أدوار في العملية التعليمية

د. علي بن شرف الموسوي

 

الدور المطلوب من المنهج الدراسي

ساعد استخدام الشبكة العالمية على تيسير أساليب جديدة في التعليم والتعلم؛ من خلال توظيف تقنية الانترنت في تعليم الأفراد باستخدام الشبكة مع تخطي قيود الزمان والمكان وبما يجعل تقدّمهم في التعلم مبنيا على سرعتهم في الفهم والاستيعاب والتطبيق بحيث تستجيب هذه التقنية للفروق الفردية والثقافية والاجتماعية بين المتعلمين والمتدربين. وينبغي أن يلعب المنهج الدراسي باستخدام التقنيات الحديثة أدورا ثلاثة:

  • الدور الأول: أن يكون وسيطة اتصال تعليمية (instructional communication medium) يتم من خلالها تصميم التعليم بصورة ميسرة في أشكال توضيحية متعددة الوسائط وتفاعلية، ويمكن باستخدام التكنولوجيا الرقمية نشر الأشرطة التعليمية الصوتية والمرئية والشرائح المصورة والشفافيات والكتب الدراسية المحدودة بالزمان والمكان إلى مختلف أنحاء العالم.
  • الدور الثاني: أن يكون مصدر تعلم مفتوح (open learning resource) يتم من خلالها عرض المعارف والمهارات والبيانات العلمية والأكاديمية مما يجعل اكتسابها ممكنا بسهولة غير مسبوقة باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
  • الدور الثالث: أن يصبح طريقة تقديم (delivery method) تتضمن كافة طرق التدريس من محاضرة ومناقشة وتعلم تعاوني وذاتي وصفي متزامن ولاصفي غير متزامن وتعلم الكتروني وتعلم متنقل وتعلم مزيج وغير ذلك من الطرق باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال.

الدور المطلوب من المعلم 

يجب على المعلم أن يواكب الطفرة السريعة في مجالات تقنية التعليم والمعلومات والاتصالات. فينبغي من المعلم في عصرنا أن يكامل بين كافة أدوات التدريس وإمكانات الحاسوب والانترنت بحيث يضمن للمتعلم الحصول على المواد التعليمية وييسر له التعلم الذاتي؛ وينبغي أن يتدرب على إدارة جلسات المؤتمر والحوار والنقاش الشبكي التفاعلي المشترك بالصوت والصورة والكتابة، ويدرب المتعلم على تلّقي المعلومات من قواعد البيانات المخزّنة على الخوادم الحاسوبية للمؤسسة التعليمية.

كما ينبغي على المعلم أن يكون مصمما للتعلم وميسرا له؛ واعيا لكيفية رفع الجدوى الاقتصادية للعملية التربوية بخفض تكاليفها باستخدام التقنية؛ وتلبية احتياجات المتعلمين والاستجابة للفروق الفردية بينهم؛ ومساهما في توظيف الدروس الشبكية للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية بحيث يمكّن المتعلم من الحصول على المعلومات من دروس التقوية ومذاكرتها مباشرة على الانترنت. ويساعد على إعطاء المتعلم الفرصة لتقويم ذاته، وزيادة دافعية المتعلم نحو التعلم والمشاركة فيه بإيجابية من خلال استعمال الوسائط المتعددة، كما ينبغي أن يعدّد مصادر المعرفة الأصيلة ويتيحها للمتعلم بصورة ميسرة. ويكون ملما بكيفية توظيف الشبكة في ضبط إدارة المعلومات في ظل الانفجار المعرفي المتزايد.

الدور المطلوب من اختصاصي مركز مصادر التعلم

أود أن أشير إلى أن مراكز مصادر التعلم يجب أن تلعب دورا محوريا في قيادة التغيير التربوي القادم عن طريق توظيف المبتكرات التربوية المتمثلة في التقنيات التعليمية والحاسوبية والالكترونية والمكتبات الرقمية والكتب والنشر الالكتروني، وخدمة البيئة التربوية والتعاطي مع المعلمين والمتعلمين حيث أن تفعيلها يتضمن توظيفا كفوء لتقنيات التعليم والمعلومات والاتصالات، وينبغي أن يكون كل ما يقدمه المركز أو يصممه أو ينتجه أو يعلمه أو يدرب عليه أو يخططه من وسائل ومصادر ووسائط مساهما في تطوير العملية التعليمية والتعلمية وينبغي تزويده بالمتخصصين التربويين في مجالات التصميم التعليمي الذين يقع على عاتقهم القيام بتحليل المتعلم والمعلم والبيئة والمحتوى وصولا إلى تقويم وتجويد العملية التعليمية وضبط نوعيتها بما يجعلهم معلمو مصادر تعلم وقادة للتغيير التربوي القائم على الاستخدام الفعال للتكنولوجيا، فيتولون القيام بعمليات التدريب ونشر التكنولوجيا وتصميمها ومساعدة المدرسين على تنفيذها.

ومن هنا فهذا المعلم المدرب في حاجة لصقل مهارات التدريب والتعليم والاتصال لديه عبر إعداده مهنيا في كليات التربية والأقسام التربوية التخصصية في مجالات تكنولوجيا التعليم وربطها بمستحدثات التكنولوجيا. كما أن هناك حاجة ماسة لدى موظفي المركز لإعداد متميز في الجوانب الفنية الدقيقة للتعامل مع الأجهزة التعليمية والحاسوبية والشبكية بالإضافة إلى قدرات التعامل مع مصادر التعلم التقليدية.

الدور المطلوب من الطالب

لقد وضعت الجمعية العالمية للتكنولوجيا في التربية ستة مجالات للأدوار المطلوب من الطالب اتقانها في مجتمع المعرفة القائم على استخدام التقنية؛ وهي: (1) مجال الابداع والابتكار ويتم فيه تطوير التفكير الإبداعي، والبناء المعرفي للطلاب، وتطوير منتجات مبتكرة باستخدام التكنولوجيا. (2) مجال الاتصال والتعاون ويستخدم فيه الطلاب الوسائط الرقمية والبيئات القائمة على تقنيات الاتصال والعمل فيها بصورة تعاونية، داخل الصف وعن بعد، لدعم التعلم الفردي والتعلم من الآخرين. (3) مجال الطلاقة والبحوث والمعلومات حيث يقوم الطلاب بتطبيق الوسائل الرقمية لجمع وتقييم المعلومات واستخدامها. (4) مجال توظيف مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات بحيث يستخدم الطلاب مهارات التفكير الناقد لتخطيط وإجراء البحوث، وادارة المشاريع، وحل المشكلات، واتخاذ قرارات واعية مناسبة باستخدام الأدوات والموارد الرقمية. (5) مجال المواطنة الرقمية حيث يشجع الطلاب على فهم الآخر وسلوكياته الثقافية والاجتماعية والقضايا ذات الصلة بالتكنولوجيا وممارسة السلوك القانوني والأخلاقي. (6) مجال تكنولوجيا العمليات والمفاهيم حيث يطوّر الطالب فهما سليما للتكنولوجيا ومفاهيمها ونظمها وعملياتها.

 

 

 

 

 

اضف تعليق