اعرف طلابكَ حق المعرفة

كتبته: دونا دو لا كروز

يقوم الكثير من التربويين بالتعامل مع طلابهم – كل يوم – جاهلينَ بخلفياتهم الاجتماعية، وللآنسة “كايل شوارز” تجربة اتَّعَظت بعدها عِظةً بالغة.

عندما بدأت تدريس الصف الثالث بمدرسة “دوال” الإبتدائية بولاية دينفر الأمريكية، قامت بتوجيه سؤال واحد لطلابها، وغَيَّرَ ذلك السؤال كل شيء في وظيفتها كمدرِّسة، بدءًا من علاقتها بطلابها وانتهاءً بعلاقتها بآبائهم وأمهاتهم. أرادت الآنسة شوارز أن تتعرف أكثر على طلابها، وطلبت منهم أن يُكملوا العبارة التالية: I wish my teacher knew…، أو “أتمنى لو أن مدرِسي عَلِمَ أن…”

 1

 

أتمنى لو أن مدرسي عرف أن أبي يعمل في وظيفتين ولا أجد الوقت الكافي لأراه وأقضي الوقت معه

أما الإجابات التي حصلت عليها فقد كانت كفيلة بأن تفتح عينيها وعقلها على الواقع الذي كان يعيشه طلابها. كان بعض الأطفال يعانون من الفقر، وكتب أحدهم: “أتمنى لو أن مدرِستي عَلِمَتْ بأنه ليس في حوزتي أقلام رصاص لكي أنجز الواجب المنزلي”، واشتكى بعضهم من غياب الأهل، وكتب أحدهم: “أتمنى لو أن معلمتي عَلِمَتْ بأنه بالكاد ألقى أمي في المنزل لكي تتابع ما أقرأه من كتب”، وهناك حالة أُبْعِدَ فيه الأب عن طفله، وكتب الطفل: “أتمنى لو أن مدرستي عَلِمَتْ كم أنني أشتاقُ لوالدي الذي رُحِّلَ إلى المكسيك عندما كنت في الثالثة من عمري ولم أره أبدًا طوال ست سنوات”.

2

 

أتمنى لو أن مدرسي يعلم كم أحب عائلتي.

هذا الدرس الذي تعلمته الآنسة شوارز – التي تدخل الآن سنتها الخامسة في التدريس- حفزها على المحاولة الجادة لفهم الواقع الذي يعايشه طلابها خارج قاعة التدريس؛ وكل ذلك لكي تدفع بعجلة نجاحهم إلى الأمام. وقامت أيضًا بمشاركة هذا الدرس الذي تعلمته مع الآخرين وانتشر خبرها وصار ما فعلته أشهر من نار على علم. حتى على الإنترنت، فقد أصبح الوسم #IwishMyTeacherKnew من أكثر الوسوم انتشارًا على منصة التويتر، وقام مدرسون ومدرسات بهذه التجربة وقد حصلوا على النتائج نفسها، وقام الكثير منهم بإرسال ردود طلابهم إلى الآنسة شوارز نفسها.

3

 

أتمنى لو أن مدرسي علم بأنني وعائلتي نعيش في ملجأ.

وفي كتابها الذي نشرته – مؤخرًا- بعنوان: “أتمنى لو أن مدرسي علم أن…: كيف لسؤال واحد أن يغير وجه كل شيء في حياة أطفالنا”، قامت الآنسة شوارز بمناقشة ضرورة تكاتف الآباء والأمهات والمدرسين كشركاء في العملية التعليمية.

4

 

أتمنى لو أن مدرسي علم بأنهم قد يشخصون أمي بمرض السرطان هذا الأسبوع، وأنني كنت مشردة بلا منزل 3 مرات في هذه السنة وحدها.

وتقول فيه: “أريد من جميع العائلات أن تعلم بأن جميع المدرسين على وشك تغيير الواقع وأنهم سوف يجعلون من المدرسة مجتمعًا أفضل يعيش فيه الأطفال مع مدرسيهم كعائلة واحدة؛ فلن نلقى أي تجاوبٍ من الأطفال أو محاولة منهم للتعلم إذا لم يشعروا بالأمان والتقدير”.

5

 

أتمنى لو أن مدرسي علم بأنني أذكى مما هو يظن.

هنالك تفاعل من قبل الآباء مع موجة الوعي التي أطلقتها الآنسة شوارز، والسيدة “ميلودي مولينوف” من العاصمة الأمريكية واشنطن توافق تمامًا على أهمية تواصل الآباء والمدرسين، فهي أمٌ لولدين في التاسعة والحادية عشرة يدرسان في أحد المدارس الحكومية، وتقول عن هذا الأمر: “إن الآباء والأمهات ينظرون إلى المدرسين على أنهم شركاء في التربية، وهذه مسؤولية ليست بالهينة نلقيها نحن على عاتق مدارسنا. أريد من مدرسي أبنائي أن يستكشفوا التحديات التي تواجههم في التعلم، أريد منهم فقط أن يعرفوا أكثر عن أبنائي”.

6

 

أتمنى لو أن مدرسي علم بأن أخي الصغير تنتابه نوبات خوف في وقت الليل، وأقعد أنا قلقًا من أن يوقظني من نومي في كل مرة.

ش

 

أتمنى لو أن مدرستي علمت بأنني أحب الحيوانات وأنني قد أفعل أي شيء من أجل حيواناتي، أود أن أعمل في مؤسسة لتبني الحيوانات لكي أساعد جميع الحيوانات المشردة لكي تجد من يؤويها.

 

س

 

أتمنى لو أن مدرستي علمت أن أمي وأبي مطلقين، وأنني البنت الوسطى من بين خمس أولاد.

 

 

وكتبت الآنسة شوارز أيضا عن الأخطاء التي كان يمكن لها أن تتفادى الوقوع فيها لو كانت تعرف طلابها حق المعرفة. في إحدى السنوات، كانت تدرس طالبًا اسمه “كريس”، وكان مهووسًا بالعلوم. ظنت الآنسة بأنها قد أسدت لكريس معروفًا بأن حجزت مقعدًا له في المخيم الصيفي الخاص بالعلوم، لكنها لم تكن على علم بأن لعائلة كريس مشاكل مالية، واتضح في نهاية المطاف أن والديه لم يكونا قادرين على أخذ إجازة من العمل لكي يصطحبا كريس للمخيم، وذهبت مبادرتها هباءً.

تقول الآنسة شوارز أنه يمكن لقاعة الدراسة أن تكون بيئة تحتضن الطلاب الذين يتعايشون مع الآلام مهما كان سببها، وتقترح بأن يكون هناك سجل للطلاب من هذه الفئة مدعوما بشهادات عائلاتهم؛ حتى يكون مرجعًا للمدرسين الذين سيدرسون أولئك الطلاب في المستقبل.

وتضيف: “نحن كمدرسين ندرك أن الآباء والأمهات هم أول المربين وأفضلهم لأطفالهم، ونحن نريدهم أن يكونوا معنا في الأمر ذاته في المدرسة”.

المصدر ( اضغط هنا )

اضف تعليق