إليكَ 7 نصائح لتكون طالبًا ناجحًا على شبكة الإنترنت

كتبته: كريستين هيكس
ترجمه : إبراهيم العزري

لقد تشاءمَ العديد من التربويين يومَ وُلدت فكرة التعليم عبر الإنترنت (Online Education) وعزفوا عن تقبلها، بل ونبذوها وانتقدوها؛ فكيفَ يمكن لشخص معتكفٍ أمام جهاز حاسوب أن يحصل على نفس الفوائد التي يحصل عليها أولئك الذي يتلقون التعليم بالطريقة التي نعرفها؟! لكن الأمور أخذت منحًى آخر، ومع مرور الوقت تمَّ دحض العديد من أوائل الانتقادات التي لاقاها مؤيدو هذا اللون من التعليم، بحكم التطور المتسارع للتقنية، وتزايد عدد المؤسسات التعليمية المعروفة التي احتضنت التعلم عن بعد في السنوات القليلة المنصرمة. إن التعلم عن بُعد – كالتعلم التقليدي – له نصيبه من التحديات. ورغم الأحلام التي تراود العديد من الطلاب بالحصول على شهادة أكاديمية بكبسة زر وهم يرتدون ملابس النوم، إلا أنهم يتوصلون إلى خاتمة واحدة مع مرور الوقت، وهي أن التعلم عبر الإنترنت ليس لهم وأنه لا يناسب الجميع! وإذا كنتَ عازمًا على خوض التجربة بنفسك، فاعلم أن استعدادك لتوقع ماهية ما أنت بصدده يُحدِثُ فرقًا كبيرا في تجربتك. أطرحُ لكم الآن سبع نصائح قد تساعدكم على إحداث فرق في تجربتكم قبل أن تخوضوها – بدلا من خوضها على جهل-.

1. انتقِ المؤسسة الأكاديمية على الشبكة بعناية.
لقد واجه التعليم عبر الإنترنت في مسيرته العديد من الانتقادات والاتهامات والمغالطات بسبب انتشار المؤسسات التعليمية الربحية واجتياحها لشبكة الإنترنت باحثة عن الأرباح بمخرجات تعليمية متدنية الجودة… علاوة على كونها مؤسسات غير معترف بها. لكن إذا أردت – عزيزي القارئ- أن تكون طالبا ناجحا على الشبكة، فإن أهم قرار يتوجب عليك اتخاذه هو اختيار المؤسسة التعليمية المناسبة والمُعتمدة عبر الإنترنت.

2. هَيِّء أفضل بيئة تقنية قبل أن تبدأ.
أعني هنا أنه عليك أن تتخلص من أدنى شيء يمكن أن يعرقل دراستك على الشبكة. فاستخدام جهاز حاسوب بطيء عفا عليه الزمن، أو الاتصال بشبكة متذبذبة الإرسال قد يحول دون تخرجك من البرنامج الأكاديمي الذي سجلتَ فيه! وحالات الانسحاب في التعليم عبر الإنترنت شائعة، تمامًا كحال التعليم التقليدي. عليكَ أيضًا أن تحرص على توفير جميع المتطلبات التقنية من أدوات وبرمجيات التي قد تحددها المؤسسة التعليمية للبرنامج الأكاديمي الذي أنت مسجَّلٌ فيه على الشبكة. من الجيد أن العديد من شركات التقنيات والبرمجيات توفر عروضًا لمنتجاتها للطلاب؛ فاطمئن! قد تجد الأمر أسهل مما تتوقع، وتوفير البيئة التقنية المناسبة تستحق العناء طالما أنها تُحدِثُ فرقا مصيريًا بين أن تنسحب من البرنامج أو تتخرج منه.

