المبادئ السبعة للتفكير الإبداعي

ترجمة : مروه السليمي

نتعلم في المدارس عن العباقرة وأفكارهم، ولكن كيف توصل هؤلاء لهذه الأفكار وما مصدرها؟ ما هي العمليات الذهنية التي يمرون بها؟ ما هي سلوكياتهم؟ عاداتهم في العمل؟ تصرفاتهم؟ واعتقاداتهم؟ ما هي هذه الأشياء التي تجعل من العباقرة يرون ما نراه جميعا لكن يرونه بمنظور مختلف؟

1. كلنا مبدعون!
الفنانون ليسوا مميزين أو استثنائيين، فكل واحد منا وُلِدَ فنانًا بطبعه الخاص، وجئنا إلى هذا العالم كمفكرين مبدعين نخلق أفكارنا بعفوية. وبينما يؤمن المبدعون أنهم مبدعون حقا، أولئك الذين لا يؤمنون بالمثل لا يرونَ أنفسهم كذلك.
يشعر المبدعون بالحاجة إلى التعبير عن أنفسهم ويسعون إلى التعبير عن مكنونات ذواتهم، ذلك بعد أن يكتسبوا تلك الاعتقادات ويقتنعوا بها في قرارات أنفسهم أنهم فعلا مبدعون؛ عندها يبدأون بتعلم عادات وتقنيات التفكير التي أّعْمَلَها العباقرة في حياتهم عبر العصور.

2. التفكير الإبداعي هو عمل أيضا
المفكرون المبدعون يُظهرون شغفا غير طبيعي للانغماس في عملية التفكير وتطوير أفكار مبتكرة، و هي عملية تجرها العزيمة والإصرار أيضا.
عليك أن تكون كذلك، واعلم أن هذه الخطوة تحتاج إلى العزيمة والصبر الجليد. فكل العباقرة يعملون بشكل مكثف وعميق لينتجوا أعدادا من الأفكار المبهرة، والغريب أن معظم تلك الأفكار فاشلة! ففي حقيقة الأمر، إن أشهر الشعراء كتبوا قصائد سيئة أكثر عن أولئك الشعراء غير المعروفون، وقد سجل التاريخ أن المخترع العبقري توماس إيديسون قد ابتكر 3000 فكرة فاشلة لنظام الإضاءة بالكهرباء قبل أن يقوم بتقييمها حسب مدى إمكانية التطبيق ومدى احتمالية درِّها للأرباح.

3. اذهب مع التيار…
إن عملية إنتاج الأفكار عملية خارقة؛ فإنك كلما عَصَرْتَ مخك لتخرج بفكرة ما، تقوم بتغذية الناقلات العصبية المرتبطة بجيناتك التي يتم تشغيلها وإيقافها كرد فعل لمختلف التحديات التي تواجهها أثناء هذه العملية. وكلما استمررت في التفكير، كلما زادت عدد التفاعلات بين خلاياك العصبية. وهكذا ينشط الدماغ!
إن الابداع يزيد في كل ساعة تقضيها في استعمال قدراتك الذهنية، فمن يعلم – قد تصبح رساما إذا رسمت لوحة واحدة كل يوم، ربما لن تصبح كالرسام الشهير فان جوخ لكنك على الأقل ستكون أفضل من أولئك الذين لم يحاولوا مثلك.

