مناهجنا الدراسية في الميزان

تحقيق : يعرب المعمري

بمجرد تحديقنا بنظرة خاطفة للعالم الذي نعيش فيه  ، ومن جملة المقارنات التي نشاهدها ونسمع عنها ونقرأها دائماً ، وبمجرد وقوع تلك القائمة المملوءة بدول مصنفة حسب جودة الأنظمة التعليمية تزور أذهاننا العديد من التساؤلات عن سبب تقدم تلك الدول وتميزها  ولكن سرعان ما تتلاشى تلك التساؤلات بمجرد التعمق في النظام التعليمي الممارس داخل تلك الدول .

فمن الركائز التي ترتكز عليها تلك الأنظمة المصنفة بالأفضل تعليماً ” المناهج الدراسية ” .

تعتبر المناهج الدراسية اللبنة الأساسية لبناء أي نظام تعليمي بل انها العمود الرئيسي لأي نظام تعليمي وتكمن قوة النظام التعليمي وأفضليته في قيمة المناهج الدراسية المطبقة لذلك النظام ، ولا أعتقد شخصياً بأن يقوم نظام تعليمي دون وجود منهج دراسي خاص به.

من هنا تتساءل مجلة نوت عن مكان مناهجنا الدراسية ومدى فعاليتها ومقدار ما تحمله من رسائل وتوجيهات لأبنائنا الطلبة اولاً ومجتمعنا العماني ثانياً وقامت بأعداد هذا التحقيق الصحفي وحرصت ان تركز على اهم التقييمات لمناهجنا الدراسية واختارت اراء عناصر يعيشون الواقع وقريبون جداً من الحقل التربوي :

  • أخذ وجهات نظر التربويين العاملين في الحقل التربوي واستشارتهم :

من هذه الناحية يرى راشد سباع الغافري – كاتب وعضو في أسرة كتّاب وأُدباء الظاهرة – :

ضمن التوجهات التي برزت في الآونة الأخيرة أخذ رأي المعلم والتربوي فيما يتعلق بالمناهج ولكن الترجمة الحقيقية لذلك التوجه قد لا ترقى للوفاء بتطلعات المجتمع وذلك إما بعدم الجدية ممن يستشاروا في الميدان أو لقيام الطرف الآخر بفرض رأيه بغض النظر عمّا يقترحه ذلك الميدان .

أما يوسف البلوشي – معلم ومدرب تنمية بشرية وإنماء مهني – يقول :

من خلال خبرتي في مجال التعليم ومشاركتي في تقديم العديد من الدورات والمشاغل ولقائي بالكثير من المعلمين في أغلب محافظات السلطنة ، لم أسمع عن مشاركة معلم في إعداد المناهج ، مع العلم بأننا نرفع مقترحات بتعديل بعض الدروس أو تصحيح خطأ فيها إلا أنه للأسف تعاد طباعة كميات من تلك الكتب دون تعديل تلك الأخطاء بل أن بعض الكتب تمت طباعتها طبعات عديدة تحت مسمى طبعة تجريبية .

أما رأي رقية الحراصية – معلمة – :

أن الذين يقومون بوضع المناهج هم سابقا كانوا معلمين منخرطين في الحقل التربوي ومطلعين على المناهج بشكل مسبق ويتم اختيارهم بعناية ،ويشترك في الإعداد خبراء تربويين ومتخصصين في وضع المناهج ويستعان بخبرات دولية في ذلك ايضاً وبداية توضع النسخ قيد التجريب وتؤخذ بالملاحظات لتعديلها في الطبعات القادمة .

  • هل مناهجنا الدراسية تتماشى مع طبيعة العصر الذي توجد فيه وتربط الحياة بالعلم أم انها مجرد كم هائل من المعلومات بين دفتي الكتاب ؟

ترى حليمة الشحية – مديرة مدرسة – في هذا الإطار أن :

المواد العلمية لا تتماشى مع طبيعة العصر ..وتوجد طفره كبيره بين مناهج الحلقة الاولى والثانية , اما في المواد الأدبية الى حد ما، لكن بشكل عام تحتوي على كميات كبيرة من المعلومات .

ويوضح البلوشي هنا نقطة مهمة من منظوره الخاص بقوله :

في الحقيقة أن الأمر يدعو للعجب إذ كيف تنظر الوزارة إلى تطوير نظام التعليم وتطالب المعلمين من خلال البرامج التدريبية سواء كان ذلك في المركز التخصصي أو في مراكز التدريب بضرورة تفعيل ما يسمى بالتعلم النشط وجعل التعليم محور العملية التعليمية وفي الجانب المقابل تقدم نفس كم وطبيعة الدروس الموجودة منذ سنوات طويلة مضت ،  فالمطلوب لا يتوافق مع طبيعة الموجود ،  والمعلم مجبور للإسراع في انهاء المقرر حتى لا يعنف من قبل الجهات الرقابية التي تزور المدارس بين الفينة والأخرى .

