العربية في عيون غير أصحابها

إن تعلّم اللغة العربية وتعليمها أمر ضروري وليس كمالي؛ لأنها اللغة القومية ولغة القرآن الكريم ولغة الاتصال والفكر والحوار بالنسبة لأهلها، لكن ماذا عن ذوي الناطقين لغير العربية، ما الذي يجعلهم يقبلون على اللغة العربية لتعلمها؟ وكيف هي طريقة تدريسهم؟ وهل اهتم أصحاب العربية بتعليم اللغة العربية ونشرها للراغبين من الأجانب لتعلمها؟

 
احتفاءً بيوم اللغة العربية العالمي – الثامن عشر من ديسمبر لكل عام – وإيمانًا بأهمية نشر الوعي حول تعلم اللغة العربية وتعليمها، انتهزنا فرصة الحوار للإجابة عن الأسئلة في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها من خلال تجربة الأستاذة “زينب بنت رعد”- شريك لغوي في مركز الدراسات الدولية.

 
بدأت الأستاذة زينب حديثها باطلاعنا على منهجية تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في مركز الدراسات الدولية حيث قالت: “يعد المركز من أهم مراكز تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة، ويقع في الحيل الشمالية. من أهم أهدافه تخريج طلاب من غير الناطقين بالعربية يتقنون اللغة العربية الفصحى، بالإضافة إلى نشر الثقافة العربية والعادات والتقاليد العمانية بخاصة. يضم المركز كادرًا من معلمي اللغة العربية الحاصلين على درجة البكالوريوس في اللغة العربية. يوجد في المركز عدة مستويات( المبتدئ ،المتوسط ،المتقدم)، ويتم تقسيم الطلاب في الدورات من خلال النظر لمستوى كل طالب. وتختلف مدة كل برنامج؛ نظرًا للجهة المسؤولة عن الطلاب سواء العمل أو الجامعة. فبعضهم يتم تدريسه لمدة شهر وبعضهم ثلاثة أشهر”.

 
وعن تجربتها في الميدان كمعلمة للغة لا يعرف دارسوها عنها شيئًا تقول: “تجربتي في هذا المجال ممتعة ومشوقة جدًّا، رغم عدم تخصصي في اللغة العربية ولم اكن أتوقع يومًا ان أكون معلمة لكن حبي للغة العربية وشغفي بممارستها جعلني أحب مجالي وأطمح لمستويات أعلى. أضيف إلى ذلك، أني اكتسبت خبرة كبيرة من خلال التعامل مع الطلاب الناطقين بغير العربية من خلال المعاملة الطيبة والصدق والعفوية والأهم من ذلك حبهم للعلم والمعرفة بغض النظر عن العمر”.

 
وحين سألناها عن إقبال الطلاب الأجانب لتعلم اللغة العربية قالت:” يتخرج من المركز في كل برنامج حوالي20-30 طالبًا من مختلف الجنسيات. وهناك إقبال على تعلم اللغة العربية من الجنسيات كافة ولله الحمد، وانطباعهم حول تعلمهم اللغة العربية تشير إلى اهتمامهم وحبهم للعربية، وأهم ما ذكره بعضهم أنها لغة مهمة في هذا العصر للتواصل مع الناس في مختلف البلدان وأيضًا لتطوير عملهم واكتسابهم للمعرفة”.

 
انتقلنا للحديث عن دور المعلم في التدريس وكيف يستطيع أن ينجح في تعليم لغة جديدة بالنسبة للطالب، قالت:” يحتاج المعلم إلى أسلوب تدريس مميز في كيفية إيصال المعلومة بشكل صحيح وأيضا امتلاكه للصبر فنحن ننشئ جيلاً جديدًا من المتعلمين للغة غير لغتهم. فأنا أستعين ببعض المصادر التي تعينني في التدريس مثل كتب المركز وبعض مواقع الإنترنت، ويكون التدريس من خلال التركيز على المستوى في إيصال المعلومة بشكل صحيح لتترسخ في ذهن الطالب. ولا ننسى أيضًا، التركيز على الطالب فمثلاً هناك طلاب لديهم مفردات كثيرة لكنهم لا يعرفون كيف يستخدمون القواعد بشكل صحيح وهنا يأتي دور المعلم لمساعدة الطالب والتركيز على نقاط ضعفه ومساعدته. كما أعمل على تطوير ذاتي في هذا المجال من خلال تقوية لغتي الإنجليزية والتواصل مع الطلاب ومعرفه عادات كل بلد وتقاليده وثقافته”.

 
أما عن التحديات والآمال، فقد ذكرت: “واجهتني عدة تحديات في التدريس فعند التحاقي بالمركز كنت آنذاك أكمل دراستي في الكلية التي شكلت حملاً ثقيلاً ومسؤولية كبيرة مع العمل في التدريس، فهناك المذاكرة والامتحانات والتحضير للعمل من جهة أخرى لكن الإنسان الطموح لا يكترث لهذه العقبات، وكنت واثقة أن هذه التحديات ليست إلا ممرات لأرى إصراري في مواجهة الحياة”. وأضافت: “لا أستطيع تشبيه اللغة العربية سوى أنها بحر واسع وعميق جدا فمهما تعلم الإنسان فما تزال هناك معلومات لا يعرفها، وأحب أن أقول لا يستطيع كل أجنبي أن يتقن العربية؛ فهي واحدة من أصعب اللغات ويجب علينا أن نحافظ عليها ولا ندعها تندثر، وأن ننشئ جيلاً يعتز ويفخر بأصله فقد كنا وما زلنا محط أنظار الغرب ولهذا يجب أن يروا لغتنا وتمسكنا بها”.

اضف تعليق