3. احرص على أن تكون منضبطا لأبعد الحدود.
اعلم أنكَ لن تستطيع اجتياز أي دورة على شبكة الإنترنت إذا لم تُجبر نفسك على إنجاز مختلف الأعمال والتكاليف المرتبطة بها. عندما يفكرُ الواحد منا في مفهوم أن يدرسَ دورة أو برنامجا عبر الإنترنت ، فإنه لمن السهل جدا أن يفترض أنه قادرٌ على إكمالها –فقط في قرارة نفسه-، لكن حقيقة أن تُجبر نفسك على الجلوس والمذاكرة كل يوم هو تحدٍّ جِدُّ كبير! خاصة لو كنت تحاول أن تخصص وقتا لذلك في جدول حياتك المزحوم بالأعمال أصلا! إذن… قم بعمل نظام أو خطة لتضمن أنك ستقوم فعلا بإنجاز كامل الأعمال المقررة عليك. قد يكون ذلك النظام تحديد مواعيد صارمة لتسليم تلك الأعمال الدراسية، أو تخصيص أوقات معينة في جدول أعمالك للدراسة والاستذكار، أو قد يكون اتفاقكَ مع زميل لك أو صديق ليقفَ فوقَ رأسك معظم الوقت حتى تنجزَ العمل! افعلْ أي شيء كان لتغتنم وقتك وتنجز مختلف الأعمال بنجاح، وبالتالي تتخرج.

4. اكتشف عادات المذاكرة الصحية.
هذه الخطوة – كالتي سبقتها- تتطلب القليل من المحاولة والوقوع في الخطأ. قم بالإجابة على هذا السؤال: ما هو أسلوب التعلم الذي تفضله أو بالأحرى الأسلوب الذي تحب القضاء من خلاله بعض الوقت على المحتوى الدراسي المتوفر لديك؟ أهو الاستماع لمحاضرات مسجلة؟ أم قراءة فصل في المقرر الدراسي على الشاشة؟ أم أنكَ تفضل تدوين ملاحظات مفصلة عن دروسك؟ أَمْ هل تفضل استخدام الخريطة الذهنية؟ بعد تحديدك لماهية الأسلوب الذي ترتاح له نفسكَ في المذاكرة، كرِّس مزيدًا من الوقت لتعمل مُتَّبِعًا نفسَ الأسلوب. وفي حين أن تحديد أسلوب المذاكرة الصحي بالنسبة لك مُهِم، فإنه لا يمكن غض النظر عن جزأين لا يقلان أهمية في هذه المعادلة وهما وقت ومكان المذاكرة. فكِّر في المكان الذي تتواجد فيه أقل عواملُ إلهاءْ. يعني أنه إذا كان اختيارك للجلوس في المنزل يعني التهاءكَ بصخب صيحات الأطفال، وإزعاج أفراد عائلتك لك بكثرة الطلبات، إذن اذهب إلى المكتبة أو إلى أحد المقاهي الهادئة. أما إذا كنتَ تجدُ أن قيامكَ بالمذاكرة وإنجاز الأعمال نهارًا تصارعهُ أفكارٌ تأتي وتذهب في رأسك عن مختلف أمور حياتك، إذن قُم بالمذاكرة في وقت المساء وبكل بساطة. واعتبر نفسك كما لو أنك موظفٌ في مؤسسة عليه الالتزام بمهام عمله في المكتب. هذا أيضا ما يجب على الناس من حولك – عائلتك مثلا- استيعابه .

