أحمد حسن زويل .. سيرة عالم

كتبه : مروة الناعبية

صعقت مصر والعالم العربي كافة، مساء الثلاثاء الموافق الثاني من أغسطس بخبر وفاة العالم الدكتور “أحمد زويل” عن عمر ناهز السبعين عامًا، ولكن من هو أحمد زويل؟ ولماذا تسكب هذه الدموع على رحيله؟ تصحبكم “مجلة نوت” في هذا التقرير لحياة الراحل الدكتور “أحمد زويل” ليتعرف القارئ عليه عن كثب وليكون إضافة إلى المحتوى العربي الشحيح في سيرة هذا العالم الجليل.

ميلاده ونشأته

بزغ فجر “أحمد” في السادس والعشرون من فبراير لعام 1946 بمدينة دمنهور بجمهورية مصر العربية، وهو الابن الأكبر لحسن زويل والأخ الوحيد لأخواته الثلاث. مكث العالم مع أسرته في دمنهور قرابة الثلاث سنوات لينتقلوا بعدها لمدينة دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ؛ نظرًا لكونها كانت مقر عمل والده، وللأسف لا توجد مراجع موثوقة تحكي للعالم عن طبيعة الحياة الاجتماعية التي نشأ فيها.  10306090_845362772143890_3069686202969103755_n

مسيرته العلمية

بدأ العالم “أحمد زويل” مسيرته الدراسية كأي مواطن مصري بالالتحاق بنظام التعليم الأساسي في المدارس المصرية الحكومية بمدينة دمنهور ودسوق، ولقد أهلته نتائجه المشرفة في المرحلة الثانوية للالتحاق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية ليحصل منها على شهادة البكالوريوس في مجال الكيمياء، وعمل فيها معيدًا كونه حصل على درجة امتياز مع مرتبة الشرف، وواصل فيها مشواره التعليمي الذي اختتمه بشهادة الماجستير لرسالة بحثية مختصة بعلم الضوء، وأيضًا شغل زويل – تزامنا مع دراسته – منصبًا في شركة شل في بدايات مشواره العملي ولكن لا توجد معلومات وثيقة عن الفترة الزمنية.

شعر – بعدها – أحمد زويل أن التعليم في جمهورية مصر العربية لم يكن كافيًا لتلبية رغباته ولتحقيق طموحاته؛ ولهذا شد رحاله للولايات المتحدة الأمريكية لتكون محطته الأولى جامعة بنسلفانيا الذي أكمل فيها شهادة الدكتوراه في مجال الليزر.

مسيرته العملية

تميز الدكتور “أحمد زويل” وشغفه بالعلم لم يتح له فقط فرصة التعلم في أفضل الجامعات الأمريكية بل أيضا العمل، فلقد قبل كعضو في الفريق البحثي بجامعة بيركلي، ليشغل بعدها منصب أستاذ مساعد في الكيمياء الفيزيائية بمعهد كاليفورنيا للتقنية (كالتك) وهو لا يزال بالثلاثين من عمره، وعمله المميز في هذا المعهد – الذي يعد بمثابة جامعة خاصة- سهل من عملية حصوله على الجنسية الأمريكية، ولقد ترقى بعدها لمنصب الأستاذ ثم الأستاذ الأول في الكيمياء بمعهد لينوس بولينغ  في عام 1990.

إنجازاته  

للدكتور الراحل بصمة كبيرة في الحراك العلمي في تخصص الكيمياء، وقبل ذكرها يجب أن نستوضح أن أهم ما يميز أعماله الإتقان والتزامه بالقيود الأخلاقية والوطنية التي كان يناشد بها كل عالم وكل مؤسسة علمية، فمن وجهة نظره لا علم بدون أخلاق وحدود وطنية، والحصيلة البحثية للدكتور وصلت إلى قرابة الثلاثمائة وخمسين بحثًا نُشرت في مجلات بحثية علمية مشهورة أبرزها: مجلتي نيتشر Nature وساينس Science ، كما أصدر ستة كتب_سنتطرق إلى عناوينها وتفاصيلها – لاحقا- والإنجاز الأعظم هو اكتشافه “للفيتموثانية” أو “كيمياء الثانية” الذي مكنه من الحصول على جائزة نوبل للكيمياء.

