مناقشة قضايا العنف والعرق في مجتمع المدرسة

 دروس من مجتمع المدرسة الأمريكية

كتبه: الدكتور/ ترافيس جيه بريستول

ترجمة : إبراهيم العزري

 

في حادثة هزت الشارع الأمريكي: قام الشرطي –الأبيض- دارين ويلسون بإطلاق النار على رجل أعزل وهو مايكل براون –أفروأمريكي- الذي سقط صريعا جراء الطلقة، بتاريخ 9 أغسطس 2014. إن القرار الذي أجمعت فيه هيئة المحلفين بعدم إدانة دارين جعل المدارس الأمريكية لا تنفك أن تحاول التوصل لطرق حول كيفية مناقشة مواضيع كـقضايا “العنف” و”العرق” مع طلابهم. نعرف جميعا – أن الجرائم التي يرتكبها الأفروأمريكيين ضد إخوانهم من نفس العرق تعد قضايا جد شائكة في الوسط الأمريكي، بهذا الصدد يذكرنا البروفيسور مايكل إيريك دايسون مؤخرا بحقيقة أن السجن هو مصير كل أفروأمريكي يقوم بقتل أخيه من نفس العرق، ولا يعد الأمر سيان لشرطي أبيض قتل رجلا أسود!”

 

بعيدا عن المناقشة الصفية:

إن حادثة 9 أغسطس لإطلاق النار على مايكل براون في مدينة فيرجيسون، بولاية ميزوري الأمريكية، تعد الحادثة الخامسة من نوعها في الولايات المتحدة الأمريكية في شهر واحد – وهي إطلاق شرطي أبيض النار على مدني أسود-. في حادثة أخرى مشابهة، تم إرداء شابين أفروأمريكيين قتيلين برصاص شرطة بيض، الشابان هما تامر رايس، 12 سنة، من مدينة كليفلاند، ولاية أوهايو، وإيكيه جارلي، 28 سنة، مدينة بروكلين، ولاية نيويورك. بينما تستعر النقاشات في العنف والعرق، وبينما تموت تلك النقاشات بين مد وجزر وسائل التواصل الاجتماعي ووكالات الأخبار، لا تزال هذه الوقائع حقيقة حياة العديد من الطلاب الأمريكيين. والعبرة المستخلصة هي أن خلق ثقافة وعي ومعرفة في أرجاء المدارس بطرق فعالة يجعل الطلاب يشعرون بالأمان عند ارتيادهم لمدارسهم، ويجعلهم قادرين على اكتساب المعارف بشكل أفضل.

لقد كتب الكثيرون في الأسابيع التي تلت مقتل مايكل براون عن كيفية إيصال المعارف والدروس المستخلصة من الحادثة، كذلك تلك المستقاة من المظاهر المترتبة عن التوتر العرقي والعنصري،. لكن حتى لو قام أي معلم طموح بالمحاولة –بإيمان صادق- لتطبيق ما تعلمه من دروس إثر حادثة فيرجيسون في فصله الدراسي، لا زلنا نجهل ما سيترتب عن جعل ذلك المعلم طلابه يلعبون لعبة الشرطي الأبيض والطالب الأسود مايكل براون –حدثت فعلا في مدرسة بولاية ألاباما-، أو أكثر من ذلك، لو أن طلابه تشوقوا لمناقشة القضية مع أقرانهم في الفصل الدراسي المجاور ولم يسمح لهم المعلم هناك بالتحدث فيها!

أما ما يجب أن يُعمل به هو أنه بينما يقوم المعلمون بالتحاور مع طلابهم حول قضايا العرق والعنف في الفصول الدراسية، يجب أن تكون تلك الحوارات معممة على مستوى مجتمع المدرسة. يجب أن تكون مدعومة وموجهة من قبل إداريين يركزون على ما يستخلصه مجتمع المدرسة من دروس وعبر عند سماع قصص وأخبار العنف اليومية في مجتمعات يسودها التوتر العرقي، وكيف يمكن لمجتمع المدرسة أيضا تحويل لحظات العنف إلى لحظات إدراك ومعرفة، كل ذلك بمشاركة مديري المدارس، والمعلمين، والموظفين بالمدارس، والطلاب.

 

خارطة الطريق لمجتمع المدرسة:

إن ثقافة المدارس تتغير عندما ننقل أفضل الممارسات والتطبيقات العملية الصفية –كتلك المذكورة اعلاه- إلى مكان أكبر وأعم –هو مجتمع المدرسة-، حيث يشارك فيه كل فرد من أفراده بالنقاش والحوار والنقد البناء. ما يلي بعض الاستراتيجيات  لمجتمعات المدرسة، والإداريين، والمعلمين حتى يتسنى لهم وضع قضية مايكل براون وغيرها من حوادث العنف والعرق في أمريكا قيد النقاش البناء:

  1. على مجتمعات المدارس أن تضع الأولوية لبناء استراتيجية خاصة بمناقشة كيف أن تداخل قضايا العرق والعنف تؤثر سلبا على المجتمعات متعددة الأعراق.

قد يشعر المعلمون والطلاب برغبة ملحة للتحدث عن حادثة فيرجيسون، والأسباب الكامنة وراء الفوضى التي تسببها عوامل كالتفرقة العنصرية والقتل غير الشرعي الذي تمارسه السلطات ضد السود إذا ما قام إداريو المدارس بإيصال فكرة أن ما يحدث في مدينة أمريكية واحدة قد يحدث في أي مدينة أمريكية أخرى. الاشتباكات النارية في الشوارع، والمظاهرات، وردود الأفعال العسكرية للشرطة تؤثر فينا جميعا.

  1. بناء روابط الثقة بين الأشخاص البالغين في المدرسة:

بينما قد تتطلب هذه الاستراتيجية تخطيطا سليما طوال سنة كاملة – لأنه ليس من السهل بناء تلك الثقة في وقت أقصر- فإنه من الضروري بمكان أن ندرك أن لو كان من الصعب على الأشخاص البالغين داخل أسوار مدرسة واحدة مناقشة قضايا جادة وحساسة، فليس من المنطق أن نتوقع أن يكون بمقدور الطلاب فعل ذلك. إن البالغين أيضا يحتاجون إلى الأدوات واللغة الخاصة لمناقشة مواضيع حساسة قبل عرضها على الطلبة.

  1. بناء فريق من المعلمين، والطلبة، وموظفي الدعم، وأولياء الأمور لتصميم وتنفيذ مبادرة على مستوى المدرسة لمناقشة تعقيدات قضايا العرق والعنف:

إن عمل الفريق على تصميم وتنفيذ خطة لمناقشة تعقيدات قضايا العرق والعنف لا يعمل فقط على إيجاد بيئة لمشاركة الأفكار ، بل يضمن أيضا تصميم أنشطة تلبي الاحتياجات الشخصية لكل فرد، فقد تختلف مثلا الاستراتيجيات التي يقوم بها كل من المعلمين والطلاب بالمشاركة في الحوارات.

  1. جعل مخرجات الحوار متوافرة للعامة:

إنه من المهم بعد تصميم الخطة والخروج بنتيجة أن يتم مشاركة منتج نهائي ملموس يتوفر كمرجع موثق للقضايا التي تم مناقشتها. من هذه المشاريع أو المخرجات نضرب أمثلة: كحملات البوسترات، والجداريات.

إن مسؤولية نشر الوعي بشأن هذه القضايا تقع على عاتق كل فرد من أفراد مجتمع المدرسة، وبتكاتف الجميع تنتشر المعرفة والوعي بتداعيات هذه القضايا وآثارها.

اضف تعليق