جائزة نوبل

لا يخفى على أحد أهمية العلم في التقدم الحضاري، فجل التجمعات البشرية عبر التاريخ تغلبت على مشاق الحياة بإشغال قواهم العقلية التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات؛ فالحاجة للعيش في مكان آمن وبلا مشقة كانت الحاجة الماسة التي دفعت بالإنسان لاختراع واكتشاف ما هو جديد لخدمته، ولكن في بعض الأحيان يحتاج الإنسان لدافع معنوي خارجي يحفزه لبذل المزيد، والإبداع في مجال تخصصه، ومن الأمثلة على ذلك جائزة نوبل العالمية.

قارئ/قارئة “نوت” لا شك وأنك قرأت في هذه الآونة على صفحات شبكات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أو في الجرائد، أو شاهدت على شاشة التلفاز عن الفائزين بجائزة نوبل لهذا العام، ولكن هل لديك الخلفية الوافية عن ماهية الجائزة، وتاريخها، ومجالاتها؟ وهل تعلم من هم العرب الذين حصلوا على الجائزة؟ تابع القراءة لتعرف الإجابة.

ماهية الجائزة:

تعد جائزة نوبل من أرقى الجوائز السنوية عالميًا، وتصدر هذه الجائزة من جامعة سويدية ومجلس مختص بالنرويج، ولقد تم تدشينها في عام 1985، ولكن تم تسليمها لأول مرة في عام 1901، أي منذ 115 سنة، وتمنح هذه الجائزة اعترافًا بأي تقدم مميز ومهم للبشرية في المجال الأكاديمي والعلمي والثقافي والاقتصادي، وعلى سبيل التفصيل توجد جائزة نوبل للسلام، وللكيمياء، والفيزياء، والطب، والأدب، والجائزة الفخرية للاقتصاد، والجائزة عبارة عن ميدالية ذهبية، وشهادة دبلوم في تخصص الجائزة، ومبلغ مالي يقدر بحوالي مليون دولار، ويمكن أن يتشارك كل جائزة نوبل ثلاثة أشخاص على أن تكون إنجازاتهم مشتركة في مجال واحد أو مجالين فقط، كما يمكن أن تمنح الجائزة لمنظمة عوضًا عن فرد بنفسه.

تاريخ الجائزة:

قصة تدشين هذه الجائزة طريفة نوعًا ما، فصاحب فكرة الجائزة هو المهندس والكيميائي والمخترع السويدي ألفرد نوبل المعروف باختراعه الشهير الديناميت، ولقد جاء قراره بعد قراءته لخبر نعيه في جريدة فرنسية التي كان عنوانها: “تاجر الموت مات”، ولكن الميت كان أخاه، هذا النعي جعل “نوبل” يفكر في ما سيذكره الناس بعد رحيله، فاختراعه الأكثر شهرة هو الديناميت، ولهذا كتب وصيته من جديد ليوصي فيها بمنح ثروته كاملة كجائزة متسلسلة لكل شخص يخدم البشرية، وقام بتوقيع الوصية في نادي سويدي نرويجي؛ ولهذا هذه الدول هي المسؤولة عن منح الجائزة، وحتى هذه اللحظة يتم تمويل الجائزة من قبل أفراد ومنظمات تعي بأهمية الجائزة في خلق روح تنافسية شريفة.

العرب والجائزة:

حصل 6 أشخاص عرب على جائزة نوبل، من بينهم امرأة واحدة، كما تم منحها للرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي. حصد أول جائزة الرئيس المصري الراحل أنور السادات في عام 1978 مشاركة مع المستشار الإسرائيلي “مانخام بجن” عن معاهدة السلام بين البلدين، وبهذا كان السادات أول عربي مسلم يحصل على الجائزة، أما الجائزة الثانية فلقد كانت من نصيب الكاتب المصري نجيب محفوظ لأعماله الأدبية المميزة في عام 1988، ليحصد بعدها العرب جائزة نوبل للسلام في عام 1994، حيث تم منحها للرئيس الفلسطيني الراحل “ياسر عرفات” مشاركة مع “إسحاق رابين” و “شمعون بيريز” لمفاوضاتهم في أوسلو، أما الجائزة الرابعة فكانت في الكيمياء وتم منحها للعالم المصري الدكتور “أحمد زويل” لاكتشافه “فيمتو ثانية” وذلك في عام 1999، والجوائز الثلاث المتبقية كانت جميعها في المجال السلمي، والفائزون كانوا كالتالي: جائزة 2005 للسياسي “محمد البرادعي” عن جهوده في إقرار استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط، وجائزة 2011 للصحفية والناشطة السياسية اليمنية من أصول تركية “توكل كارمان”، وأخيرًا جائزة 2015 للرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي وهو عبارة عن حوار قام في عام 2013 وضم كلا من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والهيئة الوطنية للمحامين والاتحاد العام التونسي للشغل الذي هدف إلى توحيد تونس لمرورها آنذاك بأزمة سياسية. كما يمكن أن نضيف للقائمة _رغم الجدل القائم حيالهم_ الدكتور “بيتر مدور” الحاصل على جائزة نوبل للطب في عام 1960 وهو بريطاني الجنسية من أصول لبنانية، والعالم “إلياس جيمس خوري” عن إنجازاته في الكيمياء في عام 1990 وهو أمريكي من أصول لبنانية .

اضف تعليق