تربية الأبناء كما تراها المستشارة التربوية السعودية أ. ليلى طيبة

تدقيق لغوي : بسام أبو قصيدة
حوار : هاجر البلوشية

تربية الأبناء موضوع لطالما شغل معظم الآباء و المربين، فكلٌ يبحث و يطبق الطرق و الأساليب التي قد تعينه على تربية ابنه و ضبط سلوكه. السؤال هو: هل هناك خطوات ثابتة نتبعها فتعطي النتيجة المطلوبة؟ الإجابة المتوقعة هي لا. فكل طفل نشأ في بيئة مختلفة و تطبع بخصال معينة وجب معاملته بطريقة مناسبة لما نشأ عليه مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال. ولكن مع ذلك، لا شيء يمنع الآباء من القراءة و الاستطلاع و محاورة المختصين لفهم طبيعة أبنائهم. اليوم نسلط الضوء على عدة محاور تتعلق بتربية الطفل مع المستشارة التربوية السعودية: أ. ليلى طيبة ننهل بعضا مما أوتيت من علم.

 

 

ضبط سلوك الاطفال العنيدين والانفعاليين وكثيري الحركة :

تبدأ ليلى طيبة حديثها قائلة : “عادة الانفعالات تتحكم في السلوك وليس المنطق ، جميع الناس تحكمهم مشاعرهم وانفعالاتهم  ويأتي بعد ذلك المنطق . الأطفال يفتقدون القدرة على التحكم فى مشاعرهم ولايملكون القدرة المنطقية .

غيِّري من الحالة العقلية للطفل ، عندما يكون الطفل خائفا يقف في حالة دفاع وخوف من فقد الحب أو الخوف من العقاب أو السلطة ، ويربط الطفل بين المشاعر المؤلمة والسلوك ويرفض التعاون .

السؤال كيف تغيِّري من هذه الحالة ؟ المفتاح هو استخدام اللغة  لتحويل حالة الطفل العقلية من الخوف إلى الحب ، بمعنى اقلبي الموقف بدلا من الخوف للحب ، كوني في أحسن اللحظات مع الطفل. الطفلُ العنيدُ يحتاج إلى كثير من الصبر ، إعطاء الاختيارات تجنب الدخول مع الطفل فى صراع قوي ، إبداءُ حسن النية مع الطفل وتحويل المقاومة إلى سلوك إيجابي .

بالنسبة للطفل كثير الحركة لا بد أن تعرف الأم أن الطفل كثير الحركة يصعب عليه الجلوس لفترات طويلة ، ويفتقد القدرة على التركيز واتباع التوجيهات . لا بد أن تكون صبورة تتطلب منه التحرك بعد كل فترة قصيرة للقيام بشرب ماء أو الحركة مثلا . قسّمي الواجب لمهام قصيرة يتحرك الطفل بعد كل مهمة ، مثل كتابة سطرين والقيام بالقفز والرجوع مرة أخرى لحل الواجب ، حتى يعيد تركيزه وتصرف الطاقة لديه .

اشركيه فى نشاطات حركية مثل السباحة ولعب أنواع الرياضة المختلفة. اطلبي منه مساعدتك فى بعض المهام الحركية فى المنزل مثل اللعب مع أخيه الأصغر أو ترتيب الطاولة. كوني صبورة لأن فرط الحركة أمر خارج عن إرادة الطفل .

قللي من فترات مشاهدة التلفزيون أو استخدام التكنولوجيا فهي تزيد من توتر الأطفال.

 

 المهام التي يمكن أن يوكلها الآباء لأطفالهم ويمكن أن تنمِّي حس المسؤولية:

تواصل ليلى حديثها في هذه النقطة وتقول : ” إن إعطاء الطفل مسؤولية تتناسب مع عمره يعكس قدرة الوالدين على التربية الجيدة . إن إعطاء الطفل مسؤلية تتناسب مع عمره تعني احترام الوالدين لقدرة الأطفال ، ومساعدتهم على خوض التجربة والتعلم من الأخطاء . والاعتماد على النفس مما يقوي ثقة الطفل بنفسه .  وممكن أن يكلف الآباء أطفالهم ببعض المسؤليات مثل البدء فى تحمل حل بعض الواجبات المدرسية تدريجيا بإشراف من الآباء ، تحضير وجبة خفيفة ، ترتيب ألعابه ، اللعب مع الأخ الأصغر وهكذا تتدرج المسؤلية حسب المرحلة العمرية .

وجود كاميرات فى الصفوف :

وكان رأي ليلى في وجود الكاميرات في الغرفة الصفية هو : “في الحقيقة إن وجود كاميرات فى الصفوف هو على  الأغلب لمراقبة كيفية ومقدرة المعلمين في تعاملهم مع الأطفال وكيفية إدارة الصف بنجاح وإيجابية . ”

تأثير المعلمين :

وترى ليلى طيبة أن المعلمين لهم دور مهم وبارز في تربية الأبناء والتأثير عليهم، وتوضح ذلك بقولها : “مما لا شك فيه أن تأثير الوالدين أقوى من تأثير المعلم . فهو القدوة الأولى للطفل، يراقبه ويتعلم منه، ولذلك ركّز ديننا الإسلامي على أهمية التربية ودور الوالدين ” كلكم راع …” الحديث. وأيضا مثال على أهمية التربية بالقدوة صلاة الرجل النوافل في بيته، كل ذلك لعظم تأثير الوالدين على الطفل.

