دليل المعلم حول حماية التلاميذ على شبكة المعلومات

إن السواد الأعظم من التلاميذ ملمون في استخدام تكنولوجيا الهواتف الذكية ونشطون فيها. فبينما نجدها وسيلة يسرت سبل مشاركة المعلومات وتبادل المعرفة، هي كذلك سلاح ذو حدين يمكن لها أن تشكل خطورة لو جرى إساءة استعمالها. والشاهد من كلامي هذا، أن بعض التلاميذ يستخدمون هواتفهم الذكية-أو الهواتف الغبية كما أُسَمِّيْهَا لهذا السبب تحديدًا- لمشاركة أشياء لا يتبادولنها عادةً، ابتداءً من التعليقات غير الملائمة ليتعدى الأمر ويصل إلى المحتوى الجنسي؛ لذا فهو أشبه بحقل ألغام خطير.

وعليه، ما هو دور المعلم في حماية التلاميذ على شبكة المعلومات؟ ولما كان باستطاعة المعلمين والمدارس القيام بحجب المواقع الإلكترونية على الحواسيب المكتبية، والحواسيب الشخصية، واللوحية بشكل فعّال، فإنه حينما يتعلق بهواتف التلاميذ الذكية الأمر يغدو شائكًا.

وعوضًا عن النظر إلى هذه المشكلة من زاوية أن الحل الأمثل لها هو حجبها وتجنب طرقها، ينبغي على المعلمين النظر إلى هذه المسألة على أنها واقع يلزم الإقرار به والتعامل معه بحكمة. وتأتي الخطوة الأولى في تحديد الخطوط الحمراء التي يتوجب وضعها في بادئ الأمر.

رسم الحدود

إن معرفة متى وأين ينبغي رسم الحدود أو الخطوط العريضة – كما يقال بحسب- ما يتلاءم مع مستوى راحتك الشخصية وأخلاقك ومبادئك هو أمر يعد تحديًا مستمرًا لجميع الأفراد –لاسيما- المراهقين منهم. حيث أن تأثير الأقران في الغالب هو الضاغط الذي يؤثر على المراهقين فيدفعهم لتجاوز الخطوط المرسومة لينخرطوا بعدها في سلوك لا تحمد عُقباه. كوننا ضالعين في سلك التعليم، نحن نحتاج إلى أن نعطي التلاميذ الأدوات والوسائل الفكرية والعاطفية (الوجدانية) لاتخاذ القرارات الصائبة.

ما الذي بمقدور المعلمين القيام به؟

  • قُم بمساعدة التلاميذ على رسم حدودهم الشخصية. وخذ بأيدي تلاميذك عبر وضعهم في سياقات افتراضية واطلب منهم القيام برسم حدود خاصة بهم والمستويات المسموح بها؛ إذ ليس بمقدورهم الدفاع عن حدودهم الشخصية المرسومة مالم يعرفوا ما هو ضعهم في سياق الأمر تمامًا. فعلى سبيل المثال، “لو طلب منك أحد تلاميذك أن ترسل له صورة لك مُخِلّة. فما هي حدودك الشخصية؟” وعليه، فأن هذا النوع من التأمل الذاتي الآن، من شأنه أن يجنب الشعور بالكثير من الألم والقلق فيما بعد.
  • أفصح عن الحدود الشخصية علنًا. ودع التلاميذ يتحدثون عن رسم حدودهم الشخصية مع أصدقائهم بحرية قبل إجراء اختبار لهم في ذلك. علم تلاميذك أن الأصدقاء المخلصين دائمًا يحترمون الحدود الشخصية لبعضهم بعضًا.
  • لا بأس في مشاركة بعض المخاوف. دعهم يتعلمون أنه عندما يشعرون بقلق حيال صحة أحد أصدقائهم وسلامته فإنهم يحتاجون إلى الإفصاح عن ذلك لأحد البالغين الذين يثقون بهم.
  • أطلب من تلاميذك التوقيع على تعهد صفي بعدم إصدار الحكم على الآخرين, واجعل من بيئة الصف الدراسي بيئة تسمح للتلاميذ الحديث عما يزعجهم دون قيام أي أحد بالسخرية منهم أو إضمار الأحقاد ضدهم. بعد ذلك، أطلب منهم الحديث عن الأوقات التي شعروا خلالها بالضغط والانزعاج.

