حوار مع المدير التنفيذي لمركز تكساس للتعاون الإقليمي للتميز في تدريس العلوم والرياضيات

الدكتور كميل جبيلي:

المعلم هو أهم ركائز المنظومة التعليمية

نتائج الطلاب في الاختبارات الدوليّة لجميع الدول العربية ليست مرضية أبدا

دعم وتدريب المعلمين هو استثمار لمستقبل أفضل لعمان

حاوره: بدر الراشديّ

ما زال التعليم هو الشغـل الشاغل للإنسان المعاصر، و ما زالت الأنظمة التعليمية بمختلف مناهجها و اتجاهاتها تتنافس في ما بينها لإيجاد أفضل السبل لكي تطور نفسها ، و تحسن من أدائها و تجود نتائجها، و العالم اليوم في سباق محموم نحو ذلك.
و على هامش المؤتمر الدولي للعلوم و الرياضيات الذي عقدته وزارة التربية و التعليم ممثلة بالمديرية العامة للتربية و التعليم بمحافظة جنوب الشرقية، كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور كميل جبيلي المدير التنفيذي لمركز تكساس للتعاون الإقليمي للتميز في تدريس العلوم والرياضيات

ركائز النظام التعليمي :
يرى د.جبيلي أن النظام التعليمي يقوم على عدة ركائز هامة هي ” المعلم – المنهج – المدير – المدرسة – التقييم – الحكومة – القانون ” ، لكنه يعتبر المعلم أهم ركيزة ، و ذلك لما يمتاز به من مهارات تأهله لتعليم الطلبة و إلهامهم و ترغيبهم في التعلم ، و يقول د.جبيلي ” المعلم يحتاج إلى دعم تام و كامل لكي يطور من مهاراته ، خصوصا في مواد العلوم و الرياضيات التي تعتبر مهمة لمستقبل عمان ، و ذلك لأن الطلاب الذين يتخرجون يجب أن تكون عندهم المهارات الكافية حتى يصبحوا مواطنين منتجين”.
و يسترسل ” إن أفضل استثمار تقوم به البلد هو أن تدعم المعلمين لكي يحسنوا طريقة تعليمهم و يحفزوا التلاميذ لكي يدرسوا العلوم و الرياضيات و يصبحوا مهندسين و علماء عمان المستقبليين، فإذا كنتم في سلطنة عمان لم تنموا طلابكم من المرحلة الابتدائية  و حتى الجامعية ،فلا نماء في المستقبل لأن العلماء لا يُستوردون  ، لذا فإن أهم استثمار لعمان هو دعم المعلمين لكي يكونوا في مقدمة النظام التعليمي” .

النظام التعليمي في عمان :
و عن رأيه في النظام التعليمي في عمان ، يجيب د. جبيلي ” في الحقيقة ليس لدي أي خبرة عن نظام التعليم في عمان، و لكن ما نعرفه أن نتائج الطلاب في الاختبارات الدوليّو لجميع الدول العربية ليست مرضية أبدا، و لم يحقق الطلاب العرب نتائج متقدمة فيها ، و نحن متأكدون أن نتائج الطلاب تعكس صورة النظام التعليمي و ضعف الاختبارات التي تجرى في المدارس” ، لذا و من أجل حل هذا الضعف يؤكد جبيلي على أهمية التركيز على المعلمين “و إعطائهم كل الفرص لكي يعملوا و يتشاركوا و يشاركوا بعضهم في تطبيق الاستراتيجيات الناجحة لكي يحققوا أهداف التعليم في عمان ، و خصوصا في مجال العلوم و الرياضيات”

ضعف التعليم في البلاد العربية :
هناك جهود كبيرة تبذل على كافة المستويات لتطوير التعليم، فالعديد من  المؤتمرات الدولية تعقد، و ملايين تصرف لميزانيات التعليم ، و خبرات كثيرة تستجلب، و لكن تظل قضية ضعف التعليم تراوح مكانها ، و يعلل د. جبيلي هذا الضعف بقوله : “إن أكبر خلل تعاني منه أنظمتنا التعليمية هو أننا نعلم مواد كثيرة من دون عمق، نغطي معرفة كثيرة من غير تطبيق، لا نسأل الأسئلة التي تركز أن نرى الصورة الكاملة للموضوع”.
و يسأل مستفسرا ” لو تحدثنا مثلا عن العلوم و الرياضيات، فنحن في هذه المواد نركز على البيانات التي نأخذها من الاختبارات و نتوقف عندها، فهذه البيانات مهمة و لكن ماذا نعمل بها ، ما هي المعلومات التي نستنتجها منها و كيف نطبقها و لماذا نستعملها ؟! “

أهمية الطالب الناقد في العملية التعليمية :
و من أجل رفع المستوى التعليمي يجب أن يكون الطالب ناقدا و غير مكتفٍ بما يتلقى من معلومات ، و يضرب جبيلي مثالا معللا أهمية ذلك  ” تصور أنك تدرس شجرة أو نبتة ما في الغابة، و أنت تركز على هذه النبتة يجب ألا تغفل عن حقيقة أن هذه النبتة هي جزء من مجتمع أكبر و من بيئة اكبر ، فالنبتة هذه تتأثر بنباتات أخرى و عوامل   كالماء و التربة و الشتاء و الهواء و حتى بالحيوانات المحيطة بها، و يجب أن ننظر لهذه النبتة من خلال تفاعلها مع كل النباتات الأخرى و مع كل أجزاء هذه الغابة ” و يكمل  ” إن أهم مهارة نعطيها للشباب اليوم هي أن ينظروا للصورة الكاملة لما يتعلمونه و أن يركزوا على الدمج بين أجزاء المنظومة التعليمية، بهذه الطريقة بإمكانهم أن يعرفوا أين يجب أن يغيروا و كيف يمكن أن يحسنوا عمل هذه المنظومة”.

الأبحاث و دورها في تصنيف الجامعات حول العالم :
و عن سؤال نوت حول سبب تقدم الجامعات الأمريكية في تصنيف الجامعات حول العالم ، يقول د. جبيلي ” في الجامعات الأمريكية يركزون جيدا على الأبحاث و تعميقها، كما أنهم يسألون الأسئلة المهمة، و يصرفون الأموال عليها و يستثمرون فيها ملايين الدولارات، حتى في التعليم نفسه يجرون الكثير من البحوث و الدراسات في كيفية تطويره، و في هذه الأبحاث يتأكدون أن الأساليب التي تطبقها المدارس أو المراكز التربوية تُوجد معلما و طالباأفضل ، فلا يمكن أن تعتمد على أساليب تعليمية غير مبنية على أبحاث علمية”.

اضف تعليق