البناء الفكري للمتعلمين، كيف يحققه التعليم؟ (1)

       د. رجب بن علي العويسي

يأتي تناولنا لهذا الموضوع من محاولة فهم إلى أي مدى تراعي التجديدات التربوية التي شهدتها المنظومة التعليمية بالسلطنة تحقيق البناء الفكري للمتعلمين،  من خلال ترسيخ ثقافة إيجابية،  منتجة ،  قائمة على المعرفة الصحيحة ، والانتقاء الواعي لها من مصادرها السليمة،  وتلمس الصدق فيها في إطار موضوعية البحث والاستنتاج والفهم المعمق، فعلى الرغم من أن الموضوع لم تغفله وزارة التربية والتعليم  في مراحل العمل المختلفة،  إلا أن المتابعات الحاصلة ورصد المشاهدات للواقع،  تفرض تأكيد دور رسالة التعليم في البناء الفكري والحاجة إلى مراجعة ، تعززها الشواهد وتبنيها أدلة الممارسة، وذلك من خلال تقييم شامل لكل الجهود  والمبادرات وخطط العمل التي لها علاقة بمجال التثقيف،  والتوجيه والرقابة والمتابعة وطريقة غرس مفهوم الوعي لدى المتعلمين ، وقدرة التعليم على دفعها نحو تبني منهجيات السلوك الإيجابي المعززة بالاختيار الواعي للبدائل وآليات المعالجة.

هذا المنطلق من شأنه أن يأخذ في الاعتبار أيضا الجهود التي بذلتها الوزارة في تعزيز تربية المواطنة وما قامت به في هذا الشأن من استحداث دائرة المواطنة،  وما خرجت به نتائج الدراسات التقييمية،  وما يمكن أن تحققه نتائج الندوة الوطنية المرتقبة حول التعليم وتنمية قيم المواطنة،  التي سوف تكون بمثابة إطار عمل للوزارة  في تناولها لمفاهيم المواطنة في المناهج الدراسية عامة،  وتطوير منهج الدراسات الاجتماعية خاصة ،  وما تسعى إليه كتيبات شخصيتي الإيجابية في الحلقة الثاني من التعليم الأساسي ،  والصفين الحادي عشر والثاني عشر، وما تحدثه مسابقة المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية ، من تعزير للسلوك الإيجابي وتقدير منجزات الوطن ، وتعزيز البعد الدولي في التعليم المدرسي من خلال برنامج التنمية المعرفية ، والمشاركة في المسابقات الدولية لقياس التحصيل في مواد العلوم والرياضيات   TIMSS، ومسابقة التفوق الكشفي والإرشادي، والتطوير الحاصل للبرامج التعزيزية النوعية التي جاءت مواكبة لمتطلبات التطوير التربوي ومتفقة مع طبيعة التطور الحاصل في عمل المدرسة.

إن التجديدات التربوية التي انتهجتها الوزارة قد اشتملت على جوانب يمكن أن تمثل أساساً جيداً لتوفير متطلبات البناء الفكري السليم في بيئة التعليم والتعلم وشعور المتعلم بقدرة التعليم على تلبية احتياجاته وتحقيق طموحاته ، وبالتالي بناء إطار تشريعي يضمن جودة الأفكار المتداولة في بيئة التعلم بحيث يمارس في ضوئها المتعلم مسؤولياته وأدواره  بكل مهنية في إدارة مصادر المعرفة والتعامل مع المتغيرات والمؤثرات الفكرية التي يتعرض لها المتعلم في واقعه الحياتي اليومي سواء في المدرسة أم خارجها؛ من هنا كان وعي عناصر المنظومة التعليمية من هيئات إدارية وتدريسية وتطوير المحتوى بما يتوافق مع متطلبات المرحلة ويعالج مشكلات الشباب، يحتاج إلى وضوح المسؤوليات وآليات العمل وتوصيف المهام وتمكين هذه العناصر من ممارسة دورها بفاعلية،  بما من شأنه أن يفرض على الواقع التربوي ضرورة إيجاد خطة واضحة وصريحة لمعالجة تحديات البناء الفكري وتأصيل مفهومه في سلوك المتعلمين.

Rajab.2020@hotmail.com

اضف تعليق