شيِّد من حطام سفينتكَ جسرًا

كتبته : ليلى السيابية

كثيرا ما يواجه المربون إخفاقات وتعثر أبنائهم بالاندهاش واللوم وربما الغضب والانفعال، وهذه من الأمور التي قد تزيد الطين بِلَّه وتزيد الوضع تعقيدا، ولهذا يجدر بنا التفكر وتهيئة النفس لهكذا مواقف.

وهنا أقول لكل مربٍّ: “لا بد من التعثر لمعرفة الطريق السليم للنجاح” أو كما قال أديسون بعد تعثره في صنع المصباح الكهربائي لألفي مرة – وقيل لألف مرة-: “أنا لم أفشل أبدا، فقد اخترعت المصباح في النهاية. لقد كانت عملية من ألفي خطوة، ولا بد من اجتيازها للوصول إلى ذلك”

يجب أن نقتنع بذلك وأن نروِّض أنفسنا لمواجهة إخفاقاتهم واحتوائها لنصنع منها تجارب تؤدي للنجاح، فردَّات أفعالنا تجاه تعثرهم الدراسي أو عدم حصولهم على المركز الذي نطمح إليه، انطباعنا الأول وربما اندهاشنا وتعجبنا ، قد يخلق تلك الفجوة بيننا ، و التي مع اتساعها يتعذر عليهم التواصل معنا لاحقا.

تقول أ.س: “أتذكر ذلك الخوف والتردد من إخبار أهلي بتدني درجاتي في الإبتدائية ،  وربما قد أخفي ذلك وألجأ للتعريض والمراوغة في إخبارهم، أعترف أنها كانت البداية لإخفاء الكثير عنهم لاحقا”

كلنا يدرك حجم البعد العاطفي الذي تسببه الصدمة الأولى وحجم الألم الذي يتركه انطباع الآباء بعد تلقيهم لخبر فشل أبنائهم، وهنا لا أقول أننا يجب أن نظهر سعادتنا بالتعثر ولكن أقول يجب أن نضبط ردات أفعالنا فنحتوي الفشل والإخفاق بحب وعزم على تخطِّيه وتجاوزه، بل واستخدامه لمعرفة الطريق الصحيح للنجاح.

اطلعت على دراسة للأستاذ عبدالله محمد الإسماعيل ذَكر فيها بعض النقاط المهمة لمساعدة الطفل على تخطي محنة فشل دراسي، الدراسة كانت بعنوان ((الأطفال -حاجاتهم النفسية – التعامل معهم – سعادتهم-عند الدكتور مصطفى أبو سعد )) وقد نُشِرت هذه الدراسة في موقع الركن الأخضر www.grenc.com في ركن الثقافة والآداب، وسأدرج هنا الخطوات التي ذكرها الكاتب والتي ستُسهم في تقبل الطفل للإخفاق:

1- تحويل اهتمام الطفل عن الفشل: من خلال إعادة بناء ثقته بنفسه.

2- إبراز العناصر الإيجابية في الطفل: وذلك من خلال التركيز على الإيجابيات التي يمتلكها الطفل، والتي تساعده على تخطي المرحلة بشكل إيجابي.

3- عقد اتفاقيات مع الطفل: من خلال وضع مجموعة من الخطط التي تساعد الطفل على تخطي الفشل، ولتكون هذه الخطط مفيدة يجب الاستعانة بـ:

  • الأسرة: من اجل تحديد الوسائل التي ينبغي إجراءها, من تنظيم للوقت وغيره.
  • الأصدقاء : وذلك بمساعدتهم لتقديم الدعم الايجابي للطفل.
  • المدرسين: عن طريق الاستفادة من ملاحظاتهم وتوجيهاتهم.

4- تحويل السلبية إلى همة: عن طريق تحويل الهزيمة إلى نصر، ولا باس من الاستعانة بالقصص التاريخية في ذلك.

5- الابتسام والابتعاد عن الغضب: لأن الابتسامة تبعد الكثير من الهواجس والانفعالات المحبطة.”

وأخيرا أختم بمقولة دائما أرددها لطفلي:

“يا بُني شيِّد من حطام سفينتُكَ جسرا يمتد للشاطئ الآخر وحتما سيكون أسرع من السفينة “

 

اضف تعليق