الجوائز

نال الدكتور “أحمد زويل” في حياته على العديد من الجوائز العلمية والفخرية المشرفة على المستوى المحلي والعالمي، وأبرز هذه الجوائز: جائزة نوبل للكيمياء لعام 1990 عن اكتشافه “كيمياء الثانية” والذي يعني بأن العالم زويل أكتشف ما هو أصغر من الثانية في علم الزمن والذي مكن العالم من مراقبة وتصوير التفاعلات والتحولات الكيميائية السريعة، ولقد أصبح – بذلك – ثاني عربي مسلم يحصل على الجائزة بعد نجيب محفوظ الذي حصل على جائزة نوبل للآداب، أما الجوائز الأخرى فنستعرض أشهرها وأهمها في الجدول التالي:

الجوائز

جائزة ماكس بلانك من ألمانيا

جائزة وولش الأمريكية

جائزة هاريون هاو الأمريكية

جائزة الملك فيصل العالمية للعلوم

جائزة هوكست الألمانية

ميدالية أكادمية العلوم والفنون الهولندية

جائزة ليوناردو دافينشي للامتياز

الدكتوراة الفخرية من جامعة أكسفورد وجامعة الإسكندرية والجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة سيمون فرايزر

جائزة ألكسندر فون همبولدن الألمانية

جائزة باك وتيني الأمريكية

جائزة السلطان قابوس للعلوم والفيزياء

جائزة وولف الإسرائيلية للكيمياء

وسام بنجامين فرانكلين

وسام الأكاديمية البابوية الذهبي

جائزة وزارة الطاقة الأمريكية السنوية في الكيمياء

جائزة كارس من جامعة زيورخ السويسرية في الكيمياء والطبيعة

وسام الاستحقاق بدرجة أولى من رئيس مصر السابق محمد حسني مبارك

قلادة النيل العظمى

قلادة بريستلي الأمريكية في الكيمياء

 

هذا ولقد ضم اسم العالم “أحمد زويل” لمرتبة الشرف الأمريكية التي تحوي أسماء كل من ساهم بنهضة الدولة أمثال العالم ألبرت أنشتاين وألكسندر جراهام بل، ولقد جاء اسم الدكتور “زويل” في المرتبة التاسعة من أصل تسعة وعشرين، كما ضمه – أيضًا- البيت الأبيض في أبريل عام 2009 لمجلس مستشاري الرئيس الأمريكي في العلوم والتكنلوجيا الذي يضم عشرين عالمًا في مجالات مختلفة.220px-Egypt_Leaders

أما وطنه الحبيب – مصر- فلم يكتفِ بمنحه الجوائز، بل أصدر في عام 1988 طابعًا بريديًا يحمل صورته واسمه، وسمى بعض شوارعه وميادينه باسمه، ونحت صورته مع النصب التذكاري الذي يضم أشهر رموز مصر: الأديب نجيب محفوظ، والرئيس أنور السادات، والرئيس محمد حسني مبارك.

منشوراته

ألف العالم “أحمد زويل” ستة كتب، منها أربعة كتب بالعربية، واثنان بالإنجليزية. أما عن كتبه العربية فلقد تناول كتاب “عصر العلم” نظرته الشخصية الفاحصة لعصر العلم المعاصر وما بعد العلم وتداخلاته مع السياسة. أما كتاب “حوار الحضارات” فهو توثيق لمحاضرته القيمة التي ألقاها عقب نيله لجائزة نوبل للكيمياء والذي بين فيها – بصورة أساسية – أهمية العلم، وكتاب “الزمن” أيضا تناول محاضرة أخرى له في مفهوم الزمن وتاريخ قياسه ومستقبله. أما الكتاب العربي الأخير فهو بعنوان “رحلة عبر الزمن”، يحكي فيها الدكتور رحلة طريقه لجائزة نوبل، أما الكتابان الإنجليزيان فلقد حملا عنوان   Physical Biology: From Atoms to Medicine وعنوان The Chemical Bond: Structure and Dynamic وكلا الكتابين إنتاج مشترك مع علماء اخرين حاصلين كذلك على جائزة نوبل. في الكتاب الأول تمت مناقشة الروابط والتداخلات بين مجالات العلوم المختلفة كالكيمياء والأحياء وتطبيقاتها المحتملة، أما الكتاب الثاني فلقد اختص بمجال الكيمياء – بالتحديد – وتطوراته، ولقد تحدث العالم زويل فيه بالتفصيل عن كيمياء الثانية الذي اكتشفه.

لقد رحل العالم والدكتور الكبير “أحمد زويل” في مساء الثاني من أغسطس لعام 2016، ولكن أعماله العظيمة من كتب واكتشافات وبحوث ستظل خالدة عبر التاريخ، كما ينتظر العالم مخرجات مميزة كأمثال العالم من مدينة زويل للعلوم والتكنلوجيا التي تم تأسيسها في عام 2000. وتختتم “نوت” تقريرها عن الراحل بمقولته ورسالته التي وجهها لشباب مصر – خاصة – ولكننا نوجهها لشباب العالم العربي بأسره: ” النجاح يمكن تحقيقه من خلال العمل الجاد والتفاني في العلم”.

اضف تعليق