المعلمون وحركة المعرفة

كتبه : موسى البلوشي

عبر التاريخ آمنت شعوب الحضارات التي ساهمت في خدمة البشرية أن مهنة التعليم هي أقدم وأقدس المهن في تاريخ البشرية ، ولم ينل أصحابها شرف المكانة والتقدير لارتباطهم بها فحسب، إنما لتضحياتهم وتحمّل عناء مسيرتهم في التعلم والبحث والإطلاع ، و تعلم قواعد ممارسة هذه المهنة والتدرب على وسائل تقديم المعرفة والمعلومات من خلالها، وهو ما جعل منتسبيها و على مدار التاريخ يحرصون على مواكبة مستجدات المعرفة والبقاء قريبا من حركة الثقافة والأدب وأحدث الأساليب والتجارب العالمية.
حركة العلم اليوم باتت سريعة في كل شيء لا يجب أن تخفف حركتها ممارسات تربوية أو إدارية تتجاهل مصادر المعرفة ، خاصة تلك المنصات التي أصبحت تقدم المعلومة بحسب مستوى المتعلم ، وتراعي الفروق الفردية في ظل نشاط وبروز بوابات وأنظمة التعليم الإلكتروني والتي تمكن المعلمين من تتبع تقدم طلابهم و تمكن أولياء الأمور من متابعة مستويات أبنائهم.
لو طلبت من أي متعلم لا زال في مقاعد الدراسة أن يكتب لك اليوم عن عادات الشعوب الأخرى لمزج ما يطالعه في المواقع و شبكات التواصل الاجتماعي بمعرفة أخرى مرتبطة بما يشاهده من برامج تلفزيونية وإن كان هذا المتعلم لم يسافر إلى أراض تلك الشعوب ولم يقترب من طقوسهم وعاداتهم!،وهو ما يستدعي التعمق والتثبت وتدريب المتعلمين على أدوات التحقق المختلفة ،والبحث في المصادر وفق عين محايدة تبصر كل الزوايا وتركز على ما يهم مسيرتها ومستقبلها.
إن المطالعة اليوم لم تعد مقتصرة على الكتب والمكتبات ، بل تجاوزتها بصريا وسائل أكثر شمولية كالقنوات الوثائقية ببرامجها ،التي تغوص في ظواهر العالم و مكنوناته و،تسبر أغوار الأفكار وتفككها.
لقد تجاوز العلم اليوم حاجز اللغة والزمان والمكان ،وأصبح بمقدور المؤسسات التعليمية أن توفر الإصدارات التعليمية الرصينة ،وأدلة منصات المعرفة مما يسهل الاطلاع عليها وتوظيفها كي يتعرف عليها المعلم قبل المتعلم لينقل معرفته ويبدأ النقاش لتنطلق الأفكار والمشاريع.

إن أردنا جيلا يفكر ، يتعلم ، يسأل ويناقش ويبحر في عوالم المعرفة والإبداع والجمال فعلينا أن نهيئ له معلمين تهتم عقولهم باللغة والتواصل والأدب والثقافة ،ولا تعد قراءة كتاب او مطالعة فيلم وثائقي مجرد ترف لا يمارسه إلا المثقفون!

اضف تعليق