عندما تتحدث إلى تلاميذك عن الحدود، اجعل النقاش على هيئة مهارة حياتية. ولا تجعل دفة الحديث تدور حول المخدرات أو الاستخدام الخاطئ لشبكة المعلومات… إلخ، وذلك لأن المسألة في حقيقتها أوسع؛ إذ ترتبط بجوهرها بثقة النفس الفطرية لدى التلاميذ.

بعد حديثنا عن رسم الحدود، دعنا- عزيزي القارئ- نعرج على الاستراتيجيات المحددة لمساعدة الأطفال للتعامل مع بعض القضايا الشائعة التي تدور حول شبكة المعلومات.

المحتوى الجنسي

BestPhones-Mar15-970-80_481709_largeإن السواد الأعظم من المراهقين يملكون هواتف خلوية بحيث أن العمر الذي يتحصلون فيه على هذه الهواتف يغدو مع الوقت أصغر فأصغر. في حين أن هذا الأمر، دفع بعجلة التواصل عبر الرسائل النصية لتصبح وسيلة التواصل المفضلة لدى فئة المراهقين. فلو نظرنا إلى المسألة من زاوية التوسع الكبير الحاصل في استخدام الهواتف الذكية ومن التطور الهرموني خلال فترة المراهقة، فإن مسألة أخرى تبرز هنا تدعى المحتوى الجنسي.

أظهرت الإحصائيات أن واحدًا من بين ستة مراهقين كانوا قد تلقوا رسائلاً تتضمن محتوى جنسيًا، و4% منهم قاموا بإرسال مثل هذه الرسائل. ويشار أن هذا الرقم هو في الحقيقة أكبر من ذلك؛ لأن المراهقين بطبيعتهم يترددون في الإجابة على مثل هذه الأسئلة بصراحة. في حين أن الأمر الذي يدق ناقوس الخطر هو أن أغلبية التلاميذ يعتقدون أن المحتوى الجنسي ليس أمرًا ذا أهمية.

ما الذي يدفع المراهقون لإرسال صور غير ملائمة لهم؟ هناك في الواقع ثلاثة سيناريوهات أساسية.

  • يميل المراهقون صغار السن إلى إرسال رسائل بمحتوى جنسي عوضًا عن قيامهم باتصال جسدي فعليًا.
  • بعض التلاميذ يلجأون إلى إرسال مثل هذه الرسائل لجس النبض قبل شروعهم في بدء بعلاقة أكثر جدية.
  • أخيرًا، بعض التلاميذ يلجأون في القيام بهذا السلوك كجزء من تفاعل رومانسي.

ما الذي بوسع المعلمين القيام به؟

  • اعلم- عزيزي المعلم- أن تبادل المحتوى الجنسي أمر منتشر بين طلاب المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية. انتبه للنقاشات التي تدور بين التلاميذ فلربما يذكرون شيئًا غير ملائم يختص بالرسائل النصية وكن مستعدًا. وأسأل مدير المدرسة عن السياسة الخاصة بالمدرسة في حال واجهت موقفًا يتعلق بالمحتوى الجنسي.
  • قم بتحذير التلاميذ من خلال سيناريو الفئة غير المستهدفة. عند الحديث مع التلاميذ عن المحتوى الجنسي، أخبرهم عن سيناريو يتكرر باستمرار: “جرى إقناع طالب لإرسال صورة غير ملائمة له / لها إلى صديق \ صديقة. حدث بينهما نزاع أو انفصلا، فتم إرسال الصورة إلى التلاميذ بالمدرسة كافة”. هذا من شأنه أن يكون مدمرًا جدًا بالنسبة للمراهق، لذلك فإن تلاميذك لربما على الأرجح يعرفون شخصًا ما حدث له مثل هذا الأمر. أخبر تلاميذك أيضًا أنه “في حالة قيامهم بإرسال رسالة نصية بمحتوى جنسي، فهم في الحقيقة يرسلونها لجميع تلاميذ المدرسة”.
  • علم تلاميذك عن ماهية الرسالة النصية. صدق أو لا تصدق، يعتقد البعض من الناس أن الرسائل النصية تطير بشكل سحري عبر الهواء من هاتف لآخر. في الواقع أن الأمر ليس كذلك بالمرة! على التلاميذ أن يعرفوا أن الرسائل النصية تنتقل من خلال نظام حاسوبي حيث يجرى حفظ البيانات بها بشكل دائم. كما يمكنك أن توضح لهم ذلك من خلال آلة النسخ ( أو اضرب مثالاً على صندوق بأنه آلة نسخ). بداية، اجعل أحد التلاميذ في طرف منه والآخر على الطرف الأخر متقابلين. ثم قم بإعطاء كل واحد مهما ورقة وقلم. بعد ذلك، أطلب من كليهما القيام بكتابة رسالة إلى الآخر. فحالما يقومان بكتابة الرسائل، أطلب منهما أن يسلماها لك أولاً قبل أن يسلماها لبعضهما. تشرع أنت في نسخ رسالتهما (أو التظاهر بنسخها مع الاحتفاظ لنفسك بنسخة من كلا الرسالتين). وبعدها، قم بتسليم الرسالتين الأصليتين لهما. وأنت تقوم بعملية النسخ قل لهما: “شكراً، سأنسخ مضمون الرسالة فقط وأعيدها لك لتسلمها للمتلقي، وأحتفظ بنسختها عندي للأبد، وسلم أنت رسالتك للمتلقي”. أخيراً، أطلب منهم “حذف” الرسالة عبر تمزيقها ورميها في القمامة. ثم أخبرهم أن الأمر لم ينته عند هذا الحد فأنت تحتفظ بنسخ من رسالتيهما !!!.Social-Media-in-Business-Social-Media-Applications-Guide3

