التحصيل الدراسي.. دور الخصوصية الوطنية في تشكيل مساره ( 2)

د. رجب بن علي العويسي

لقد ناقشت العديد من الدراسات مسببات ضعف التحصيل الدراسي ، وبدأت المعالجات في هذا الموضوع متفاوته في مناهجها ومداخلها وآلياتها والتي يظهر في أغلبها أنها تخطوا نحو تناول التحصيل في ظل مسلمات عامة يتقاسم جميع الشركاء مسؤوليتها بدءا من المدرسة بكل عناصرها  ثم الأسرة والمجتمع والاعلام ، حتى أصبحت مسألة التحصيل في إطارها العام غير محسومة وقابلة للإجتهاد ، وبالتالي توجيه مسار التحصيل نحو التأثير والأثر والمبادرة والإنجاز والمهارة والحافز، فالتعليم القائم على تنمية مهارات الاستقلالية والنقد البناء والتحليل والدراسة والتشخيص والحوار وغيرها يجعل من أمر إيضاح الصورة المنشودة في التحصيل ومعالجة ما يحصل من سوء  فهم نحوه من أهم الأمور التي ينبغي أن تضعها المؤسسىة التعليمية في الحسبان، وبالتالي تعزيز جانب النصح والتوجيه بشأنها وتمكين الرسالة الإعلامية والتربوية من إيضاح  إطار العمل الذي تعمل خلاله نظم التقويم وآلية متابعة أداء الطالب وأنشطته في قاعات الدراسة وبيئة المدرسة، وتوفيرها بدائل متعددة ومهارات جديدة ترتبط بكفايات القرن الحادي والعشرين منسجمة مع الجهود الدولية في الأنظمة التعليمية المتطورة لإعداد المتعلم للتعامل مع أنشطة القدرات العليا والاستجابة للمعايير الدولية في الاختبارات التي تتناول مهارات الطلبة وتركز على توجيه العمل نحو ترقية هذه المهارات وتوظيفها في جوانب حياة الطالب،  ولعل مشاركات وزارة التربية والتعليم  في اختبار قياس المهارات في العلوم والرياضيات TIMSS خطوة  تمهد الطريق  لفهم أعمق لموضوع التحصيل الدراسي ذاته بتغيير قناعات المتعلمين نحوه بحيث يجد في المدرسة وبيئة التعلم فرصته في إتقان المهارات العليا وتغيير نمط التفكير وأساليب التعليم والتعلم ونظرياته داخل الفصل الدراسي، بما يعزز من قدرة المتعلم على إدارة نطاق تعلمه، وتمكينه بنفسه من اكتشاف مواهبه وقدراته واستعداداته والتفكير الابتكاري خارج الصندوق بشكل يضمن له نموا في البدائل وكفاءة في اكتشافها، وحضور مستويات عليا من التفكير وتقدير المهارة  الناتجة بحيث يتحول موضوع التفكير في تقويم الطلبة والتحصيل الدراسي إلى شراكة وطنية تتفاعل  فيها جميع مؤسسات الدولة تقدم خلالها لوزارة التربية والتعليم المعلومات والخبرات المساندة للتحصيل.

إن الطموح فيما يمكن أن يقدمه المركز الوطني للتقويم التربوي في حالة قيامه بمسؤولياته مستقبلا  فرصة لجعل أنظمة تقويم الطلبة وإطار التحصيل الدراسي وأبعاده ضمن أجندة التحول القادمة في المنظومة التعليمية ومعالجتها في إطار فلسفة وطنية، بحيث  تخضع أنظمة التقويم والتحصيل لمعاييرها التي عليها أن تراعي كل المتغيرات التي ترتبط بسلوك الإنسان العماني في كل مراحل حياته في الطفولة والشباب والأبوة والأمومة وغيرها، ثم تعالج في إطار البيئة العمانية ما يتوفر فيها من مقومات وفرص وما يحصل فيها من تحديات مع إعطاء البعد الدولي في التحصيل أهميته في مراجعة سياسات وأنظمة التقويم والتحصيل، وبالتالي مراجعة جديدة للتحصيل الدراسي و محدداته و منطلقاته وغاياته وآليات تنفيذه وبشكل يتواكب مع الحالة العمانية بكل نجاحاتها أو تأخراتها في إطار أنساق قيمية ومجتمعية وعالمية مرتبطة بخصوصية الإنسان العماني وهويته الوطنية وما يراد له من تقدم وتطور منطلقه من النطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه ورؤيته للتعليم المنتج والإنسان العماني الفاعل والمواطنة الإيجابية ومنظومة القيم الإنسانية والاستفادة من أدوات العصر وتطويعها لخدمة أغراض التنمية الوطنية كموجهات تقوم عليها معايير التحصيل الدراسي ومؤشرات نجاحه.

Rajab.2020@hotmail.com

اضف تعليق