طلابنا والإجازة الصيفية…المراكز الصيفية لم تعد كافية!

تحقيق: هزّاع البلوشي

ربطت الإجازة الصيفية في مخيلتنا بفترة الاستجمام والاسترخاء والاستشفاء والتجديد والاستعداد للعام الدراسي التالي وبآمال تتجدد وطموحات تكبر، مجموعات تجد نفسها مقبلة أكثر على اللعب والترفيه بعد عام دراسي طويل وشاق، وهناك من يجد نفسه في الترفيه وتطوير مستواه التعليمي والمعرفيّ ومعالجة جوانب الضعف، وهناك من يبحث عن ممارسة هواياته وتطويرها وهناك من يبحث عن تعلم شيء جديد في المجالات التي يحبها ويرغب في تنميتها.

بين كل هذه الرغبات يفتقد الطلاب ما يستهويهم إلا ما ندر من خلال المراكز الصيفية والمناشط الرياضية التي لا تشبع رغباتهم ولا تغطي احتياجاتهم بحسب استطلاعنا واستطلاعات سابقة في هذا الشأن.

ومن أجل الوقوف على هذه القضية ، رصدت مجلة نوت ما يجول في خواطر بعض الطلاب ووقفت على مشاريعهم واحتياجاتهم الصيفية.

 المناشط الصيفية

تقول الطالبة حواء الجرادي: تتنوع الأنشطة والفعاليات التي أمارسها في مختلف المجالات سواء أكانت مجالات أدبية أو دينية أو ترفيهية أو علمية . فالأنشطة التي أقضي معظم وقتي في أدائها هي أنشطة المجال الأدبي لا سيما الكتابة الشعرية الخواطر النثرية ، وقد أخرج بعض الشي عن إطار الكتابة لأصدح بأنغام الشعر وقوافيه من كتاب شعراء العرب . لا أقف على ناصية مجال الأدبي ، بل أغوص في أعماق مفرداته وأستخرج لآلئ أفكاره وأسطر على أوراقي مواقع إعرابية وحالات صرفية . بعض من وقتي أقضيه في ذلك ، أما البعض الآخر فأقضيه في أنشطة المجال الديني ، ولله الحمد والمنة التحقت بدورة تعليمية دينية كان من شأنها أن تشد قيود عزيمتي وترفع صرح إصراري وتقوي من قابليتي ودافعيتي ، فقد شاركت فيها بمسابقة حفظ القرآن الكريم كاملا ، وها أنا في  بداية مشواري مع كتاب الله . ومثلما يقال : إذا أردت تقدما ونجاحا فأملأ العمر همة وكفاحا ، وأنا أمضي في سبيل الهمة والكفاح لأصل لنهاية المضمار بنجاح وتميز.

فترة الاستجمام والراحة

 يقول الطالب مصعب العبري : في فترة الإجازة الصيفية يبحث الطالب عن الأنشطة المُمتعة والمختلفة التي تكون بعيدة عن جو الدراسة ، لأنه يريد الابتعاد عن جو المدرسة وما بها من أعباء والتزامات ، ويطلب الراحة بعد العام الدراسي الحافل بالمعرفة. لذا تجده يبحث عن ما هو مسلٍّ من أنشطة كـلعب كرة القدم والسباحة وركوب الخيل و المشاريع اليدوية و مجال الاختراعات و الابتكار.

أما بالنسبة لي فأن من أهم الأنشطة التي أمارسها في الإجازة الصيفية هي ممارسة كرة القدم و كذلك السباحة بجانب حضوري لدروس تعلم للقرآن الكريم (حفظاً و تلاوةً و تجويداً). كما أسعى في هذه الفترة لتقوية نفسي في الجوانب العلمية التي أحس بالضعف فيها وخصوصاً اللغة الانجليزية و مشاركتي في برنامج التحدث امام الجمهور.

 مراكز التنمية والتطوير

فيما يتعلق بوجود مراكز متخصصة في تنمية وتطوير قدرات الطلاب يقول علي الحراصي : لا شك أن هناك العديد من المراكز التي تنظها وزارة التربية والتعليم وبعض الجهات الحكومية والخاصة ، ولكن لا ترضي الطموح ، فنحن في حاجة ماسة إلى مراكز متخصصة تعنى بالتطوير والابتكار والاختراع وتنمية القدرات العقلية ، و التي من شأنها أن تنهض بقدرات ومهارات الطلبة في مختلف مراحلهم الدراسية ، وأن توقظ هممهم وترفع من مستوى وعيهم بأهمية استغلال وقت الفراغ في ممارسة الأنشطة المختلفة .

أرى أن هذا النوع من المراكز إن وجدت سيكون لها الأثر الكبير لدى شريحة كبيرة من الطلاب ، كما سيكون الإقبال عليها كبيرا . عندما نجلس مع زملائنا الطلاب ونتحدث في هذا الأمر تجد معظمهم لا يحبذ المشاركة في المراكز الصيفية ، مع ما تقدمه الوزارة من جهد في إعدادها والتحضير والعمل من أجل تنفيذها بالصورة الصحيحة ، وذلك لأنها لم تخرج من الجو المدرسي الذي رافقنا طول تسعة أشهر . لا بد من إيجاد بيئة منظمة مناسبة تخصصية في ما يتعلق بالمراكز الصيفية ،مع ضرورة إشراك القطاع الخاص في دعم مثل هذه المراكز.

مقترحات

 تقول منار السعدي : الأجيال الحالية بحاجة إلى الدعم والتفاعل مع أفكارهم وآرائهم . وتوجه رسالتها للمسؤولين والمؤسسات: ما نطلبه هو إنشاء مراكز صيفية مفتوحة على مدار الإجازة الصيفية ، حتى لا تضعف قوانا ، وأن لا تقتصر على مجموعة من الأنشطة بل تتعدد وتتنوع البرامج والفعاليات فيها لتناسب مع كافة الأعمار والميول والمواهب والقدرات ، حتى تسنح الفرصة لمشاركة عدد كبير من الطلبة في مختلف مراحلهم الدراسية وتلبية مطالبهم وإشراكهم ومنحهم الفرصة ليتعرفوا إلى الأحوال الاجتماعية في المجتمعات ، وجعلهم يأتون بحلول حتى يكونوا مستقبلا أمة قادرة على أن تصنع لكل عقدة حل. كما لا بد من إشراك الطلاب في وضع البرامج التي يحتاجونها لكي يعطى الطالب الثقة وروح المسؤولية والقيادة في اختيار ما يناسبه.

وأن لا يقتصر المركز الصيفي على إنجاز الأنشطة فيه ، بل من الضروري مشاركة المراكز الصيفية الأخرى بتجاربهم وأفكارهم وإبداعاتهم ، وإنشاء برامج صباحية ومسائية لكي يتمكنوا من استغلال أوقاتهم بما يعود بالنفع التام.

كما أقترح أن تكون في هذه المراكز دروس تقوية للمواد الدراسية المقررة لتخفيف من ضغط الدراسة في العام المقبل .وإن لم يستطيع الطالب الالتحاق بهذه المراكز  فعليه وضع خطة أساسية يمارس فيها أعماله في كافة المجالات في المجتمع القريب منه.

أخيرا فإن تفعيل المراكز الصيفية وإقامة مناشط غير تقليدية تواكب اهتمامات هذا الجيل أصبح مطلبا ملحا ،يجب أن يتبعها حرص من المؤسسات على تقديم مبادراتها في مجال صقل المواهب وإقامة المعارض التي تقدم للمجتمع المبتكرين والمخترعين وأصحاب المواهب في مختلف المجالات.

اضف تعليق