أما الأمر حينما يتعلق بالهواتف الذكية فهي تتيح للناس أن يبعثوا الرسائل النصية بعيدًا عن النظام التقليدي عبر مشغلي الخدمة المحليين للهواتف الخليوية. وبالتالي، فإن المفهوم هنا يبقى مماثلاً، فبدلاً من القيام بنسخ بياناتك وحفظها في (سيرفرات) شركة المزودة لخدمة الهاتف الخليوي، يجري حفظها في (سيرفر) الشركة المالكة للتطبيق (الوتسأب مثلاً).

  • علم تلاميذك حول محتوى الصور على شبكة المعلومات. لا يرغب الناس -حقًا- سماع أن كل ما نقوم به على شبكة المعلومات يجري حفظه بشكل دائم في قاعدة بيانات معينة، وعلى الأرجح يمكن استرجاعها في عدة مواقع حول العالم. بيد أن بعض التلاميذ يظن أن هذا الأمر مملاً حتى تشرح لهم أنه ثمة أناس يتحكمون بقاعدة البيانات والمعلومات بما فيها الصور التي من الممكن الوصول إليها. لذا، فإن الصورة التي جرى إرسالها من تلميذ لآخر من المحتمل أن يطلع عليها مدير قاعدة البيانات تلك في جزء آخر من العالم.
  • شارك تلاميذك النقاش حول القوانين الخاصة بالمحتوى الإلكتروني. إن التلاميذ في الغالب يصدمون عندما يعلمون أن من الممكن أن يصنفون على أنهم مجرمون جنسيون حال قيامهم بإرسال صور لهم خادشة للحياء. كما أنه باستطاعة المؤسسات القانونية والقضائية الوصول إلى جميع الرسائل النصية الصور الخاصة بالتلميذ.
  • اطرح البدائل على تلاميذك. قم بمناقشة تلاميذك وأخبرهم بالأسلوب الأمثل للرد حين يتم استدراجهم لإرسال صور مخلة للآداب؛ إذ أن وجود رد قوي وحاضر لديهم كمثل هذا: “أنا أحترم نفسي كثيراً ولن أفعل هذا الأمر، وإن كنت تحترمني، لا تطلب مني هذا مرة ثانية”، من الممكن أن يكون له دورًا فاعلاً في الحيلولة دون ممارسة الضغط عليهم ووقوع المحظور.
  • شجع أولياء الأمور على المبادرة. إذ الآباء في الغالب لا يرتاحون في طرق موضوع يتعلق بالمحتوى الجنسي فيميلون إلى تجاهله وتحاشي الحديث عنه. وعليه، قم بالتحدث إلى الآباء خلال الفعاليات المدرسية، وشجعهم على إخبار أطفالهم أن هذا السلوك، أي تبادل المحتوى الجنسي، غير مقبول تماماً. ومما لاشك فيه، أن بعض التلاميذ سوف يتجاهلون آباءهم أو قد يشاكسون، بيد أن البعض الآخر يتطلعون إلى التوجيه والإرشاد. وفي سياق آخر، أظهرت الإحصائيات المتعلقة بتعاطي المراهقين للمواد المخدرة أن نسبة تعاطي المراهقين الذين جرى أخبارهم بشكل متكرر حول خطورة هذا المواد بواسطة آبائهم قليلة جداً؛ إذ ينطبق الأمر على المحتوى الجنسي.
  • قم بتنظيم حملة توعوية بالمدرسة. على سبيل المثال، نظم حملة بعنوان: “إن لم ترسلها لجدتك، لا ترسلها أبداً”. اجعل جماعة المسرح والفنون تنخرط في تصميم الملصقات الدعائية والعروض المسرحية. أجعل الملصق مثلاً يحتوى على صورة لامرأة مسنة تظهر عليها الدهشة وهي تنظر إلى هاتفها النقال.

