المختبرات المدرسية .. قلب المدرسة النابض

تحقيق : يعرب المعمري

تنفرد مادة العلوم عن غيرها من المواد بأنها تحوي على الكثير من عمليات العلم الأساسية والتكاملية والتي من الضروري فيها تعويد الطالب على الاكتشاف والتجريب.

ومن الصعب تصور إعداد درس في العلوم  دون استخدام النشاط العملي والذي لا يقتصر على الأنشطة داخل المختبر فحسب ، بل يمتد إلى إجراء الطالب للتجربة بنفسه ، وبالتالي زيادة دافعية الطالب للتعلم ، واكتسابه مهارات وقدرات جديدة.

وتؤكد الدراسات ضرورة ممارسة الطالب للجانب العلمي واستخدام أساليب الاكتشاف والاستقصاء والتجريب وحل المشكلات تحت إشراف وتوجيه المعلم.

ولعل ما يميز حصة العلوم عن الحصص الأخرى بشكل عام هو ارتباط محتوى المادة بالنشاط العملي والتجريب ، وتتحقق بذلك مشاركة الطالب الفاعلة في النشاطات العملية المختلفة .

ولذا تحرص سياسة التعليم بكل وزارات التربية والتعليم حول العالم على تكوين المهارات العملية ، والعناية بالنواحي التطبيقية ، فالتعليم عن طريق المختبر يوقظ الاهتمام وينمي القدرة على المشاهدة والتسجيل الدقيق والاستنتاج المبني على الحقائق، وينمي المهارات والأساليب ذات القيمة الهادفة .. ولذا فالمختبر من أساسيات العملية التربوية، بل ويعتبره البعض القلبَ النابضَ في المدرسة .

وتكمن أهمية المختبرات المدرسية في ما يلي :

  • يعمل المختبر على تنمية التفكير العلمي عند الطلاب ( كتحديد المشكلات وفرض الفروض .. إلخ )
  • تنمية مهارات عملية لدى الطلبة مثل ربط الأجهزة و القيام ببعض العمليات المخبرية و مسك الأدوات وتخزينها .
  • عند إجراء التجارب هنالك فرصة جيدة لتنمية ميول الطلبة وزيادة حماسهم نحو دراسة العلوم .
  • تنمية وتعميق الاتجاهات العلمية لدى الطلاب مثل دقة الملاحظة، الموضوعية، عدم التسرع في إصدار الحكم  والاستنتاج السليم للأفكار ، والبحث عن الأدلة ( وهذا يعتبر هدفا أساسيا في تدريس العلوم ).
  • استخدام المختبر يتيح فرصة جيدة لدى الطلبة للإبداع والابتكار .

وتتساءل مجلة نوت هنا عن مدى فعالية وكفاءة المختبرات المدرسية التي تكاد لا تخلو من وجودها أي مدرسة في عمان ، وعن مدى توفر الأدوات والأجهزة الحديثة والوسائل التي تحتاجها تلك المختبرات ، وهل هناك اهتمام ملموس من وزارة التربية والتعليم بهذه المنشئات ؟ وهل مختبرات مدارسنا على قدر عالٍ من التطور والحداثة ؟ أم أنها مختبرات تقليدية من زمن الماضي ؟

ومن أجل الوصول إلى إجابات لهذه التساؤلات قام فريق نوت بالتحقيق التالي :

 

الأدوات المخبرية ومواكبة التطور  :

يقول سالم التوبي من تعليمية محافظة مسقط ” مختبرات مدارسنا خارج السرب وبعيدة كل البعد عن الموكب العالمي المتقدم في مجال التقانة الحديثة والتطور التكنولوجي المتسارع ، والأدوات والأجهزة المتوفرة بها حاليا تلبي فقط تلك المادة النظرية التي يتم تعليمها في الكتب المدرسية ، ولا ترقى لمستوى قيام الطالب بالتجارب التي تضمن ترسيخ المعلومة وتعمقه فيها والحصول على تجارب تثري معرفته العلمية ”

ومن ناحية أخرى يرى جابر الشكيلي فني مختبر بتعليمية الظاهرة أن وزارة التربية والتعليم تسعى جاهدة لتزويد المختبرات المدرسية بأحدث الأجهزة المتطورة والتقنيات الحديثة ، ولكن لنكون منصفين فإن أغلب تلك الأجهزة والأدوات هي من النوع قليل الجودة ، وبالتالي تلفها وعدم صلاحية استخدمها بعد فترات زمنية بسيطة أمر شائع الحدوث ، كما أنه يتم تزويد المختبرات بأدوات ومواد لا تخدم المناهج المدرسية ولا تستخدم حتى في بعض الأحيان.