أما بن سباع فيرى أنه :

المناهج الحديثة المعمول بها بها قدر كافي من مواكبة العصر والكم الهائل من المعلومات التي تحويها الكتب يمكن للقائم على المادة التعامل معها بما يساعد والرقيّ بها بصورة أكثر تفاعلية.

لكن يجب أن نعي أن العلم متجدد والكتاب الورقي مهما أتى بمعلومات  جديدة مع بداية العام ستكون هناك معلومات أخرى تظهر باستمرار قد تجعل من معلومات ذاك الكتاب قديمة ومستهلكة وبالتالي يجب أن يكون التجديد في المعلومة على عاتق المعلم والطالب أيضا حيث أنهما يعيشان واقعا متجددا .

وتقول الحراصية :

بعض المناهج وبعض الوحدات في المنهج تتماشى والبعض بحاجة إلى تكييفها مع متطلبات العصر، وكل مادة لها خصوصيتها ، اما كون ربط الحياة بالعلم ليس في كل المواضيع وبعض المواضيع ارى من واجب المعلم ان يقوم بربط العلم بالحياة لان المناهج لا تستطيع ان تلم بتلك الصورة التي نريدها بربط العلم بالحياة وما هو دور المعلم؟ اذا كانت جميعها جاهزة لأصبح دور المعلم ملقناً فقط .

  • هل مناهجنا الدراسية تزود الطالب بالاتجاهات والقيم الاخلاقية والعادات والتقاليد العمانية وغرس الوطنية فيهم ام انها بعيدة كل البعد عن ذلك وما مدى ترابطها مع بعضها البعض وتحقيقها للتكامل المعرفي ؟

تيماء المعمرية – طالبة تربية انجليزية – تقول :

من خلال اطلاعي على كتب الحلقة الأولى (كتب اللغة العربية والدراسات الاجتماعية) وجدت بها ترسيخ كبير للقيم العمانية ومحاولة لغرس المواطنة في نفوس الطلاب، ووجدت أيضا بعض النصوص في كتب اللغة العربية لكتّاب عمانيين ،وهي تعكس طبيعة البيئة والحياة العمانية وتنقل بعض من العادات السائرة في المجتمع ، وأظن انها متكاملة ومترابطة وتعرض المعلومة بطريقة متسلسلة تبدأ من الأساس ليستند عليه البناء المعرفي للمعلومات المُتمِمة .

أما الغافري فيرى أن :

هذا يعتمد على نظرة المجتمع كيف يصف ما هو مقبول وما هو غير مقبول ، والأمور المجتمعية من الصعب الإجماع عليها لتنوع أفراد المجتمع وفئاته وتنوع توجهاتهم ، لكن يجب أن يكون المنهاج عميقا في الأساسيات التي يجمع عليها المجتمع كحب الوطن والأخلاق الفاضلة، وأما غير ذلك فهو قابل للاستفاضة فيه أو التقليل منه بحسب الأهداف العامة التي ترسم للمناهج .

ومن وجهة نظري يوجد تكامل في ذلك خصوصا أن كثير من المعلومات تتسلسل تصاعديا في التعمق فيها من الصفوف الدنيا إلى الصفوف العليا ، لكن تجدد المعلومات المتسارعة قد يخلق نوعا من الفجوة في بعض المواد أو المناهج المعتمدة ، ولهذا لابد للمعلم والطالب من الارتقاء ذاتيا لمواكبة التكامل المنهجي .

ويقول يوسف البلوشي :

لقد كانت مناهجنا السابقة تحتوي على دروس قيمة تغرس القيم والمبادئ نجحت نوع ما في تحقيق أهدافها في تلك الحقبة من الزمن،  ولا زالت بعض المناهج مهتمة بذلك باستثناء ما اطلعت عليه في كتب الحلقة الأولى فالأمر يحتاج لإعادة النظر،  والتحقق من توافق الأهداف مع المناهج الموجودة لمرحلة الحلقة الأولى , كما إن المناهج محتاجة إلى تحقيق نوع من الترابط والتكامل المعرفي حتى يخرج الطالب من كل مرحلة دراسية غير مشتت ،  وليتمكن من إجراء عملية البحث بطريقة أكثر إيجابية.

  • هل تتسم مناهجنا بمراعاتها لظروف الزمان وإمكانيات المكان ، وهل تراعي كذلك الفروق الفردية بين طلابنا وما مدى تلائم مناهجنا الدراسية مع مستوى نضج الطلاب الذين وضعت لهم من حيث اعمارهم وخبراتهم الدراسية واللغوية وبيئتهم الاجتماعية ؟

تقول حليمة الشحية :

مناهجنا لا تراعي ظروف الزمان والمكان ولا تراعي الفروق الفردية بين طلابنا وهي نفسها منذ فتره طويله حتى ولو تغير الاطار الخارجي لها تبقى نفسها مثال مناهج العاشر والحادي عشر دراسات لا تراعي الفروق الفردية بتاتاً , ومناهجنا الدراسية لا تتلاءم مع مستوى نضج الطلاب الذين وضعت لهم من حيث اعمارهم وخبراتهم الدراسية ..فتجد المعلومات في المنهج اما اكبر من المستوى او اقل من المستوى .