محتوى شبكة المعلومات غير الملائم

جميعنا يعلم أن المحتوى غير الملائم يسود شبكة المعلومات. وكوننا معلمين نعمل في بيئة تعليمية تتميز بخصوبة استخدام التكنولوجيا، فإن فرص ظهور مثل هذا المحتوى محتملة حتى مع استخدام أنظمة تصفية المحتوى. حيث أن وجود هذا المحتوى قد يكون عرضيًا أو مقصودًا، بيد أن التخطيط والنظرة المستقبلية لهذه المسألة من شأنهما أن يجعلاك على أهبة الاستعداد للتعامل الأمثل مع هذا الموقف.

ما الذي بوسع المعلمين القيام به؟

  • شجع على الاستخدام الأمثل. أنه من السهولة بمكان التركيز على الجوانب السلبية لشبكة المعلومات، بيد أنك تتحصل على نتائج أفضل عند تركيزك على الجانب الإيجابي من خلال التشجيع على الاستخدام الأمثل لها.
  • علم التلاميذ ما عليهم فعله حال دخولهم عرضيًا إلى محتوى غير ملائم. على الرغم من توفر أنظمة تصفية المحتوى في بعض المدارس إلا أنها ليست فعّالة 100%. وعليه، علم تلاميذك حال وصولهم عرضيًا إلى محتوى غير ملائم القيام بإغلاق صفحة الويب، ثم غلق الجهاز، وبعد ذلك أخبار المعلم. ولا تبالغ في ردة فعلك، بل عليك أن تشرح قائلاً أن هذا المحتوى – لسوء الحظ – موجود على شبكة المعلومات، وواصل عملك.
  • كن على إطلاع بإجراءات المدرسة حال التعمد في الدخول إلى المحتوى غير الملائم. تأكد-عزيزي المعلم- أنك على إطلاع، وتلاميذك أيضًا، بسياسات الاستخدام المقبول، وعواقب السلوك غير المرغوب بالمدرسة. وفي حال جنح أحد التلاميذ إلى تجاهل هذه السياسات فدخل إلى محتوى غير ملائم، لا تتصرف بانفعال، بل أحرص على اتباع السياسة بحذافيرها.
  • أخبر التلاميذ أنه يوجد سجل خاص بحفظ معلومات المواقع التي جرى تصفحها. يعتقد الكثير من التلاميذ أن سجل تاريخ البحث يجرى فقط حفظه على جهاز الحاسوب الذي يستخدمونه؛ إذ بمجرد حذف سجل التصفح فإن المعلومات تختفى جميعًا. في حقيقة الأمر، جميع ما نقوم به على شبكة المعلومات، من بحث، وعرض للصور يجري تعقبه وحفظه للأبد في خواديم (سيرفرات) حول العالم؛ إذ لا يمكن القيام بحذفها ولا الولوج إليها. ولا ينبغي أن يرتعب التلاميذ من هذه الحقيقة، بل عليهم الإحاطة بها.
  • اجعل أولياء الأمور أو الآباء ينخرطون في الحوار. إن الاستخدام المسؤول لشبكة المعلومات لا يقتصر فقط على الساعات التي يقضيها التلاميذ بالمدرسة، بل ينبغي على الآباء والمربين أن يتولى زمام المسؤولية للحديث عن هذه التحديات في المنزل أيضًا. حيث أن التواصل مع أولياء الأمور أو الآباء لحضور فعاليات تحمل على سبيل المثال عنوان “أمسية السلامة الرقمية” أو عن طريق النشرات الإخبارية الخاصة بالمدرسة. ومما لا شك فيه أن الآباء لم يدخروا جهدًا في تعليم وتربية أبنائهم على الأخلاق الفاضلة والسلوكيات الحسنة، ألا أنه ينبغي تشجيعهم على توسيع دائرة تلك القيم لتشمل العالم الرقمي.

المصدر: ( اضغط هنا )

اضف تعليق