اشتراطات الأمن والسلامة :

حمد الناصري من تعليمية جنوب الباطنة يقول ” لعل ما يميز مختبرات مدارسنا هو الحرص الشديد على توفر اشتراطات الأمن والسلامة داخل المختبر وذلك لضمان سلامة أبنائنا الطلبة وسلامة العاملين في تلك المختبرات ، ومن النادر جدا ألا نجد بالمختبر أجهزة حفظ المواد الحمضية وأجهزة سحب الأبخرة السامة وأدوات تنظيف العيون وصندوق الإسعافات الأولية ، كما أن جميع المختبرات مزودة بالملابس الخاصة للطالب والمعلم ، وتوفَّر لهم النظارات الواقية وقفازات الأيدي بمختلف أنواعها وكمامات الأنف ، كما أن التصميم الهندسي والأثاث المزود به المختبر قد تم الأخذ فيه بعين الاعتبار اشتراطات الأمن والسلامة.

وتتحدث طفول المعشني من تعليمية ظفار قائلة : ” المختبرات المدرسية التي أنشئت حديثا بها كافة معايير الأمن والسلامة ولا غبار عليها ، ولكن هناك مختبرات مر عليها زمن ليس بالهين تحتاج لتوفر تلك المعايير بداخلها ، ويكون ذلك إما بإعادة إعمارها واما بترميمها وتوفير تلك المعايير بها ”

 

مدى الاستفادة من المختبرات المدرسية وكيفية تفعيلها :

يرى جابر الشكيلي بأنه آن الأوان لإطلاق العنان للمختبرات المدرسية لتكون إحدى المنابر العلمية التي تدعم المسيرة التعيلمية وتقف إلى جانبها ، وذلك بتزويدها بطلبة مؤهلين وقادرين على القيام بتجارب علمية وأنشطة مخبرية على مستوى عالٍ ، وعدم اقتصارها على تنفيذ التجارب المنهجية المرتبطة بالكتاب المدرسي فقط ، بل يجب علينا تخطي هذه المرحلة والقفز بأبناءنا الطلبة لمرحلة الاكتشاف والاختراع وإجراء الدراسات والبحوث المخبرية ، عن طريق تفعيل دور المختبرات المدرسية أكثر وأكثر، والسماح للطلبة بتنفيذ كل ما يخطر في بالهم من تجارب، والتكفل بتوفير الأدوات والأجهزة اللازمة لتنفيذ تلك التجارب، وسيكون حصيلة ذلك إخراج جيل واع ذو مهارات تؤهله ليكون أحد المكتشفين والمخترعين ويمتلك قدرا عاليا من الفكر العلمي في مجال الاكتشاف والاختراع .

وتتحدث فاطمة الشبيبي من تعليمية جنوب الشرقية قائلة ” نعاني من وجود طلبة لا يمتلكون مهارات البحث والتجريب والفكر العلمي كتفسير المشاهدات ودقة الملاحظة وتدوينها وكيفية إصدار الحكم على موقف ما . ولا ألوم الطلبة في ذلك، فدور المختبرات المدرسية مقتصر على تنفيذ تجارب منهجية معينة ، ولم ترتقِ لمستوى التجريب والبحث وإشراك الطلاب في تجارب خارج المنهج المدرسي، وأقترح هنا تزويد المختبرات المدرسية بكتيب يحتوى على مجموعة من التجارب تتناسب والمرحلة العمرية للطلبة ، والسماح لهم باختيار تجربة وتنفيذها بأنفسهم من أجل صقل مهاراتهم وتنمية ميولهم وزيادة دافعيتهم نحو المواد العلمية التي ينفرون منها بسبب صعوبتها ودسامة محتوياتها ”

ولا يبتعد سالم التوبي كثيرا في رأيه فيقول بأنه لابد من استحداث منهج جديد مختص فقط بإجراء التجارب والاستكشافات وتطبيقه على المدارس لتفعيل دور المختبر المدرسي أكثر من ناحية ، ولتنمية التفكير العلمي لدى الطلبة وإكسابهم مهارات التعامل مع الأدوات المخبرية من ناحية أخرى.

 

 

اضف تعليق