نورية: تحب المدرسة، وتكره الحرب.

كتبه: Jesper Hour

ترجمة : إبراهيم العزري

في الليلة التي ولدت فيها، كان هزيم الرعد مدويًا، وكانت الأمطار تجلد البيوت الطينية في قرية غاني خِل Ghani Khel الأفغانية. كان ذلك منذ أربعة عشر سنة مضت. حينها رفعها أبوها –خان والي- عاليا نحو ضوء المصباح الزيتي مقسمًا: “سوف يكون لك نفس الفرص التي يحضى بها الأولاد، ستذهبين إلى المدرسة وستحصلين على وظيفة”.

 

اسمي: نورية

عمري: 14 سنة

طعامي المفضل: الحلويات

صديقي المفضل: ابنة عمي فاطمة

حيواناتي المفضلة: النمور والنسور

أحب: المدرسة، الشعر، القصص، الحلويات

أكره: الحرب

 

 

أطلق عليها أهلها اسم (نورية) –باللغة الأفغانية- وتعني “الضوء” باللغة العربية. ليلة ولادتها – كتب أبوها “ستكون مثالا يحتذى به للفتيات الأخريات” على الغلاف الخلفي لمصحف القرآن الكريم الخاص به.

نوريه2

مضت السنوات، وبلغت نورية من العمر سبع سنين وبدأت بارتياد المدرسة التي بنيت من قبل منظمة (AIL) التي أسستها المناضلة من أجل حقوق الفتيات في التعليم في افغانستان “سكينة يعقوبي”. كانت نورية تجيد القراءة والكتابة، لكنها واجهت صعوبة في الرياضيات. أحبت مدرستها، حيث يدرس الأولاد والبنات في نفس القاعات الدراسية.

لكن عندما وصلت إلى المدرسة في أحد الأيام، كان قد عُلقت ملاحظة باستخدام سكين على باب المدرسة، تقول: “تم إغلاق هذه المدرسة، سوف نذبح كل ولي أمر يرسل أطفاله للمدرسة”.

حدث هذا عندما كانت نورية في الحادية عشر من عمرها، وقد أدركت ما كان يحدث يوم رأت الملاحظة المعلقة، لقد قام الناشطون في جماعة مسلحة بإغلاق المدرسة. هرعت هي إلى البيت وأخبرت والدها. وداهم جنود الجماعة المسلحة القرية في نفس اليوم، وجعلوا يذهبون من بيت إلى بيت محذرين الأهالي بأن القرية تحت سيطرتهم. وما كان على القرويين إلا أن يطيعوا الأوامر.

تستذكر نورية ذلك اليوم: “كانوا ملتحين، وكانت عمائمهم سوداء. كان هناك الكثير من الأسلحة… مسدسات، بنادق، قاذفات صواريخ. كنت حزينة جدا وخائفة مما يمكن أن يحدث”.

 

المدرسة السرية
ظلت المدرسة مغلقة حتى توصل أبو نورية والمعلمين بمدرسة سكينة يعقوبي إلى خطة للتدريس سرا. تستذكر نورية تلك اللحظات العصيبة قائلة: “لقد قمنا بجمع عدد من الأطفال ومعلم واحد في كل مرة، ليجتمعوا في مطبخ أحدهم، أو صالة أحدهم متظاهرين بأننا نقوم بالتبضع للمنزل لكي يتسنى لنا الوصول هناك دون أن يفضح أمرنا. قمنا نحن الفتيات بإخفاء كتب المدرسة تحت براقعنا وأغطية الجسم، عدنا إلى منازلنا الواحدة تلوى الآخر – ليس في مجموعات- بعد انتهاء الدروس. كم كانت أوقاتا عصيبة تلك التي مررنا بها، لكنها كانت لحظات مثيرة وحماسية بالنسبة لنا أيضا –كأطفال-! لم نثق بكل الموجودين في القرية – حيث أن بعض أهاليها قد تحالفوا مع الجماعة المسلحة واعتنقوا آرائهم بأنه لا يجب على الفتيات ارتياد المدرسة.
حكمت الجماعة المسلحة القرية بقبضة من حديد لمدة سنة وأكثر، خلالها ذهبت نورية إلى المدرسة سرًا. في أحد الأيام، بثت إذاعات الراديو أخبارا بأن قائد الجماعة الذين أرعبوا قرية غاني خِل قد قتل في أحد المعارك، وهرب القرويين الذي ساندوهم إثر سماع الخبر. وتنفست نورية والآخرين الصعداء – الآن صار بإمكانهم فتح المدرسة من جديد كما كانت بفصولها الدراسية، ومقاعدها، وطبشورها.
http://worldschildrensprize.org/sakena1

اضف تعليق