فعاليات المدارس وأنشطتها… كيف نحقق التحول؟

د. رجب بن علي العويسي

ينطلق  تناولنا لهذا الموضوع من تساؤلنا حول : كيف يمكن لفعاليات المدرسة وأنشطتها أن تعكس تحولاً إيجابياً في سلوك العاملين ومستويات أدائهم، وتضمينها في واقع التطوير والتجديد بالمدرسة وقدرتها على تغيير محتوى تعلم الطلبة بشكل يضمن نقل مستوى التأثير الحاصل على العمليات الداخلية بالمدرسة وسلوك المتعلمين ، وتعميق دور العقلية المؤسسية في تحقيق ذلك ؟

إذ يُبرز موضوع الفعاليات المدرسية مستوى الرغبة نحو نقل محور التفاعل المدرسي إلى إنجاز يشهد الجميع ممارساته ويستكشف آثاره ويستشرف في ظله مؤشرات التحول في الأداء المدرسي، بحيث تُضفي عليه أبعاداً تفاعلية مجتمعية في إطار تعميق مفهوم الشراكة المجتمعية للتعليم، وأياً كانت الأهداف التي يسعى المعنيون إلى تحقيقها فإنها فرصة لقراءة محور الإنجاز المدرسي ومحطات للوقوف على مستوى اقترابه من أولوية العمل ، ومدى تضمين هذه الفعاليات محور المتعلم وإنجازه التعليمي كأولوية تعليمية مدرسية، بمعنى البحث في أطر عمل تضع هذه الفعاليات كذاكرة حضارية للمدرسة في قياس قدرتها على تحقيق الأهداف وبلوغ الغايات ومستوى النوعية في طبيعة المنجز المتحقق، والقناعة المتولدة لدى مجتمع التعليم من إقامة هذه الفعاليات ومشاركته فيها ومساهمته في صياغة برنامجها  بطريقة تضمن وضوح رؤية العمل ودقة تحققها، وفي ضوء ما تبثه من روح الحماس والدافعية والحافز نحو الإنجاز وتقديره.

ونظرا لما  وفرته وسائل التواصل الاجتماعي من فرص تداول المعرفة المدرسية وتبادل التجارب والخبرات التعليمية  بالمدارس من خلال معلميها وإدارييها ، فإنها عززت أيضا من التعامل مع  المنجز التعليمي بكل شفافية ووضوح  وبما يعكس صورة مكبرة عن واقع العمل، وقدرته على ترسيخ عادات تعليمية تعكس التفاعل الحاصل في بيئة التعلم ومستوى التوافق الذي توجده هذه الفعاليات والبرامج المنفذة للوصول إلى مؤشرات إنجاز واضحة يمكن استخدامها من قبل مقيمي التعليم والمتابعين التربويين ويتيح لمؤسسة التعليم فرصة قراءة أعمق لاتجاهات العمل بالمدارس وفرص التغيير المتوقعة  في الأداء المدرسي ، وتعرف الحضور المجتمعي في هذه الفعاليات  وما تقدمه من أبعاد تسويقية لأنشطة المدرسة وبرامجها وخططها نحو تعلم الطلبة ، على أن تحقيق هذه الفائدة من عملية المتابعة والتقييم يرتبط بتوفر معايير  إنجاز ومؤشرات قياس مقننة تراعي نسبة مشاركة الطلبة ومستوى الابتكارية ووضوح الغايات وارتباطها بتحقيق معايير الأداء المدرسي ومستوى ما تمنحه من فرص نمو المواهب والخبرات وإتاحتها فرص التعلم الذاتي وارتباطها بمستويات تحقيق أو بناء المهارات الحياتية لدى الطالب، وقدرتها على توفير أجواء المتعة والمرح، وقدرتها على تعزيز التنافسية، إلى غيرها من المعايير . وبالتالي التفكير في نقل محور الاهتمام الناتج عن هذه الفعاليات على الأداء التعليمي وتعزيز فرص التكامل وبناء مهارات الدراسة المختلفة وتوظيفها في إيجاد مساحة حوارية واسعة مع المتعلم ، يدير خلالها نمط تعلمه ويبرز فيها إنجازاته بكل سلاسة ، بحيث تكون مصدرا للمدرسة في  تغيير واقع العمل وتحويله إلى طاقة إيجابية تستمدها من مستوى التوافق والانسجام الفكري  بين عناصر المنظومة المدرسية على مختلف الاتجاهات بشكل يتيح فرصا أكبر لتغيير أنماط العمل اليومية المعتادة،  وبالتالي تحوير الصورىة الذهنية الناتجة عنها إلى ممارسات وأفكار وخطط عمل ترسخ اتجاهات إيجابية لدى المتابع وولي الأمر عن الجهود التي تقوم بها المدرسة وفرص التغيير بما يضمن توقعات عالية في وجود بيئة مدرسية تحقق أعلى مستويات الجودة  وتوفر للطلبة بدائل متعددة  في فهم بيئة العمل.

وعليه فإن فعاليات المدارس وأنشطتها ذاكرة حضارية لتسجيل المنجز التعليمي  وتوثيقه ، وهي مدخل مهم للتقييم ومراجعة أولويات العمل، وعندما تدرك المدارس أن العملية ذاتها يتم التعاطي معها في ظل مدركات محددة وأطر عمل مقننة وترتبط بمعايير أداء تحققها؛ سوف يكون لهذه الفعاليات موقعها في برنامج العمل المدرسي ، فتتلاشى الصيحات الجانبية التي ترى في هذه الفعاليات منطلقات أخرى وأجندة قد لا تخدم أولويات التعليم، إن وضوح منهحيات العمل ووجود إطار تنظيمي يضمن  لها الاستدامة والواقعية والتجديد  والفاعلية والتأثير في الأداء التعليمي هي المأمول أن تعززه توجهات الوزارة وتؤطره في تشريعاتها.

اضف تعليق