المووكس في عام 2016: فرص مجانية للتعلم عن العالم من حولنا

كتبته : د. عائشة بنت سالم الحارثية

تدقيق لغوي : بسام أبو قصيدة

                سواءاً أكنت ترغب في تعلم مهارات الامتحان العالمي للغة الانجليزية الأيلتس أو أن تسبر أغوار العلم فيما توصل له حول استخدام الجينات في الطب أو نقل الأعضاء كالكبد، أو أن تطور مهاراتك التقنية في برمجة تطبيقات الهواتف النقالة، أو تتعرف على الثقافات العريقة كثقافة الصين، أو تتعلم لغات، أو تتعلم أساسيات دينامكية الطيران (الأيروديناميك) أو الإدارة، كل ذلك وأكثر متوفر لك الآن دون الحاجة إلى أن تترك منزلك أو تدفع بيسة واحدة، وبأفضل مستويات الجودة ومن أعرق الجامعات على مستوى العالم مثل جامعة هارفارد أو جلاسجو أو أوساكا عن طريق ما يعرف بالمقررات الإلكترونية الواسعة الإلتحاق (Massive Open Online Courses (MOOCs))  أو ما يعرف بالمووكس، كل ما تحتاجه هو الانترنت ورغبة صادقة في التعلم.

                فما هي مقررات المووكس؟ فالمووكس ما تزال مقررات يتم بناؤها كمقررات أكاديمية لخدمة المجتمع، وكما تتوقع من أي مقرر فمع توفيره للمعلومة بشكل شيق وممتع يتطلب منك كمتعلم بذل الجهد لفهم المعلومات المقدمة والتفاعل معها وإثبات فهمك من خلال أساليب التقييم المتبعة في المقرر، وإن نجحت في ذلك تحصل على شهادة إتمام المقرر، وإن غيرت رأيك فلا بأس في ذلك ولن تتجشم أي تبعات مالية أو أكاديمية، ففي حقيقة الأمر إن أغلب الطلبة لا يقبلون على مقررات المووكس مثلها مثل المقررات الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي،  بل يكون الدافع مختلف عن نيل شهادة، فالغالبية يلتحق بحافز داخلي لتعلم الجديد.

                وقد تتساءل لماذا تتجشم الجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة عناء تصميم وعرض مقررات المووكس مجانا لمن يرد أن يتعلم؟ إن هذا يرجع ببساطة إلى إحدى الوظائف الأساسية للجامعات وهي توفير ونشر العلم والمعرفة كخدمة لعامة المجتمع، ومع التسارع التكنولوجي وتوفر تقنيات جديدة تسهل إمكانية احتضان مئات الآلاف من الطلاب في نفس المقرر، أصبح من السهل توسيع الدائرة التي تخدمها الجامعات لتتعدى المفهوم التقليدي للورش البسيطة التي تقدمها مراكز خدمة المجتمع في الجامعات لعدد بسيط ومنتقى من الأفراد، إلى إمكانية شمول أي فرد في أي مكان في العالم، فالجامعات اليوم تتنافس في توفير مقررات تتميز عن طريقها عالميا كبيوت خبرة تتضمن أفضل المتخصصين في مختلف المجالات العلمية.

                توجد عدة منصات أو برامج (platforms) لتوفير مثل هذه المقررات منها منصة Edx ومنصة Future Learn ومنصة Coursera ومنصة Canvas وغيرها، وتقدم الكثير من الجامعات من مختلف أنحاء العالم مقررات عن طريق مثل هذه المنصات التي يقصدها طالبو العلم، وتتوفر هذه المقررات عادة باللغة الإنجليزية لأنها تحاول أن تستقطب أكبر عدد من الطلبة، ومن الخيارات المتوفرة باللغة العربية منصة إدراك Edraak وهي مبادرة عربية تتبناها مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية ومشاركة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كشريك مؤسس ورعاية بعض المؤسسات العربية، وعلى الرغم من كون إدراك لا تزال في مرحلة البداية إلا أنها تحاول ترجمة بعض المقررات المعروضة من المنصة الأم Edx وتوفير مقررات تهم العالم العربي كان أبرزها “من فكرة إلى شركة: مقدمة في ريادة الأعمال” من الجامعة الأمريكية في بيروت، ويتطلب توفير مقررات مووكس متنوعة ومتعددة باللغة العربية مشاركة الجامعات العربية واستثمارها في هذا المجال أسوة بالجامعات العالمية.

                يحث ديننا الحنيف على طلب العلم من المهد إلى اللحد، وفي عصر المعرفة الذي نعيشه ما إن تتعلم شيئا جديدا حتى يطالعك العلم بما هو أحدث منه، وعليه فلا نهاية لطلب العلم وتجديد المهارات وحب المطالعة والرغبة في فهم العالم من حولنا لنحسن من واقعنا الذي نعيشه، ومع توفر فرصة التعلم فحدودك هي العالم بأفضل ما تقدمه مؤسساته العلمية والتدريبية، فابدأ من حيث تجد نفسك مهتماً كشاب يرغب في تعلم المهارات القيادية لمنصب متوقع من خلال مقررات الموكس المتنوعة في القيادة على منصة Edx، أو كمدرس ترغب في معرفة الاتجاهات الحديثة في التربية مثل التعليم المقلوب من خلال منصة Canvas، أو كمتخصص في علوم الحاسب الآلي ترغب في معرفة المزيد عن الروبوتات من منصة Future Learn، أو برمجة التطبيقات للهواتف النقالة من منصة Edx، أو كأم ترغبين في معرفة المزيد عن التغذية والصحة من خلال منصة إدراك، وغيرها الكثير من المقررات لعام 2016.

لا نهاية لطلب العلم وعليه فإن استثمار وقتك لتعلم شيء جديد ومفيد لابد أن ينعكس إيجابيا على حياتك المهنية والشخصية، وقد تجد أن هذه النوعية من التعليم هي بوابة لمستقبل أفضل، ولا تقلق من حيث مدى امتلاكك للمهارات التقنية للتعلم بهذا الأسلوب فهذه النوعية من المقررات مصممة لعامة المجتمع ولا تتطلب مستوى عال من المهارات التكنولوجية، وقد أثبتت دراسة استطلاعية قمنا بها لطلاب جامعة السلطان قابوس أن أكثر من 90% من الطلبة لديهم هذه المهارات التكنولوجية، وإن احتجت لمساعدة في التسجيل والالتحاق فليس من الصعب الحصول على ذلك من زملائك أو حتى أبنائك، فقط حدد أهدافك لعام 2016 وجرب المووكس.

اضف تعليق