إشهار جمعية أو نقابة للمعلمين … هل باتت في مهبِّ الريح؟

معلمون يناشدون المسؤولين بالحاجة إليها

استطلاع: هزاع البلوشي

ما زال مسلسل مطالبة معلمين بوجود نقابة أو جمعية تعنى شؤونهم وهمومهم مستمراً، ورغم قدم مسلسل المطالبة هذا إلا أنه لم يجد من يحتضنه، ويجعله واقعاً يستطيع من خلاله المعلمون أن يجتمعوا فيه سويا من شتى المحافظات والولايات، ويتبادلوا فيه خبراتهم التربوية، ويبدوا فيه آراءهم ومقترحاتهم التي تسهم في تطوير العمل التربوي، إلى جانب ممارستهم فيه لأنواع كثيرة من الأنشطة الثقافية والتربوية، ويعقدوا فيه المحاضرات والورش التدريبية المهمة في مجال عملهم التربوي. ومع هذا يبدو أن الأمل قد أصبح ضئيلا جدا نحو إقرار جمعية أو نقابة للمعلمين وفق الآراء التي استطلعتها نوت في هذا التحقيق.

أهمية وجودها…

حيث يقول الأستاذ أحمد البحري معلم من محافظة البريمي: إن المجتمعات تتطور في هذه الفترة بوتيرة أسرع من ذي قبل بسبب أن العالم أصبح قرية صغيرة مع وجود وسائل التواصل الحديث ، ولا يخفى على أحد أن من ينظم المجتمعات الحديثة في الوقت الحالي هي مؤسسات مدنية وليس فقط الحكومات، فمؤسسات المجتمع المدني هي حلقة وصل بين المجتمع والحكومة. فكما نرى سلك التعليم زاد كما وكيفا ، ولا تستطيع الوزارة وحدها أن تنظّم تفاعل هذه الزيادة ؛ ولذلك وجب أن يكون هنالك رابط بين الوزارة والمعلمين لتنظيم العلاقة بينهما، فوجود نقابة أو جمعية تحوي فئة المعلمين – و هي أكبر فئة في القطاع الحكومي – هو المفترض أن يكون، وأنا حقيقة أستغرب عدم وجود مثل هذا الكيان الذي ينتمي إليه المعلمون. فالإنسان بطبيعته يود أن ينتمي لكيان يتشارك فيه مع الآخرين آراءه وأفكاره وطموحاته ويلجأ إليه عند الضرورة، فقد كانت في الماضي هي القبيلة أما في عصرنا الحالي مع انحسار الدور القبلي اتجه الإنسان إلى كيانات مهنية أو سياسية أو فكرية أو أدبية، فالمعلمون في حاجة ماسة إلى كيان مهني يضمهم.

أسباب تأخر ظهورها…

وحول أسباب تأخر وجود نقابة أو جمعية للمعلمين يقول سامي الناعبي معلم من محافظة جنوب الباطنة : أرى أن الأسباب التي تقف عائقا وراء تأخر ظهور نقابة أو جمعية لنا نحن المعلمين أولها: نحن المعلمون أنفسنا ، وضياع الكلمة الواحدة بيننا ، والتي من المفترض أن تجعلنا نقف صفاً واحداً فيما بيننا ، فمن المعلوم إن تأسيس نقابة أو جمعية هو شأن خاص بالأفراد الراغبين بتأسيس هكذا نوع من المؤسسات مع الجهة المخولة بإنشائها، ثم يأتي دور وزارة التربية والتعليم في جمع الشتات والسعي من أجل إيجاد هذا الكيان الذي سيعزز من دورها ويجعل العلاقة بينها وبين المعلمين أكثر تنظيماً ودقة.

الحاجة إليها…

وحول الحاجة الماسة إلى إنشاء جمعية أو نقابة للمعلمين يقول الأستاذ أحمد البلوشي من محافظة شمال الباطنة: نعم نحن في أشد الحاجة لوجود كيان نستظل به، فمن الطبيعي أن يكون لأي تجمع كيان يمثلهم بعيداً عن المسميات التي أرى أنها تأتي فيما بعد. فوجود هذا الكيان يؤدي إلى تنظيم العلاقة بين الوزارة والمعلمين ويجعلهم قريبين من بعض في التشاور وأخذ الآراء ووجهات النظر والاستماع لبعضهم البعض. وعدم وجود هذا الكيان يؤدي في العادة إلى وجود حلقة مفقودة بين الرئيس والمرؤوس، وهذا ما حصل تماماً في إحداث إضراب المعلمين، حيث فقد المسؤولون في الوزارة قنوات التواصل مع المعلمين وكذلك فقد المعلمين التواصل والتنسيق بينهم ، ولذلك أخذ الإضراب مناحٍ غير محمودة بتاتاً ، وأدت إلى استمرار الإضراب مدة طويلة، كما انعكس سلبا على توقف الدراسة ، فلو كانت هنالك قناة تواصل بين المعلمين والوزارة لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من جفاء وعناد وعدم ثقة.

مقترحات…

ويقترح الأستاذ جاسم الحمادي معلم من محافظة جنوب الباطنة بقوله: أنه لا بد من وجود مرتكزات تقف عليها مسألة إنشاء نقابة أو جمعية للمعلمين ، وذلك حتى تسير وفق ما هو مأمول منها، ومن ذلك على سبيل المثال؛ إن يتم التعاون من شريحة المعلمين المعنيين بأمر هذه النقابة أو الجمعية على صيغة توافقية من أجل العمل على إنشائها بعيداً عن التشتت والتعصب بالآراء لأجل أمور لا تخدم المصلحة العامة، كما يجب عليهم العمل والتواصل مع الجهات المعنية بروح الفريق الواحد للوصول إلى نقاط اتفاق تخدم جميع الأطراف ذات العلاقة بهذا الأمر.

اضف تعليق