التعليم ما قبل المدرسي في المملكة العربية السعودية. (1)

ترجمة : إبراهيم العزري

أحلام الدخيل، وسامية غازي: رائدتا تعليم طفل ما قبل المدرسة في المملكة العربية السعودية.

 

يشكل التعليم اليوم أولوية كبرى في المملكة العربية السعودية، فنجد أن ميزانية التعليم العالي قد طالت أكثر من 15 بيليون دولار أمريكي. لقد قامت الحكومة السعودية باستثمار هذه المبالغ الطائلة لتقديم التمويل الشامل للطلاب السعوديين الراغبين في الدراسة في الخارج، في حين أن عدد الجامعات في المملكة قد تضاعف من 15 جامعة إلى 45 جامعة خلال السنوات السبع الأخيرة.

أما في السنوات الأخيرة أيضا، فقد أولت الحكومة قطاع تعليم ما قبل المدرسة دعما واهتماما كبيرين، والفضل يعود إلى الرؤية الثاقبة لشخصيتين سعوديتين بارزيتن رغم انتمائهما لجيلين مختلفين هما الدكتورة أحلام الدخيل و السيدة سامية غازي، حاربت هاتان المرأتان من أجل أن يحضى هذا القطاع بالاهتمام شأنه شأن قطاعات التعليم الأخرى.

أحلام الدخيل: إن الموقع المثالي لمدارس أطفال ما قبل المدرسة هو في وسط الحارات…

بدأت القصة عندما قامت الدكتورة أحلام التي ولدت وترعرعت في السعودية بتدشين قاعات دراسة لطلاب ما قبل المدرسة في مطلع التسعينات. حصلت على الدكتوراه في إدارة الأعمال في جامعة ولاية أوهايو، ورجعت إلى أرض الوطن وبدأت سيرتها المهنية في قطاع الموارد البشرية، حيث عملت بالقرب من أبرز المديرات التنفيذيات الموهوبات في المملكة، وكان لواحدة منهن التأثير الأكبر على أحلام إذ ألهمتها بأن تغير مسارها إلى مجال التعليم.

قررت أن تركز على تعليم ما قبل المدرسة لأنه لم يبدُ لها أن له أولوية، قائلة: “إن المملكة العربية السعودية دولة شابة، كنا عائلة كبيرة وممتدة يرعى بعضنا البعض إلى أن جاء النفط، وأصبح أطفالنا يقضون جزءا كبيرا من وقتهم مع جليسات الأطفال الأجنبيات القادمات من الفلبين وسيريلانكا. حيث لم يحضين بنصيب كبير من التعليم، وكن غالبا لا يتحدثن أو يفهمن اللغة العربية أو الإنجليزية، فخلق هذا بيئة من الأطفال غير قادرين على اكتساب لغاتهم في سن جد مبكرة”.

 

لفتت الدكتورة أحلام انتباه وزارة التربية والتعليم السعودية عندما أجرت بحثا عن فوائد تعليم ما قبل المدرسة وتأثيراته الإيجابية على الرواتب، والانتظام الدراسي، وأداء الطلاب في مرحلة التعليم العالي. وكانت قد أدركت أن سير عمل الحكومات يكون بطيئا في الغالب، لذلك استغلت معرفتها ودراستها في إدارة الأعمال لتجمع مبالغ من المستثمرين، واليوم فهي الرئيسة التنفيذية لمدارس السفراء التي تعمل بنظام مونتيسوري التعليمي في أرجاء المملكة.

تضيف الدكتورة قائلة أن وزارة التربية والتعليم أصبحت تقدم تمويلات من أجل توفير الجودة في أنظمة تعليم ما قبل المدرسة. حيث أظهرت بحوثها أن من أصل 2.5 مليون طفل سعودي، هناك فقط 130,000 طفل قبل سن المدرسة ممن التحقوا بالمدارس. وتخطط مدارس السفراء إلى التوسع في أرجاء المملكة، والتوسع إقليميا أيضا، أما الموقع المثالي لها فهو في وسط الحارات حتى يتسنى للمدارس تنظيم ورشات تثقيفية لأولياء الأمور. تقول أحلام: “إن المسألة ليست مسألة بناء مدرسة، إنها مسألة نشر ثقافة التعامل مع أطفالنا، على كل واحد منا أن يحترم عقولهم وقدراتهم… وأرى اليوم تغييرا قد طرأ على فكر الشباب. لقد حاد الكثير منهم عن ترك أبنائهم بين أيدي جليسات الأطفال الأجنبيات، وكأن مجتمعنا يمر بمرحلة من مراحل النضج، وأنا أؤمن بأن المهارات التي نمتلكها نحن كبالغين تأتي من التحاقنا بالمدارس قبل نعومة أظفارنا، أو تأتي ممن يقومون بترتبيتنا في ذلك السن”.

اضف تعليق