4. عقلك ليس حاسبا آليا
يكتفي نظام الحاسوب بقراءة البيانات المستقبلة ومن ثم تشغيلها، لكن نظام الدماغ البشري أكثر تعقيدا، فهو نظام ديناميكي يطور أنشطة تلو الأخرى ، ويزدهر نشاطه مع زيادة الأنشطة الذهنية المعقدة التي تولد طاقة مصدرها الخبرات الحياتية التي يمر بها الفرد، سواء كانت حقيقية أم من صنع خياله.
والعقل البشري لا يرى فرقا بين التجربة الحقيقية على أرض الواقع وبين تلك التي من وحي الخيال الخصب، فكلاهما منشط ومحفز له. وهذا المبدأ هو نفس المبدأ الذي أعمله المنتج السينمائي الأمريكي “والت ديزي” الذي أحيى مخيلته وخلق عالما كاملا نراه اليوم على أرض الواقع، وهو نفسه الذي مكّن العالم الفيزيائي آلبرت آينشتاين من الانغماس في تجارب داخل رأسه قادته إلى الخروج بأفكار أحدث ثورات علمية نرى أثرها حتى الآن في نظريات الزمان والمكان (الفضاء)، ومن أمثلة نظرياته نظرية السببية (Causality)، والتي توصل إليها يوم تخيل أنه يقع في حب امرأة ومن ثم يقابلها في غضون أسبوعين.

5. لا مجال للخطأ والصواب
اعتقد أرسطو أن الأمور إما أن تكون “س+” أو ” س-“، بالنسبة له فإن السماء زرقاء أو ليست زرقاء، لا يمكن أن تكون الاثنين. إن مثل هذا التفكير يحد من قدرة الشخص الذهنية، فالسماء ليست بَلايين من ظلال اللون الأزرق كما كنا نعتقد أن شعاع الضوء يكون دائما كموجة، لكن الفيزيائيين اكتشفوا بعد ذلك أنه قد يكون موجة وقد يكون جسيم، حسب وجهة نظر الملاحظ. والشيء الأكيد في الحياة أنه لا شيء أكيد! لذلك حين تحاول إنتاج أفكار جديدة، لا تقيِّمها بنفس طريقة حدوثها، فلا شيء يقتل الإبداع أسرع من الرقابة الذاتية خلال توليد الأفكار، كل الأفكار ممكنة، أخلق ما استطعت من الأفكار قبل تحديد الصالح منها، الحياة ليست أبيض أو أسود، الحياة رمادية –وأنت تخلق اللون الذي تريده.

6. ليس ثم شيء يدعى بالفشل
إن تجربة شيء ما وعدم النجاح فيه لا يعني الفشل، كل تجربة تتمخض عنها نتيجة، وما تفعله بهذه النتيجة، وما تعلمته منها هو المهم، وفي كل مرة تخرج بنتيجة ليست ذات جدوى أسأل نفسك الأسئلة التالية:
1. ما الذي تعلمته؟
2. هل يمكن أن يفسر ذلك شيئا آخر؟
3. ما الذي اكتشفته؟
جميعنا نرتكب أخطاء، و الشخص الوحيد الذي لا يرتكب أخطاء هو الذي لا يفعل شيئا، لقد “فشل” توماس اديسون لينجح بعد ذلك في اختراع سلك كهربائي للمصباح بعد 10 آلاف محاولة، وحين سأله مساعده لما لا يستسلم، قال له أن لا يعتقد أن محاولاته كانت فاشلة، فقد اكتشف 10 آلاف طريقة غير فاعلة.

7. نحن لا نرى الأشياء على ما هي عليه، بل على ما نحن عليه!

جميع التجارب محايدة، ونحن لا نتوارث معاني الأشياء في حياتنا، وتبقى تلك التجارب محايدة حتى يعطيها عقلك معنى ما. فالكاهن يبصر الأدلة على وجود الله في كل مكان وفي كل شيء، في حين يرى الملحد دليل عدم وجوده في كل مكان وفي كل شيء أيضا!
في وقتٍ لم يمتلك فيه أحدٌ حاسبا آليا في العالم، تكهن خبراء شركة الحاسوب العملاقة IBM أنه لن يزيد عدد مستخدمي هذا الجهاز عن الستة أشخاص، ولكن شخصين لم يكملا تعليمهما الجامعي اطّلعا على بيانات الشركة لكن خرجا بنتائج مبهرة، هذان هما بيل غيتس وستيف جوبز.

والآن، فكر كيف تساعد طلابك على أن يكونوا عباقرة مبدعين.

المصدر : (اضغط هنا)

اضف تعليق