إفطار الأطفال حول العالم.. (1)

تقرير: مالاي ولان

تصوير: هناه ويتكر

ترجمة :مروة السليمية

12EatersAllOver-ss-slide-IYCK-master675-v3

ساكي سوزوكي، ٣ سنوات، طوكيو

كانت ساكي في الشهر السابع من عمرها في المرة الأولى التي تناولت فيها ساكي طبق الفاصوليا المخمرة “ناتو”، لكنها تقيأتها على الفور، تعتقد والدتها “آساكا” أن ذلك كان بسبب الرائحة والتي كانت قريبة من رائحة طعام القطط المعلب، و لكن بعد ذلك أصبحت الفاصوليا طعام ساكي المفضل، وطبقاً يومياً في وجبة إفطارها اليابانية التقليدية، و التي تتضمن أيضا الأرز الأبيض، و حساء ميزو، و كابوتشا سكواش مغمس في صلصة الصويا وساكي الحلو المذاق، ومخلل الخيار ـ الطبق الذي لا تفضله ساكي-  وعجة البيض وسمك السالمون الصحي.

في المقابل، يبدو أن الأمريكان يفتقرون إلى الابتكار عندما يتعلق الأمر بالإفطار، فمعظمهم كما بين الاستبيان يتناولون الحبوب الباردة، و إذا كان في العائلة أطفال فإنهم عادة يختارون تلك الأنواع المليئة بالسكر. صحيح أن الأطفال في جميع أنحاء العالم يأكلون رقائق الذرة وحليب الشوكلاتة، ولكنهم يتناولون معها وجبات أخرى قد يعدها الأمريكيون غريبة أو حتى سيئة.

ففي بوركينا فاسو على سبيل المثال، تشتمل وجبة إفطار الطفل على عصيدة حبوب الدخن، في اليابان الأرز والفاصوليا العفنة المعروفة بناتو. و في جامايكا هناك هريس الموز أو الفول السوداني أو دقيق الذرة. و في نيوزلاندا خبز محمص مغطى بالفيغمايت، وعجينة مالحة مصنوعة بالخميرة، وفي الصين عصيدة الأرز مع مخلل التوفو وحلقات اللحم المجفف أو البيض، و يشيع كوبا والبرازيل ومناطق أخرى في أمريكا اللاتينية شرب الأطفال للقهوة مع الحليب في كل صباح. و في باكستان يشرب الأطفال حليبا يضاف إليه سائل أحمر مصنوع من الفواكه والزهور والأعشاب. أما الطفل في جنوب الهند فيبدأ يومه بكعك على البخار، يسمونه “ايدل” مصنوع من العدس والأرز المخمر، ويقول البرفسور كريشنيندو راي والمتخصص في التغذية في دراسة لجامعة نيويورك الأمريكية والذي ترعرع في الهند، “أن الفكرة التي تقول أن طعام الأطفال يجب أن يكون حلو المذاق فكرة تجارية، في كثير من دول العالم وجبة الإفطار فاترة، وحامضة، ومخمرة وفاتحة للشهية.”

12EatersAllOver-ss-slide-PO3K-blog533-v2

دوغا غونسي غيرسوي، ٨ سنوات، اسطنبول

في كل صباح سبت، تتناول دوغا الخبز المحمص مع العسل والكريمة المخثرة “هاي ماك”، زيتون أخضر وأسود، بيض مقلي مع نقانق حارقة “سوكوك، زبدة، بيض مسلوق، شراب العنب “بك مز” مع طحينة، مجموعة متنوعة من أجبان حليب الخراف، والبقر والغنم، سفرجل، مربى التوت، معجنات، خبز، طماطم، خيار، فجل أبيض، وخضروات أخرى طازجة، فطائر بالفلفل الأحمر المشوي، حلاوة البندق، حليب، وعصير برتقال. تحافظ عائلة غيرسوي على الإفطار التركي النموذجي.

