تسع سنوات تفصلني عن المدرسة وما زلت أتذكر تفاصيل هذا العمر

تسع سنوات تفصلني عن المدرسة وما زلت أتذكر تفاصيل هذا العمر .. مرافق المدرسة ورائحة الكتب والدفاتر والملابس الجديدة في أول يوم والفوضى الجميلة التي تتسع لها ضحكات رفقة الدراسة..

‏العام الأول قد بدأ وها أنا في هذا الصباح وقفت على أطلال الذكريات لا أبكيها بل أعود إليها بابتسامة فجمالها لم يقتصر على شيء واحد إنها جمعت كل الجمال في أشياء عديدة..

‏الشكر رسالة نبتت في قلبي منذ أن وعيت أن نجاحي الدراسي والعملي والحياتي لم يكن وليد نفسي فقط بل هناك أياد كانت مثل الفرقة التي تعمل خلف كواليس حياتي رسمت أجزاء أحداثها ومواقفها ثم رأيتني اليوم أقف على ناصية النجاح أصفق بحرارة وأصلي بإخلاص لمن كان يحملني إلى هذا الوقوف ولم أكن أعيه من قبل ..

‏بدءًا من أمي التي كانت ترتب لي طعامي وتدس لي مصروفي في جيبي وتحملني إلى الباص بدعواتها الرحيمة

‏أبي الذي كان لا يمل من نعتي ب “المعلمة”.. علمني الحرف الأول ثم تركني للأبجدية والعلوم والحساب وكل المواد أخوض في عالمها وحدي وجعل خطي من جماله – على حد آراء الناس- رمزًا من رموز التعليم الأبوي الذي لا تضاهية أي مؤسسة تعليمية

‏أهلي .. الذين لم يلزموني بعمل سوى المذاكرة لا غير .. الذين كانوا يتضامنون مع بعضهم بعد صلاة المغرب على أن يكون الوقت هو للاستذكار لا غير .. فتكاتفنا معنويًا دون أن ننطق ببنت شفه ..

‏رفقة الدراسة .. والجد والمرح وصوت التشجيع حينما كنت أُكرم في المدرسة وكأنهن في كرسي الجماهير يشجعن فريقهن الذي يريدنه أن ينتصر ولا مجال للهزيمة

‏انتصرنا بالحب .. انتصرنا بالاجتهاد.. مضت السنوات على خير مليئة بالذكريات الجميلة ..

‏المعلمات هن المعلمات في قلوبنا .. المدارس هي المدارس غرس في ضلوعنا .. الكتب والأقلام ما زالت في حقائب عملنا .. رائحة أول وآخر يوم في المدرسة باقية في أذهاننا ..

‏لا شيء يستطيع أن يمحي اثنا عشر من مراحل حياتنا .. لا شيء يقدر على نسيان المشاعر العفوية والخطوط المتعرجة في مذكراتنا ..
‏كل شيء ما زال حلوًّا ..

‏البدايات هي تشكيلة الحياة .. عمر الطفولة ومشاغبات الفتوة .. وكل شيء انبنى على ما قبله فشكرًا لمن بناني على جبل وليس تلة .. شكرًا لمن كان سندي في كل مراحلي الدراسية ..

‏لكم الحب والتقدير وكل عام وجميعنا نرفل في ثوب عز العلم والمعرفة .. راجين للمعلمين والطلاب أيامًا مفيدة وومتعة ..

اضف تعليق