نحو تأصيل ثقافة السياحة لدى أجيال الوطن(2)

كتبه : د.رجب بن علي العويسي

إن الدور المطلوب من المؤسسات التربوية،  يتمثل في قدرتها على ترسيخ قناعات إيجابية تجعل من الطالب ذاته عامل ايجابي مساند لهذه الجهود المبذولة من قبل مؤسسات الدولة في تشجيع السياحة الحضارية الواعية والمسؤولة ، والتي تقدم للمجتمع والوطن كل ما يطمح إليه من هذا القطاع، وبالتالي أن تستهدف الجهود الحالية جيل الوطن من هذا التوجه ، وأن يكون له نصيب من التوعية والتثقيف ، وأن يتضح له الهدف من السياحة في عمان والرؤية المستقبلية التي تسعى لتحقيقها، وهو ما يعني مزيد من تكامل الجهود وتفاعل الرؤى بين المؤسسات لتصنع من ثقافة الأجيال المتفائلة والمتفاعلة مع خطط المؤسسات فرصة لرؤية أعمق للسياحة في عمان.

إن من بين الجوانب التي ينبغي الإشارة إليها عند الحديث عن البعد الحضاري والإنساني والجمالي والفكري والاقتصادي للسياحة، ودور أجيال الوطن في فهم مسؤولياتهم نحوها، هو أهمية التحول بالسياحة من مجرد تنظير إلى واقع حياتي يمارسه الطالب، من خلال أنماط تجريب ونماذج محاكاة وتعريضه لبيئات سياحية يطلب منه ممارسة دورا فاعلا فيها، إذ يمارس دوره السياحي كمواطن ومرشد سياحي ومثقف وسائح لما لذلك من أهمية في فهم متطلبات الدور، وبما يوثق صلة الأجيال بتراثهم وأصالتهم وتعزيز معرفتهم بفنون المجتمع وتراثه المادي منه والمعنوي ، وبما يؤصل لديهم ثقافة ايجابية تقوم على تحقيق التوازن السياحي بين الأصالة والمعاصرة، بين الوطنية والعالمية، بين الذات والمجتمع،  وهو توازن يمكن إدراكه من خلال دور التربية الأسرية والبناء الفكري للفرد ومنهج التناصح والتواصل والحوار الأسري، ودور التعليم في بناء أطر واضحة تنطلق منها المدرسة، في الاهتمام بالتراث وبناء الحاضر واستطلاع المستقبل واستشراف احتياجاته، وهي مرتكزات أساسية لبناء ثقافة وعي مستدام لدى الأجيال نحو السياحة.

إن وعيه بما هو موجود في وطنه من تراث حضاري وطبيعة بيئية وجغرافية سوف يمهد بلا شك في انطلاقته للتعريف بحضارة عمان المجيدة وحاضرها المشرق ومستقبلها الواعد، ويصبح  الانطلاقة من التراث بفهمه ومعرفته والحس الفطري لدى الأجيال بقيمته في حياتهم إنما هو الترجمة العملية لمفهوم القيم والمبادئ  والأخلاقيات التي ارتبطت بتراث عمان وحضارتها المجيدة ، والتي عكست ممارسات الكثير من الأجداد والسلف الصالح ممن سطروا لهذا الوطن التضحيات، لينقلها هو بدوره وفي طريقة تعامله وفي دماثة خلقه إلى كل القادمين إلى أرض عمان في سماحة وطن ووعي إنسان.

اضف تعليق