المختبرات العلمية تعلم دروسا في النجاح والفشل

“قد تكون كلمة “إخفاق” كلمة غير محمودة، لكنها كلمة مفتاحية لتحقيق النجاح في البحث العلمي”

كتبته: بيثاني برووكشاير

ترجمة: إبراهيم العزري

عندما يقرأ الطلاب مقالات أو تقارير إخبارية عن أحد الاكتشافات العلمية فإنهم يتعلمون عما تم اكتشافه بنجاح، فالعلماء لا يعرضون علينا سوى ما حقق أفضل النتائج لدى إجراء بحوثهم، وهي النتائج المهمة والجديرة بالذكر فقط. بهذا يمكن لنا أن نستنتج أن أوراق البحوث العلمية تجسد نجاح التجارب فقط، لكنها لا تستعرض الأخطاء التي تم ارتكابها أو الإخفاقات التي مرت بها تلك التجارب منذ بدايتها، بيد أن تلك الأخطاء هي التي مهدت لنجاح التجربة أو البحث العلمي، ومراهقونا بدؤوا بإدراك هذه الحقيقة.

في مختبر الكيمياء العضوية بجامعة ستوني برووك بمدينة نيويورك، توصلت كل من الشابتين روبين يانغ، ذات الـ 16 ربيعا، وأنابيل إن.جي، ذات الـ 15 ربيعا، إلى أن تحقيق النجاح في الاستكشاف والبحث العلمي قد يحتاج وقتا أطول، وتجارب عدة. وتعلمت هاتان المراهقتان من مدرسة جريت نيك ساوث الثانوية بنيويورك أنه ليس بالضرورة أن يكون الفشل مدعاة للخوف.

تقول روبين: “البحث هو أساس كل درس نتعلمه في المدرسة، وأساس فهم كل تجربة نمر بها في الحياة، لذلك أنا أحب فكرة أن أقوم ببحوث علمية”. عندما قام معلمها جيمس تروجلو، في السنة الماضية، باصطحابها إلى جامعة ستوني برووك لتقوم بأول تجربة لها في المختبر، كانت روبين سعيدة جدا، ورجعت في فصل الصيف قبل آخر سنة لها في المدرسة الثانوية لتعمل مع لورين سبانجلو، في تجربتها ببناء مركبات لإيقاف الجراثيم من بناء السلاسل الطويلة الضخمة التي تشكل أغشيتها، حيث أنه لو لم يكن باستطاعة تلك البكتيريا من بناء تلك الأغشية فإنها لن تكون قادرة على الانقسام إلى نصفين لتتكاثر.

SONY DSC

عملت روبين يانغ (إلى اليسار) مع لورين سبانجلو (إلى اليمين) في مختبر جامعي، وتعلمت أن لا تخاف من ارتكاب الأخطاء.

لقد استمتعت روبين بالتعلم أكثر عن علم الكيمياء، وكذلك بقراءة الأوراق العلمية. كما استمتعت بخلق عناصر كيميائية جديدة وتجربة ما إذا كانت ناجحة لتحقيق الغرض من التجربة. أخفقت مرات عديدة، وشعرت بالقلق، وكانت خائفة ما إذا كانت ترتكب أخطاء مكلفة، لكن لورين طمئنتها بأن الفشل هو جزء من العملية التعليمية. وارتاحت روبين لفكرة أنه ليس بالضرورة أن تنجح جميع التجارب. تقول روبين: “من بين كل الآخرين الذين قد يتنامى غضبهم ، وقد ينفد صبرهم بعد أداء تجربة ما عشرات المرات، لورين لا تنتمي إلى هذه الفئة. فهي تخفي كل خطأ أرتكبه بضحكة، مرشدة إياي كيف أنقذ الموقف بعد ذلك”.

أما الطالبة أنابيل، التي سوف تكون قريبا طالبة في سنتها الأخيرة بالثانوية، فلقد تعلمت أيضا دروسا عن النجاح والفشل. عملت إلى جانب أجنيسكا جيل – خريجة جامعية-، وكانت دراستهما تتمحور حول المركبات الكيميائية التي تغير شكلها فور تعرضها للضوء، مثال على تلك المركبات هو البروتين الموجود في عيوننا الذي يتجاوب مع الضوء ممكنا عيوننا من الرؤية.

تعلق أنابيل على تجربتها قائلة: “أقوم أحيانا بتجربة شيء وتستغرق العملية وقتا لأشهد النتائج”. ما تعلمته أنابيل أنه عليها أن تلعب لعبة انتظار– على أحر من الجمر- لتعرف ما إذا كانت قد ارتكبت خطأ ما. إن توتر الأعصاب أثناء انتظار نتائج التجربة يعزى إلى حقيقة أنك تفكر بأنه يجب أن تقوم بالتجربة من جديد إذا ما أخفقت. ولازالت أنابيل تتعلم كيف تكون صبورة، وكيف أن لا تنتظر نجاحا فوريا لتجاربها. فالتجربة والخطأ هما جزء من عملية البحث.

تضيف انابيل أنها تشعر بالامتنان كونها حازت على فرصة للعمل في مختبر جامعي قامت فيه بتجربة علمية مهمة، فالقليل من الطلاب لا يتسنى لهم الحصول على هكذا فرصة.

تتفق شريكتها أجنيسكا معها وتستذكر يوم كانت طالبة في المدرسة الثانوية قائلة: “لم أمر بتجربة كهذه عندما كنت في المدرسة الثانوية. أعتقد أن انتقال طلاب الثانوية للعمل الميداني –كتجارب المختبرات- يعطيهم دفعة قوية للتفكير في مسيرتهم المهنية بعد التخرج. بعد قيامهم بالتجربة، تحدثْ معهم عما تعلموه، وستعرف عندها ما إذا كانوا قد تعلموا أو لا”.

تشير لورين إلى أنه عندما يرتكب الطلاب أخطاء فإن هذا يزيد من قدراتهم، وأن توافر المعرفة والأدوات اللازمة للعمل يعطيهم شعورا بالاستقلال كباحثين. إن الأخطاء والإخفاقات هي جزء من عملنا. أما في مجال العلوم فإن محاولة معرفة أسباب الإخفاقات هي ما يمهد الطريق إلى النجاح.

اضف تعليق