ما الشعار الذي يُوجِّه اتخاذكَ للقرارات في صفكَ الدراسي؟(2)

 

كتبه: إيلينا آجويلير

ترجمه : إبراهيم العزري

أنتَ تنتمي لنا بغض النظر عن شخصك، ومن أين أتيت، وأي لغة تتحدث، وأي تقاليد تمارس، ومن أين اشتريت ملابسك! امْحُ أيَّ شيءٍ قد يخطر على بالك وقد يُلغي حقيقة انتمائك لبقية أقرانك في قاعة الدراسة. وإذا كنتَ في صفي، فاعلم أن هذه هي القاعدة الرئيسية فيه: “أنتَ واحدٌ منا”.

واعلموا – قرائي الأعزاء – أنَّ تحديدك لشعار لكَ يعني أن أفعالكَ موجهة بمبدأٍ معين. ولا أقول أن شعاري كان بالكلام فقط، أردده أمام طلابي مرار وتكرارا، بل كان أكثر من كونه المُوجِّهَ لي عند اتخاذ قراراتي حيال ما يعترضني من مواقف في حصصي الدراسية.

ومن القرارات التي اتخذتها – على سبيل المثال لا الحصر- :

  • كيفية جلوس الطلاب في مجموعات (وقت الأنشطة الجماعية مثلا)
  • كيفية اختيارهم أو فرزهم في مجموعات مكونة من شركاء
  • ماهية قوانين اللعب أثناء الفسحة
  • كيفية انخراط الطلاب الجدد في مجتمع المدرسة
  • وكيف قمت بالتخطيط بنفسي لتطوير أفراد مجتمع المدرسة

لا أكترث لماهية طول المدة التي يتطلبها الأمر للتعامل مع أي محاولة من أي طالب للحطِّ من شأن زميله أو أي محاولة للشتم وقذف الكلمات الجارحة طالما أجد لها حلًا… وهذا ما حرصتُ على فعله دائمًا.

أتذكرُ عصرَ ذات يومٍ عندما كنتُ أدرِّسُ في الصف الثالث، كانت هنالك فتاتان تختصمان أيهما ينظم للمجموعة الفلانية وأيهما للأخرى، وأذكرُ عندها أنني اضطررت لأجلس معهما على الأرض لساعاتٍ طوال محاولا حلَّ المُعضلة. وأعترف أنني لا أتذكر ما كان بقية الطلاب يفعلونه إذ كنت منهمكا في حل قضية الطفلتين. حينها راودني شعورٌ بالغيض لاضطراري قضاء تلك الساعات بعيدا عن الدرس، لكن ما غَلَبَ هذا الشعور هو إيمانٌ مني بأن ما أفعله لم يكن إلا ليجعل الأطفال يشعرون بأنهم ينتمون لمكان ما، بأنهم جزء من المجتمع، وبأنهم فقط ينتمون لنا!

أعترف أنني لم أتمكن دائما من تحقيق ما سعيت له دائما، فثمة أوقات استنزفت فيها جميع مهاراتي وقواي للتعامل مع طفل معين مثلا، فقط لأن ذلك الطفل يعاني من مشاكل اجتماعية وعاطفية وعجزت عن فهم ماهية احتياجاته بالضبط.

ويحُزُّ في خاطري الأوقاتَ التي لم أستطع جعل الأطفال سعداء ويشعرون بالانتماء في فصلي، لكن ما يُثلج صدري هو تلقي تعليقات من معظم طلابي السابقين بأنني فعلا جعلتهم يشعرون بالانتماء، وأنني لم أدعهم يشعرون بأنهم كانوا منبوذين، أو كانوا وحيدين أثناء الفسحة، أو أثناء إنجاز مشروع جماعي.

عزيزي المعلم: عليك الآن أن تصنع شعاركَ الخاص، وأنصحك بأن تقضي شيئا من الوقت لتجيب على هذه الأسئلة: ما شعارك؟ ما الدوافع التي تحفزُ صميم روحك للعمل بصدق وتفانٍ؟ ما الذي تتطلع لتحقيقه لطلابك ولصفك الدراسي؟ اطرح هذه الأسئلة على زملائك من المعلمين، حاول أن تدون مختلف الإجابات، عندها قد تتوصل لشعارك الخاص. وهذا ما سيجعلك قويا و واثقا أكثر عند اتخاذكَ لمختلف القرارات كل يوم، بالتالي سيتسنى لك خدمة طلابك بأفضل شكلٍ ممكن.

المصدر : (اضغط هنا)

اضف تعليق