نحو تأصيل ثقافة السياحة لدى أجيال الوطن(1)

د. رجب  بن علي العويسي

تشكل السياحة في عالم اليوم إحدى الاستراتيجيات الوطنية التي تعتمدها الدول للتنمية والتطوير، وقد اتخذت دول العالم منهجيات متطورة واستطاعت إيجاد بنية وطنية لتطوير قطاع السياحة ، وتعزيز فاعليته في الاقتصاد الوطني ، وأصبحت مساهمة قطاع السياحة في بعض دول العالم تشكل ما نسبته أكثر من 80%.

و تسعي السلطنة لإبراز هذا القطاع بالصورة المأمولة ووضعه ضمن الخريطة السياحية العالمية ، يرجع إلى عوامل عدة من أهمها ما يتمتع به مناخ السلطنة من تنوع في بيئاته الطبيعية والحيوية وغيرها ، وما تتميز به محافظة ظفار من أجواء الخريف في وقت الصيف يعد وجهة سياحية لها دورها في تنشيط هذا القطاع ورسم تصورات مستقبلية لتطويره.

هذا الأمر بلا شك تدركه مؤسسات الدولة المعنية وتعمل في إطار جعل السلطنة وجهة سياحية عالمية، غير أن حديثنا في هذا المقال سوف يركز على دور الفرد في هذا البلد العزيز في تأصيل ثقافة السياحة وغرس قيمها في سلوكه اليومي وبناء قدرات الأجيال من أبناء الوطن وبناته وهم في مقاعد الدراسة وترسيخ وعيهم بمسؤوليتهم في هذا الجانب.

إن ما تتسم به الخصوصية العمانية وثقافة هذا الوطن المعطاء من  سماحة شعبها وكرمهم وتقديرهم للآخر، إنما هو منهج عملي ينبغي أن تتلقاه الناشئة في المدارس ومحاضن التربية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى، في مناهج التعليم وبرامجه وأنشطته ، وأن تقوم المؤسسات بدورها في ترسيخ الوعي لثقافة سياحية راقية، وترجمة ذلك في ممارساتهم وواقع حياتهم.

ما أردت الإشارة  إليه في هذا الجانب هو أن تحقيق مفهوم منتج وراق ومعاصر للسياحة يتطلب ترسيخ مستوى الوعي في الأجيال بموضوع السياحة وغرس قيم ثقافة السياحة ومبادئها في نفوسهم، من خلال تأكيد قيم الحوار والتواصل مع الآخر والاحترام له، وحسن التعامل معه، وأن تتولد لديهم ثقافة التواصل الحضاري مع كل القادمين لهذا الوطن.

وعليه فإن الوعي السياحي ومستوى المهنية في الثقافة التي يحملها الأجيال نحو السياحة في محتواها ومواقعها وطبيعة الأفراد  تشكل اليوم أحد أبرز المقومات المعززة لسياحة ناجحة، فهو الطريق لاستدامة برامج السياحة واستمراريتها ، ومدخل نوعي في خلق تحول في الممارسة الناتجه نحو السياحة ، وفرصة تعزز من مستوى الانتاجية التي يقدمها هذا القطاع لارتباط الناتج السياحي والاستثمار فيه بمنظومة الوعي والاخلاق والسلوك الاجتماعي، ومستوى الفهم المتحقق لدى المجتمع بالتشريعات واللوائح وأنظمة العمل، ومستوى التقدير والاحترام الذي يمارسه المجتمع نحو السياحة الوطنية وتفهمه للتغيير المطلوب منه وثقافة التعامل مع الآخر، وبالتالي إيجاد استراتيجية وطنية في ترسيخ منظومة الوعي السياحي وترسيخ ثقافة السياحة المستدامة من خلال تبني برامج ومبادرات ومشاريع تعليمية تترجم كيفية تعامل النشء مع هذا الموضوع ،وأن تعزز الممارسة الابتكارية والابداعية  في المدارس والمؤسسات الأكاديمية ، قيام الطلبة بمشاريع تخدم السياحة الوطنية وتعززها ، وأن تسهم المبادرات التربوية في إيجاد مشروعات سياحية تساهم في رفد السياحة الوطنية بالبدائل والمرئيات التطويرية المساندة ونماذج سياحية متطورة قادرة على إبراز الخصوصية الوطنية وربط المنجز السياحي الوطني بها.

اضف تعليق