معلّم الأجيال بين الحاضر و الماضي .. حوار مع معلّم

صالح السيفي  خدم التربية والتعليم أكثر من ثلاثين عاماً

IMG_2166

بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من الوقوف أمام سبورات التدريس وأروقة المدارس التي يكبُر فيها الحلم ويثمر فيها الطموح، ورغم أن الظروف حملته إلى مهنة التدريس ، إلا أنه عَشق المهنة وقدم لها الكثير من وقته وجهده وعمره، صالح بن سعيد السيفي أحد الذين قابلناهم عبر تويتر وهو يغرد بكُل ما يملك من خبرة وفكر عن مهنة التعليم ويتناول قضاياها وبتبناها كقضية رئيسية مع قضايا الوطن والأمة،في الوقت الذي يغيب فيه أغلب معلّمي الأجيال الذين لحقوه عن وسائل التواصل الاجتماعي وبالتحديد عن استغلال هذه المنصات للتفاعل وطرح قضايا التربية والتعليم,وهي الوسائل التي أضحت مهمة لكسب المعرفة والاطلاع على الجديد والتواصل بين الأجيال.

الشبكات الإجتماعية غير مستغلة تعليميا

صالح السيفي يعرف عن نفسه على تويتر  في مساحة لا تتجاوز 140 حرفاً فيقول :” أنا مسلم لا مكان لطائفية أو مذهبية أو عنصرية بغيضة، همي هموم الأمة”، وفي مساحة شاسعة تفتحها لنا الشبكات الاجتماعية نجد قلة ممن  فتحوا صفحاتهم هناك لتبادل المعارف، فيقول لنا صالح:” الوسائل الحديثة مثل ( تويتر ؛ الفيس بوك ؛ الانستجرام) ممتازة ولكن أرى أنه لم يطرقها الكثير ممن يطلق عليهم المثقفون و كذلك المعلمون ، فلو قلت لكم أن مدرسة بها أكثر من 80 معلما ليس لهم حساب في إحدى هذه الشبكات عدا بضعة أفراد ؛ لكن لو أتيحت هذه الشبكات لأكبر مجموع من المجتمع للتفاعل وغيرها لأصبح المجتمع أكثر حيوية في الاطلاع على أمور ذات قيمة علمية و ثقافية، والمعلم كونه أساس في نقل المعارف لابُد أن يكون أول من يستخدم هذه التقنية ويتفاعل معها وينقلها لطلابه في إطار واضح لا أن يتركهم يستخدمونها عبثاً دون معرفة مسبقة”.

مناهج اليوم

رغم مرور أعوام طويلة على ممارسته لمهنة التدريس ما زال صالح السيفي متابعاً لقضايا التعليم ومناهج التدريس في المدارس ، وعبر هذه السنوات لاحظ وجود تغيرات كثيرة سلبية منها وإيجابية فيقول:” للأسف أصبح الكثير من المناهج ضحلة، وهذا واضح من خلال المراكز المتأخرة التي تحصدها السلطنة بين بقية الدول في الاختبارات الدولية،فمناهج اليوم أصبح بعضها مجرد حشو للمعلومات مع إغفال جوانب الكيف، بالإضافة إلى كثرة الأنشطة التي صبغت بصبغة المنهاج وهي أنشطة لهوايات يمارسها الطالب حسب الميول والرغبة ، وهذه الأخيرة أدت إلى تزاحم كمٍّ معلوماتي يخرج منه الطالب وكأنه لم يدرس شيئا”.

خبرة السنين

كيف ينظر السيفي لنفسه قبل عشرين عاماً من الآن؟

يصف لنا كيف كان حال المعلم آنذاك فيقول :” المعلم في الماضي كانت لديه الكثير من الأعمال لينجزها والكثير من الحصص ليقدمها ، مع الأخذ بعين الاعتبار قلة وجود المعلمين ، بالإضافة إلى وجود كوادر وافدة. فكان المعلم لا يحظى بوقت للراحة خلال اليوم الدراسي ولا حتى بعده ، فهو مطالب أيضاً بإنجاز أعمال أخرى كالتصحيح وإعداد الدروس والتحضير لها، في حين أن معلم اليوم أصبح يتمتع بوسائل تساعده على أن يقدم الأفضل بجهد أقل ، في الوقت الذي يقدم فيه حصصا أقل ، وكذلك الأعمال المصاحبة أصبحت أقل، لذلك ما عليه إلا أن يتقن استخدام التقنيات الحديثة الموفرة له ليخرج بنتائج أفضل “.

ضعف البرامج التدريبية

وجود برامج تدريبية تُقدم للمعلمين أحد أهم الأسباب التي تؤدي لنجاح المعلم وتطويره إذ يقول السيفي :” بكل أسف هناك تقصير في جانب تدريب المعلمين لدينا في عُمان، وإن وجد فكثيراً ما تكون على حساب الطالب والمنهج، إذ يضطر المعلم لترك المنهج والتغيب لحضور الدورة التدريبية ، أو حتى أحياناً يضطر لأن يزيد العبء على نفسه لما بعد أوقات الدوام لحضور الدورة، لكن لو وجدت آلية يتم فيها تدريب المعلمين بين فترة وأخرى دون المساس بسير العملية التدريسية ، أو حتى تأخر في المنهج وتأثير ذلك على الطالب لأصبحت العملية متوازنة ستؤدي إلى حصاد ثمار واضحة على نفسية المعلم أولاً وعلى مستوى المخرجات ثانياً”.

اضف تعليق