أما راشد بن سباع فيقول :

المنهج بمثابة القالب الذي يخاطب صفا معينا هذا الصف يوجد فيه تمايز أو تباين بين الطلبة المنتظمين فيه بحيث لا يمكن أن يكونوا جميعا في ذات المستوى من الفهم والادراك ، وقالب المنهج لا يفرق في ذلك حتى لو تنوعت موضوعاته وأنشطته إنما القادر على مراعاة هذه الفروق هو المعلم حين تقديمه للمعلومة وعند تقييمه لها .

أما مراعاة المنهاج لظروف المكان والزمان فقد يسهل مراعاة جغرافية المكان والإمكانات المتاحة باعتبار أن الثبات من سمة المعطيات المكانية ، وأما من حيث الزمان فيمكن للزمان أن يحتوي المنهاج لكن يصعب على المنهاج احتواء الزمان باعتبار أن الكم المعرفي في فترة زمنية قصيرة قد يحدث فارقا واضحا ، وكما قلت في فقرة سابقة أنّ الكم المعرفي خلال شهور السنة هو متغير لا يمكن تجميده أو تثبيته لكثرة الحصيلة المعرفية المتجددة  .

والمنهج الناجح يجب أن يواكب متغيرات العصر ولابد له من الانطلاق وفق الأسس الثابتة لقيم المجتمع , ولهذا فهو يجب أن يوازن بين تطلعات الطلاب المتجددة وبين القيم الثابتة , فالطالب إن لم يجد ما يرضي طموحه ويشبع نهمه المعرفي في منهجه الدراسي فلا شك أنه سيسعى للبحث عن ذلك في مناهج أخرى ومع توفر وسائل التواصل الحديثة قد يكون هذا البحث مكمن خطر عليه لعدم وجود من قد يوجهه إلى الطريقة السليمة والمعلومة الصحيحة .

  • مقترحات لتطوير المناهج الدراسية :

ترى الشحية أنه يجب :

التقليل من الكم المعرفي والتركيز على كيفية الاستفادة من المعلومات ف الوقت الحالي , والاخذ بآراء الميدان التي ترسل سنويا عند تغيير المناهج , وعند وضع منهج معين يجب ان يكون محتواه يعبر عن المادة المقررة وليس مجرد معلومات ترص في الكتاب كما هو الحال في مادة العالم من حولي  المحشو بمعلومات لا تمت للتاريخ بصله وعدم تكرار المواضيع في المناهج  بالانتقال من صف الى اخر، مثال …موضوع الزلزال والبراكين ف الصفين السادس والعاشر  وجغرافية السكان في الصفين السابع و التاسع , وربط مناهج الرياضيات بحياة الطالب وايضاح اهمية علم الرياضيات ومدى الاستفادة منها , واخيرا ارجو السرعة بتغيير المناهج بالطريقة التي غير بها منهج الصف الاول في الرياضيات واحب لغتي الصف الرابع وأتمنى الإسراع بفصل منهج العلوم في الصف العاشر الى الاحياء والفيزياء والكيمياء

الغافري راشد فيقول :

قد لا توجد مقترحات محددة لذلك ولكن قبل صناعة المنهج لابد من صناعة من سيقوم بإعداد هذا المنهج وهذه الصناعة هي أولى الخطوات لولادة منهجا ناجحا ومميزا .

ثم نتبع ذلك بالقول كلما كانت مناهجنا مواكبة للتطور قابلة للتجديد مستمدة من قيم المجتمع متطلعة لآراء الميدان كانت أكثر جذبا وأكثر رسوخا وستظهر مخرجاتها بما يعود بالنفع على وطنها ، والعكس من ذلك قد يحدث فارقا لا تحمد عواقبه .

أما تيماء المعمرية فترى :

التركيز على الجانب التطبيقي والبعد عن التلقين لأن المعلومة ترسخ في الذهن بتطبيقها لا بحفظها وكذلك ربط المعلومات بما يشاهده الطالب حوله.

وتقترح رقية الحراصية :

ان تكون المناهج مواكبه للتطور السريع للعلم وخاصة التكنولوجيا ، و مثرية للطالب ومشوقة له , ووضع منهج خاص للأخلاق وقيم المواطنة , وان تكون هنالك مناهج خاصة او وحدات ضمن المنهج حول المستجدات في المادة تعطى الطالب فرصة للبحث والاطلاع , ووضع مناهج خاصة للابتكار والاختراع ومنهج خاص او وحدة ضمن منهج تعليم الطلاب حول البحث العلمي .

اضف تعليق