أسلوب التحية بين الشعوب

كتبه : محمود الرواحي

تدقيق لغوي : محمد الحارثي

تشير بعض كتب تراثنا العربي الزاخر أن أول مصافحة باليدين كانت بين النبي إبراهيم و ذو القرنين . وتستشهد مؤلفات أخرى بحديث مرفوع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم على أن أهل اليمن هم أول من حيّا بالمصافحة . كما يُذكر أن الصحابي أبا ذر الغفاري كان أول من حيّا بلفظ تحية الإسلام المتعامل بها حتى اليوم ، وبصرف النظر عن جذور المصافحة والسلام فإن المسلمين يتعاملون بها كوسيلة ترحيب من جهة وطلبًا للأجر والمغفرة الذي أشارت إليه الأحاديث النبوية من جهة أخرى.

بجانب المصافحة هناك العديد من الطرق المألوفة لإلقاء التحية، وهو ما يأتي تبعًا للاختلاف الملحوظ بين ثقافات العالم ، فاليابانيون مثلا ينحنون لك احترامًا ليسلموا عليك ، بينما يضم بعض أفراد شعوب آسيا أكفهم فوق بعضها أمام الآخرين كتحية، أما  عن تقبيل الخدود كتحية فالفرنسيون يقبلون الشخص المرحب به على الخدين ، وعند الروس – فضلًا عن عناق الدب- وبعض الشعوب العربية يقبلون على الخد الأيسر ثم الأيمن ومن بعدها الأيسر مرة أخرى ، أما الإيطاليون فيقبلون كل خد مرتين ، في حين أن أهل المكسيك يقتصرون على قبلة يتيمة على الخد.

كما لعبت البيئة دورًا مهمة في صناعة أسلوب الترحيب بين الشعوب لحد الإدهاش ، فعمل الصينيون في حقول الأرز جعلهم يحيون بعضهم بتلامس الأقدام، في حين أن البيئة الباردة ربما ألهمت شعوب الأسكيمو ونيوزلندا أن يبادروا بعضهم بتلامس الأنوف كتحية، وهي الطريقة التقليدية لدى بعض القبائل في الخليج العربي.

ولا تستغرب إن كنت في التبت ورأيت من يخرج لك لسانه ، فهو في هذه البقعة من الأرض سلوك مهذب وأسلوب تحية وسلام ، ولهذه العادة قصة طريفة، وهي أنه عاش بينهم قديمًا ملك جبار له لسان أسود، وليبرهن كل فرد لآخر أن روح ذلك الملك الملعون لم تتجسد فيه بعد موته فهو يظهر لك أن لسانه ليس أسود اللون، وأرجو منك أن لا تستفز إذا زرت قبائل الماساي في تنزانيا وكينيا وبصق أحد أفرادها عليك ، فهو بهذه الطريقة الغريبة يقول لك أنا أحترمك والسلام عليك.

اضف تعليق