النظام التعليمي الكوري …. الوجه الآخر

ترجمة : عهود الذهلية

أثار المستوى التحصيلي العالي لطلبة كوريا الجنوبية اهتمام الباحث أرن دونكن كنموذج يحتذى به للطلبة الأمريكان مشيرا “نحن نخسر التنافس العالمي في مجال التعليم مقارنة ببعض الدول مثل كوريا الجنوبية التي فيها الطلبة و أبائهم أكثر جدية في هذا المجال”.

و كانت صحيفة نيويورك قد نشرت مقالا صنفت فيه كوريا في قمة التميز التعليمي ، والذي رفض فيه كاتب المقال الإقتداء به بقوله ” إذا اعتمدت المدارس الكورية على الدرجات العالية لتحقيق التميز التعليمي فهذا يعتبر اعتداء على أطفالنا، كما أن كثيرا من الآباء يضغطون على أبنائهم من أجل التفوق في التعليم والقيام بكل ما يلزم للحصول على درجات عالية، لذا فإن بعض الأهالي انتقلوا من كوريا الجنوبية للحصول على نوع من التعليم الذي يهتم بالإبداع في التفكير والمشاركة في العملية التعليمية” .

ينظر العالم إلى كوريا الجنوبية كنموذج للتعليم الذي يحتل فيه طلابها مراتب عالية في إمتحانات التعليم العالمية. ولكن نظام التعليم المتبع و المتصف بالسلطة العالية و الإلزام من قبل الآباء و المعلمين يعطي هذا النظام جانب مظلم. حيث أن هذا البرنامج التعليمي المتبع يعادل الإعتداء على الأطفال مما ينبغي إعادة هيكلته وصياغته دون تأخير.

وتعتبر مدرسة هاجون الكورية من بين المدارس الداعمة لهذا النظام التعليمي والتي يبذل طلابها كل ما يلزم للتفوق الدراسي ، إلا أن الخدمات التعليمية والمتمثلة في الصفوف الدراسية المتتابعة والتي تفصلها جدران ضعيفة والمضاءة بالمصابيح الفلورية الطويلة تجعل من الجو التعليمي أقل حيوية . كما أن الطلاب يبقون فيها لساعات طويلة بعد الدوام المدرسي .

الاستثمار في التعليم يوصف به تفوق النظام الكوري في البرنامج العالمي لتقييم الطلاب والذي يستخدم بتزايد لمقارنة مستوى الطلاب حول العالم. و لكن النظام المفرط من قبل الآباء و المؤسسات التعليمية الكبيرة الكورية والتي يواجه من خلالها الطالب الأعباء النفسية والمادية نتيجة للإجهاد الأكاديمي تجعل من هذا النظام قصير المدى.

إن نظام كوريا الجنوبية يتصف بالطابع المؤسسي الذي يوجه فيه الأطفال لتمجيد الأسرة أو صناعة الإقتصاد الوطني مما يجعلهم كضحايا لهذا النظام الذي يسلب سعادتهم من العيش كحياة طبيعية .

اضف تعليق