إذ أردت من أطفالك أن يتقبلوا إفطارا مختلفا، فعليك أن تفعل ذلك أيضا. يبدأ الأطفال في اكتساب طعم مخلل البيض والعدس المخمر، من الرحم، إذ أن بعض المركبات من الطعام الذي تأكله الحامل تنتقل من خلال السائل إلى جنينها، وبعد الولادة يفضل الطفل الطعام الذي كان يحصل عليه في الرحم، ويسمي العلماء هذه الظاهرة بـ “تعلم النكهة قبل الولادة”، ولكن ذلك لا يعني أن أي طعم يتذوقه الطفل في بداية معرفته بالطعام سيكون طعما جيدا بالنسبة له، وبالحديث عن الكوريين، فإن إفطارهم يشتمل على “الكيميتشي”، أوراق الملفوف، وغيرها من الخضروات المخمرة من الفلفل الأحمر والثوم، و لكن الكثير من مقاطع الفيديو تظهر بكاء الطفل وامتعاضه من أكل “الكيميتشي.”

يميل الأطفال و بعض الحيوانات إلى رفض الطعام عندما يجربونه لأول مرة. وهذا أمر طبيعي من مخلوق قليل الخبرة، إذ يجب عليه أن يكون حذرا في اختيار الطعام، فقد يكون ساما، ولكن بعد تكرار تجربتهم للطعام، يعتاد الطفل على الطعم الجديد، فأن نضع بعضا من المخلل على الفطائر أو نأكل الشوفان بالعسل أمر يتعلق بثقافتنا وعاداتنا لا بطبيعة أجسادنا، وعندما يكبر الطفل تتطور ذائقة الطفل على حسب البيئة التي ترعرع فيها، ويتأثر أيضا بالإعلانات والمسوقين لمنتجاتهم، ولهذا السبب مثلا يقبل الطفل الصيني أن يأكل أرز بالثوم، مقلي عليه سمك مجفف ومالح “تويو” في الساعة السادسة صباحا، بينما قد لا يتقبل الطفل الأمريكي هذه الوجبة حتى للعشاء، فنحن نتعلم لنتكيف بنفس الصورة التي نتعلم فيها حاجتنا للمساعدة.

ويستثني الباحثون السكر من “رهاب الغذاء الجديد”، الخوف الفطري الذى يظهر في وقت مبكر، فعندما يكون الجنين في الرحم فإنه يبلع السائل الأمنيوسي بسرعة أكبر عندما يحتوي على سكر، وهذا يفسر سبب انتشار الحبوب السكرية والشوكلاتة السائلة كالنوتيلا، ولذلك من السهل جدا أن تطب من طفلك أن يأكل أكلا سكريا، ولكن في المقابل فإن تعويدهم على أكل الفاصوليا المخمرة يحتاج لمهارة في الطبخ أقوى وأكثر محافظة، حتى يستطيع الطفل أن يقاوم الرغبة في أكل الحلوى عند الإفطار.

12EatersAllOver-ss-slide-1ZRA-blog533-v5

ناثانيل ويتسيتش بيكارد، ٦ سنوات، باريس

في كل مرة يمكث ناثانيل في منزل والده، يتناول دائما نفس الإفطار، والذي يشمل، كيوي، تارتيني، الرغيف الفرنسي المفتوح بالزبدة ومربى التوت الذي صنعه جداه، حبوب باردة مع الحليب، وحليب طازج، (سيفضل الطفل الكرنب والشوكلاه الساخنة، التي يشربها الكثير من الفرنسيين في الصباح)، وفي عطلة نهاية الأسبوع يأكل ناثانيل كرسون على الإفطار وحلوى يصنعها بنفسه، وقد ورث ذلك من أبيه.

12EatersAllOver-ss-slide-NOCA-blog533

تياغو بينو ينغ، ٣ سنوات، ساوباولو، البرازيل

يحب تياغو حليب الشوكلاتة، وغالبا ما يطلبه عندما يستيقظ من النوم، ولكن من الصعب أحيانا تحميسه ليستيقظ في الصباح للذهاب للحضانة عندما تكون أمه فابينا قد غادرت للعمل، جميع أبنائها  الثلاثة يفضلون الحبوب الباردة في وجبة الإفطار. يجلس هنا تياغو الابن الأوسط ليأكل رقائق الذرة، كعكة الموز، “بيسنغيونا” حلوى من الخبز الأبيض مشهورة عند الأطفال البرازيلين وتقدم مع كريمة الجبنة البيضاء التي تسمى “ريكيجو”.





 

 

اضف تعليق