5. تواصل مع الطلاب الآخرين على الشبكة.
توفر العديد من الكليات أدوات تعليمية وأعمال دراسية قد تتطلب عملًا جماعيًا و تشجع عملية التعاون والتواصل بين الطلاب على الشبكة، لكنه أصبح بإمكان الطلاب أنفسهم فتح مجموعات للمذاكرة والنقاش باستخدام مختلف الوسائل المتوفرة على الإنترنت. حتى أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الأمر سهلَ المنالْ. ففتح مجموعة في الفيسبوك، أو في Google + ، أو عمل جدول لاتصالات Skype بين الطلاب يمكن أن يحقق كل ذلك، كما لو كنتَ في فصل دراسي تقليدي… ولا تنسَ قيم المواطنة الرقمية (Digital Citizenship) لدى تعاملكَ مع مختلف المستخدمين حول العالم. عامل الآخرين باحترام، واحترافية كما كنت ستفعل لو كنت معهم في صف دراسي تقليدي… ففي نهاية المطاف، خوضك لهذه التجربة يعني حتمًا توسيع شبكة معارفك التي يمكن لكَ الاستفادة منها مستقبلًا. هي فرصةٌ فلا تضيعها!

6. لا تتردد في طلب المساعدة.
إن بعض الكليات لا تدَّخر جهدًا لمساعدة الطلاب وتلبية احتياجاتهم. إذا وجدتَ نفسكَ أمامَ عائقٍ ما أو أسئلة لا تجد لها إجابات، استعن بمُدرِّسِكْ، أو أطلب المساعدة من الاستشاريين الذين توفرهم تلك المؤسسة ، أو قُم بالولوج لمصادر التعلم فيها، أو اطلب العون من أمين المكتبة، أو أيًا كانْ للتوصل إلى إجابات شافية. اعلم أن الهدف الأول للمؤسسات المعتمدة التي تقدم دورات عبر الإنترنت هو ضمان حصول الطلاب على تعليم ذات جودة، و العديد من الطلاب لا يدركون ذلك، حتى أنك تراهم لا يكترثون لطلب المساعدة عندما تواجههم عقبات. وتذكر فقط أنكَ لستَ وحيدًا!

7. تنفَّس قليلًا.
صحيحٌ أنهُ عليكَ أن تلتزمَ بالقوانين والنُظُم التي حددتها لنفسك، وتلتزمَ بمختلف المواعيد التي حددتها في تقويمك من مذاكرة وتسليم للأعمال الدراسية والمناقشات على الإنترنت وغيرها، لكن اعلم أنه لا حَرَجَ عليكَ لو أخذت قسطًا من الراحة بين الحين والآخر. لا تشعر بالذنب، ولا تنظر للأمر بشكل سلبي بتاتًا، بل إنه من الضروري لك أن تتوقفَ قليلًا عما تفعله. ومن المعروف أن العقل البشري يمكن أن يستوعب كمًا هائلًا من المعلومات ويتحمل مقدارا كبيرا من الضغط في جلسة مذاكرة واحدة، لكن إعطاء ذلك العقل الراحة بين الحين والآخر يجعلكَ أكثرَ تركيزًا فيما بعد. حتى أنه يمكنك أيضًا أن تضع جدولا خاصا لفترات الاستراحة في جدولك، وبإمكانك أيضا ضبط منبهك لكي تلتزم فعلا بالفترات التي تحددها ولا تنسى نفسك!

وخلاصة القول…

صحيحٌ أن نجاح الطالب يعتمد بنسبة ما على المعلمين والدورات أو المواد الدراسية التي اختارها، لكن معظم الفضل يعود على عاتق الشخص نفسه. إذا استطعت تحديد نظام دراسة يناسبك والتزمتَ به وأجبرت نفسك على ذلك، يمكنكَ إذن أن تكونَ طالبًا ناجحا على الإنترنت. وإذا كنتَ ما تزال تعاني حتى في تجربة جميع النصائح المذكورة هنا، إذن قد تكون شخصًا ممن يجدر به أن يكون في حَرَمٍ جامعي يرتادُ قاعات الدراسة. ولا تتردد في العدولِ عما تفعله – لو كان في صالحك – إذا وجدتَ نفسك تواجه صعوبةً في التأقلم مع التعلم عن بُعد. العبرةُ هنا أن التعلم عبر الإنترنت ليس للجميع ولا ضيرَ في ذلك.

المصدر : (اضغط هنا)

اضف تعليق