بمعنى أن تأثير الأسرة أقوى من تأثير المعلم، وخاصة إذا كانت الأسرة تهتم ببناء علاقة حميمية مع الأبناء تتسم بالاحترام والحب. القدوة الصالحة وإجراء حوار مع الأطفال وتقبل المشاعر، كل ذلك يقوي العلاقة مع الأبناء ويصبح التأثير أقوى . كما أن وضع الضوابط والقوانين الحازمة تقلل من التأثيرات الخارجية، حتى لو كان هناك تأثير سلبي من بعض المعلمين يظل محدود التأثير ولا يدوم أثره.

كما أنه من الضروري حماية الأطفال من بعض التأثيرات من بعض المعلمين، وذلك بمراقبة الوزارة ووضع المعايير لاختيار المعلم حتى تكون هناك حماية للطفل.

أما دورنا كآباء هو التحدث باحترام عن المعلم أمام الطفل ، تقدير المعلم وتقدير جهوده . أن نكون قدوة أمام الطفل فى حديثنا عن المعلمين. لو حدث ولاحظ الأب بعض الأفكار غير المناسبة أو غير المقبولة فلا يُظهر امتعاضه أو استياءه أمام الطفل. بل يناقشه ويشرح له ويوجهه بأسلوب فيه كثير من الاحترام للمعلم، وفيما بعد يتصل بالمعلم أو الإدارة لمناقشة الموضوع.

 

تشجيع العمل التطوعي :

تواصل ليلى طيبة حديثها وتبرز أهمية العمل التطوعي كأحدة جوانب التربية وتضع لنا هذه النقاط المهمة:

  • أظهرت الدراسات أن العطاء له علاقة بسعادة الفرد، لذا دورنا كآباء هو تعزيز مفهوم العطاء وعمل الخير فى نفوس الأطفال من الصغر بطرق مختلفة مثل : مساعدة الخادمة فى المنزل ، ترتيب غرفته ، الإمساك بيد الجد أو الجدة أثناء المشي.
  • اشرح لطفلك بشكل مبسط لماذا نقوم بعمل خير.
  • شجع طفلك على المساعدة في المنزل أو التصدق ببعض المال ، هذا يعطي شعورا بالسعادة للطفل ويزيد من ثقته بنفسه ويشعره بأنه محبوب.
  • الطفل الصغير يحتاج منا المساعدة في إرشاده حول كيف يساعد وكيف يعطي .
  • شجع طفلك وانتهز فرصة قيامه بعمل خير وتحدث عن ذلك أمام الآخرين .
  • أخبر طفلك أن ما يقوم به عمل جيد يشعره بالسعادة.
  • اطلب من طفلك أن يقوم بتجميع الألعاب الفائضة عن حاجته وقم بتغليفها معه وإرسالها إلى الأماكن التي توزعها مثل الجمعيات أو مواكب الأجر .
  • أعط طفلك مصروفا بسيطا وقم معه بتقسيمه إلى ثلاثة أقسام ، قسم للتوفير وآخر للتصدق والقسم الثالث للصرف، وضعها فى ثلاثة صناديق أو قوارير أو أظرف ملونة حسب اختيار الطفل .
  • كن قدوة لطفلك ، من الجميل أن يراك متحليًا بالصبر والهدوء مع من حولك، تتحكم فى أعصابك وانفعالاتك .
  • استخدم القصص والحكايات لغرس بعض المفاهيم مثل العطف على الفقراء و احترام الكبار والعطف على الحيوان.
  • اطلب من طفلك حتى ذي السنتين تلوين بعض البطاقات وإهدائها ، وللأكبر سنا من الممكن الكتابة عليها وتقديمها للجد أو الجدة فى المناسبات، هذا سيجلب سعادة للكبار وشعورا بالرضا عن الذات للصغار.
  • قم مع طفلك بإعداد طبق حلى أو شيء آخر وأرسله لأحد الأقرباء لتعليم الطفل مفهوم المشاركة.
  • اصحب ابنك لأحد الجمعيات أو الأماكن التي تقوم بتوزيع الصدقات، وشجعه على المساعدة
  • قبل أأأيام العيد جهّز مع أطفالك بعض الأكياس وضع فيها حلوى ووزعها على الأطفال الفقراء.

 

 

 

ركائز  التربية الإيجابية :

ثم بعد ذلك تتحدث ليلى عن ماهية التربية الإيجابية وما هي ركائزها بقولها :

” أولا ما هي التربية الإيجابية ؟ التربية الإيجابية تعني أن نركز على السلوك الإيجابي الجيد عند الطفل ، وترتكز على أساس أنه لا يوجد طفل سيء ، ولكن هناك سلوك سيء وسلوك جيد . ويستطيع الآباء تعزيز السلوك الجيد وإضعاف السلوك السيء بدون التسبب فى أذى جسدي أو لفظي.

وتقوم هذه التربية على تقنيات واستراتيجيات أولها الاحترام المتبادل، بمعنى معاملة الطفل كفرد يحتاج إلى المحبة والاحترام. والإنصات إلى الأطفال وبناء علاقة تواصل قوية، وإظهار الحب والحنان للأطفال، ووضع قواعد وضوابط للسلوك ، وتعليم الأطفال أسلوب النتيجة المنطقية للسلوك .

أما الأساليب المباشرة فهي بناء علاقة احترام وتقبل، والقدرة على الإنصات ومحاورة الطفل.

 

 

 

 

اضف تعليق