخ تقديم الطلب فعنصر  الحالة الاجتماعية ثم الحالة الصحية، وفي حالة التساوي في كل عنصر من العناصر يقدم الأسبق حصولاً على المؤهل الدراسي المطلوب لشغل الوظيفة فالأكبر سناً.

كما أوضحت الوزارة أنها  تقوم حاليا بدراسة طلبات المتقدمين للنقل الخارجي ممن أمضوا خمس سنوات وأكثر خارج محافظاتهم ، وذلك من خلال وضع .الاجراءات الكفيلة نحو استكمال عملية نقلهم تلبية لرغبتهم

اضف تعليق